اخر الاخبار

موازنة الجزائر 2027 تدرج زيادات الأجور وتتجنب فرض ضرائب جديدة

صادق مجلس الوزراء الجزائري، اليوم الأحد، على مشروع قانون المالية لعام 2027، مع توجيهات رئاسية بإدراج الزيادات المقررة في الأجور وتجنب فرض ضرائب تمس القدرة الشرائية، في وقت تسعى فيه البلاد إلى الموازنة بين زيادة الإنفاق الاجتماعي وتسريع الاستثمارات الكبرى وتنويع الاقتصاد بعيداً عن المحروقات.

ووجّه الرئيس عبد المجيد تبون بإدراج زيادات الأجور التي سبق أن تعهد بها ضمن مشروع قانون المالية، وفق بيان صدر عقب اجتماع مجلس الوزراء، كما أمر بعدم تضمين الموازنة أي ضرائب من شأنها التأثير على القدرة الشرائية للمواطنين، سواء من الطبقة المتوسطة أو أصحاب الدخل المحدود.

وكان تبون جدد، السبت، التزامه برفع الأجور اعتباراً من 2027، موضحاً أن الزيادات ستُدرج في موازنة العام المقبل، وأن تنفيذها قد يتم على دفعة واحدة أو دفعتين وفقاً للظروف المالية.

طالع المزيد: تبون: الجزائر تستهدف إيرادات بالعملة الصعبة لا تقل عن 50 مليار دولار سنوياً

حماية القوة الشرائية

تضع هذه التوجيهات حماية القوة الشرائية في صلب السياسة المالية للجزائر خلال العام المقبل، بالتوازي مع مساعي الحكومة لتعزيز النمو وتسريع تنويع الاقتصاد ودعم الاستثمار المنتج.

وكانت الحكومة قالت، خلال مناقشة المشروع التمهيدي لقانون المالية في 30 سبتمبر، إن موازنة 2027 تستهدف الحفاظ على القدرة الشرائية وتعزيز التماسك الاجتماعي، إلى جانب إعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي المرتفع، وتطوير البنية التحتية وخفض التكاليف اللوجستية.

تمويل خط السكك العابر للصحراء

في خطوة تعكس استمرار الإنفاق على مشاريع البنية التحتية الكبرى، وافق مجلس الوزراء على تمويل من البنك الأفريقي للتنمية لشطر من مشروع خط السكك الحديدية “المنيعة-إن صالح-تمنغست”.

ويمثل هذا المسار جزءاً من مشروع أوسع لربط الجزائر العاصمة بتمنغست في أقصى جنوب البلاد عبر خط للسكك الحديدية يتجاوز طوله 2000 كيلومتر، ضمن خطط حكومية لتعزيز الربط بين شمال البلاد وجنوبها ودعم النشاط الاقتصادي في المناطق الصحراوية.

وتراهن الجزائر على المشروع لخفض تكاليف النقل وفتح مناطق الجنوب أمام استثمارات جديدة، خصوصاً في قطاع التعدين، فضلاً عن تعزيز الربط اللوجستي مع دول الساحل الأفريقي.

وكان البنك الأفريقي للتنمية وافق في يوليو على تمويل بقيمة 878.09 مليون دولار للمرحلة الثانية من خط الأغواط-غرداية-المنيعة، التي تشمل بصورة رئيسية إنشاء مقطع غرداية-المنيعة بطول 230 كيلومتراً.

طالع أيضاً: صندوق النقد يدعو الجزائر إلى “ضبط مالي كبير” لتفادي استنزاف الاحتياطيات

موازنة اجتماعية ورهان على التنويع

تأتي المصادقة على مشروع موازنة 2027 بينما تسعى الجزائر إلى زيادة مواردها من العملة الصعبة عبر القطاعات غير النفطية، وسط توقعات رسمية باستمرار النمو الاقتصادي بوتيرة تتجاوز 4%.

وقال تبون، في لقاء مع وسائل إعلام محلية السبت، إن بلاده تستهدف تحقيق إيرادات سنوية بالعملة الصعبة لا تقل عن 50 مليار دولار من خلال تنمية الموارد خارج قطاع النفط والغاز، مشيراً إلى صناعات السيارات والتعدين والحديد والإلكترونيات باعتبارها مصادر محتملة لزيادة الدخل.

وتكتسب هذه المساعي أهمية أكبر في ظل توقعات صندوق النقد الدولي بتراجع احتياطيات الجزائر من النقد الأجنبي خلال السنوات المقبلة. ويقدّر الصندوق انخفاض الاحتياطيات من 51 مليار دولار في العام الماضي إلى 46.5 مليار دولار هذا العام، قبل أن تتراجع إلى 19.8 مليار دولار بحلول 2031.

اقرأ أيضاً: صندوق النقد يتوقع تراجعاً حاداً لاحتياطات الجزائر وسط اعتماد كبير على البنك المركزي

لكن تبون استبعد تحقق هذا المسار، واصفاً تقديرات الصندوق بأنها “تنبؤات”، ومؤكداً قدرة البلاد على زيادة الإيرادات غير النفطية بالتزامن مع تكثيف أنشطة التنقيب عن النفط والغاز بالشراكة مع شركات دولية.

ويراهن الرئيس الجزائري كذلك على وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 400 مليار دولار بنهاية العام الجاري أو مطلع 2027، مستنداً إلى زيادة الاستثمارات وإطلاق مشاريع جديدة في قطاعات الصناعة والتعدين والبنية التحتية.

مبادرة الشرق الأوسط الأخضر

في ملف آخر، صادق مجلس الوزراء على مرسوم رئاسي يتضمن ميثاق مبادرة الشرق الأوسط الأخضر المعتمد في الرياض، وهي مبادرة إقليمية تركز على العمل المناخي وخفض الانبعاثات وزيادة المساحات الخضراء.

كما وجّه تبون وزير الفلاحة والأمين العام للحكومة بالتحضير لاجتماع خاص لمجلس الوزراء يُخصص لقطاع الزراعة، في إشارة إلى منح الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي مساحة أكبر ضمن الأولويات الاقتصادية للحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *