اخر الاخبار

مصر تعد قواعد للدين والاستثمار العام لما بعد برنامج صندوق النقد

تعتزم مصر تحديد سقف للدين والاستمرار في وضع حد أقصى للاستثمارات العامة بعد انتهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد الدولي، بحسب وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم، وذلك للحفاظ على الانضباط المالي وتوسيع دور القطاع الخاص. 

وقال رستم، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ” على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إن الحكومة ستعلن سقوفاً للدين العام والخارجي، إلى جانب حد أدنى للفائض الأولي للموازنة، وهو الفارق بين الإيرادات والمصروفات قبل احتساب خدمة الدين. 

كما أكد أن الحكومة ستواصل الالتزام بسقف الاستثمار العام بعد انتهاء البرنامج مع الصندوق، مضيفاً: “التزمنا به في السابق.. وسنلتزم به بما هو قادم”.

تعكس القواعد المقترحة سوابق عالمية، إذ تضع بعض حكومات الاقتصادات المتقدمة، ومن بينها بريطانيا، قواعد مالية كجزء من التزاماتها أمام البرلمان. وفي حين قد لا يشكل خرق تلك القواعد لأسباب طارئة أزمة قانونية، فإنه عادة ما يضع الحكومات في موقف حرج سياسياً.   

عواقب مخالفة الالتزامات

ورداً على سؤال بشأن ضمان التزام مصر بهذه القواعد بعد انتهاء برنامج الصندوق هذا العام، استند رستم إلى رقابة مجلس النواب وإدراج سقف الاستثمارات العامة ضمن قانون الموازنة، قائلاً: “لو خرجنا عن هذا السقف يجب تعديل القانون”، وهو إجراء وصفه بأنه ليس هيناً ولا ترغب الحكومة في اللجوء إليه.  

تستهدف موازنة العام المالي الحالي 2026-2027 بالفعل فائضاً أولياً يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع خفض العجز الكلي إلى 4.9% بحلول يونيو 2027، وفق الأرقام التي أعلنتها الحكومة. 

اقرأ المزيد: عجز موازنة مصر يتقلص إلى 5.8% في العام المالي الماضي

ويربط رستم بين استمرار الانضباط المالي وقدرة الحكومة على توجيه موارد أكبر لتحسين الخدمات. وقال إن توفير هذه الموارد يتطلب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وزيادة دور القطاع الخاص، بما يسمح بالتوسع في الاستثمار في التعليم والصحة والإسكان وخدمات المياه والصرف الصحي. ومن المستهدف توسيع تغطية التأمين الصحي الشامل من نحو 10 ملايين مواطن إلى 25 مليوناً بحلول 2030.  

ترسيخ ثقة المستثمرين

تأتي الخطة المصرية في إطار سعي الحكومة إلى ترسيخ ثقة المستثمرين الدوليين في قدرتها على الالتزام ببرنامج اقتصادي منضبط بدون رقابة صندوق النقد، وذلك بعد أن استبعد أكثر من مسؤول نية القاهرة الحصول على تمويل جديد من المؤسسة الدولية بعد المراجعة الأخيرة للصندوق المنتظر إتمامها في ديسمبر. 

ينصبّ قلق المستثمرين على فاتورة واردات الطاقة، وما إذا كانت الحكومة قد تتردد في خفض الدعم الموجه محلياً أو تتخلى عن تحجيم دور الدولة في إدارة الاقتصاد. 

اقرأ أيضاً: لماذا قد ترفع مصر أسعار الوقود مرة أخرى؟

غير أن رستم أكد أن الحكومة تستهدف بالفعل أن تصل حصة القطاع الخاص إلى ما بين 59% و60% من إجمالي الاستثمارات خلال العام المالي 2026-2027 والذي بدأ اعتباراً من 1 يوليو، ثم زيادتها إلى نحو الثلثين بحلول 2029-2030.

وقال الوزير إن الحكومة ستواصل تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة والتخارج من القطاعات التي ترى أن على القطاع الخاص أداء دور أكبر فيها، بالتوازي مع إطلاق كيان موحد لتيسير التراخيص، لكنها ستبقى شريكاً في مجالات مثل أمن الطاقة والأمن الغذائي، للمساهمة في التعامل مع المخاطر. 

كان وزير المالية أحمد كجوك قال لـ”الشرق بلومبرغ” في سبتمبر إن الحكومة تستهدف جمع أكثر من 1.5 مليار دولار من طرح حصص في شركات حكومية خلال العام المالي الحالي، عبر تنفيذ ما بين 3 و5 طروحات، غير أن صندوق النقد أشار في مراجعته المنشورة في يوليو إلى أن برنامج التخارج تقدم بوتيرة أبطأ من المتوقع، داعياً إلى تسريع تقليص دور الدولة وتحسين فرص المنافسة. 

آلية بمليار دولار لتمويل البنية التحتية

رستم كشف عن خطط إضافية لتوسيع دور القطاع الخاص، من بينها أن مصر تعمل بالتعاون مع البنك الدولي على إطلاق آلية لتمويل مشروعات البنية التحتية، بحجم مستهدف يبلغ نحو مليار دولار، في ديسمبر المقبل.

وستتيح الآلية تمويل مشروعات ينفذها القطاع الخاص في تحلية المياه ومعالجتها، والطاقة المتجددة والنقل الأخضر. وقال الوزير إن الهدف هو توفير تمويل مستدام للبنية الأساسية وإسناد استثمارات يستطيع القطاع الخاص تنفيذها، في ظل الأطر التشريعية والتنظيمية التي أُتيحت لمشاركته.

وتجري الحكومة مناقشات بشأن المساهمة في الآلية مع شركاء تنمية واستثمار، من بينهم مؤسسة التمويل الدولية وأذرع استثمارية للحكومتين البريطانية والفرنسية، إلى جانب جهات من السويد والنرويج التقاها الوزير في بانكوك. 

دور جديد لبنك الاستثمار القومي

وفي مسار موازٍ، قال رستم إن الحكومة سوّت تشابكات مالية مرتبطة ببنك الاستثمار القومي بنحو 400 مليار جنيه خلال الأشهر السبعة الماضية، بما يعادل قرابة 2% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشمل هذه التشابكات قروضاً والتزامات يعود بعضها إلى ثمانينيات القرن الماضي، تراكمت عليها فوائد وغرامات تأخير.

اقرأ أيضاً: مصر تنهي تشابكات مالية بـ294 مليار جنيه مع بنك الاستثمار القومي

وأوضح أن التسويات جرت عبر مزيج من السداد النقدي وفق قدرة الجهات المدينة، ونقل أصول إلى البنك، وتسوية بعض الفوائد والغرامات. وأتاحت هذه العملية للبنك أصولاً يمكن استغلالها في مشروعات تنموية، إلى جانب إعداد دور جديد له كإحدى أذرع التمويل التنموي طويل الأجل.

ووصف رستم التمويل الذي يمكن أن يقدمه البنك بأنه “طويل الأجل، طويل البال”، مشيراً إلى احتمال ربط عوائده بمعدل التضخم للحفاظ على قيمة رأس المال، مع منح المشروعات، ومنها البنية الأساسية، آجالاً أطول للتمويل. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *