مصر تستأنف تداول القمح المستورد ببورصة السلع لأول مرة منذ 3 سنوات

استأنفت البورصة السلعية المصرية تداول القمح المستورد، بعد توقف تداول السلع الاستراتيجية على منصتها منذ الربع الأخير من 2023، في خطوة تتزامن مع تراجع حاد في واردات مصر من القمح خلال الربع الثالث من العام الجاري.
وقال زكريا حمزة، الرئيس التنفيذي للبورصة السلعية المصرية، لـ”الشرق بلومبرغ”، إن أولى جلسات استئناف تداول القمح شهدت تنفيذ صفقات على 6715 طناً بقيمة إجمالية بلغت 111.8 مليون جنيه (2.1 مليون دولار).
وأضاف: “21 شركة نفذت تعاملات خلال جلسة اليوم، فيما أتيحت الكميات للشركات بحد أدنى 50 طناً وحد أقصى 500 طن”.
وبحساب قيمة التعاملات والكميات المنفذة، بلغ متوسط سعر طن القمح في جلسة اليوم نحو 16.65 ألف جنيه. تستهدف السوق عقد جلسة إلى جلستين أسبوعياً لتداول القمح، وفقاً لحركة العرض والطلب، بحسب حمزة، الذي أضاف أنه سيتم إدراج السكر ضمن السلع المتداولة قبل نهاية العام الجاري.
طالع المزيد: واردات مصر من القمح تهبط 65% وسط اضطرابات البحر الأسود
عودة السلع الاستراتيجية
تمثل عودة القمح إلى البورصة استئنافاً لتداول إحدى السلع الاستراتيجية الرئيسية بعد فترة طويلة من التوقف. وكانت آخر جلسات التداول الفعلية للسلع الاستراتيجية في الربع الأخير من 2023، وشملت القمح والسكر والذرة الصفراء وفول الصويا، فيما اقتصرت أحدث التداولات المسجلة في سبتمبر 2025 على النخالة “الردة”، وفق بيانات موقع البورصة.
كان حمزة قال لـ”الشرق” في فبراير الماضي إن البورصة تستهدف بدء التداول على ثلاث سلع جديدة خلال النصف الأول من 2026، تشمل قمح “الديورم” المستخدم في صناعة المعكرونة والسكر والتمور.
تأسست البورصة بهدف إنشاء سوق منظمة لتداول السلع تعتمد على آليات العرض والطلب، بما يعزز شفافية عمليات البيع والشراء ويسهم في تنظيم حركة تداول السلع في السوق المصرية.
في يناير 2025، استحوذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على حصة مسيطرة تبلغ 52.8% من البورصة السلعية، ليصبح أكبر مساهميها، تليه وزارة التموين بنسبة 21.9%، ثم البورصة المصرية بنحو 9%.
اقرأ أيضاً: مصر تعتزم طرح “قمح الديورم” بالبورصة السلعية الشهر المقبل
واردات القمح تتراجع 65%
تأتي عودة تداول القمح في وقت شهدت فيه واردات مصر من السلعة تراجعاً حاداً خلال الأشهر الأخيرة، وسط اضطرابات في البحر الأسود وتوقف المشتريات الحكومية منذ مايو الماضي.
انخفضت واردات مصر من القمح بنحو 65% خلال الربع الثالث من 2026 إلى 1.3 مليون طن، بعدما قفزت 48% خلال النصف الأول من العام إلى 7.7 مليون طن، وفق وثيقة رسمية اطلعت عليها “الشرق بلومبرغ” في وقت سابق.
لم تستورد الحكومة المصرية، ممثلة في الهيئة العامة للسلع التموينية وجهاز مستقبل مصر، أي شحنات من القمح منذ مايو وحتى مطلع أكتوبر، بعدما كثفت مشترياتها في النصف الأول للتحوط من اضطرابات محتملة في الإمدادات، فيما اقتصرت الواردات خلال فترة توقف المشتريات الحكومية على القطاع الخاص، بحسب مسؤول حكومي تحدث لـ”الشرق بلومبرغ” في وقت سابق.
تعتمد مصر بصورة كبيرة على قمح البحر الأسود، إذ تستحوذ روسيا وأوكرانيا معاً على نحو 80% من وارداتها، بواقع نحو 60% لروسيا و20% لأوكرانيا، ما يجعل تدفقات القمح إلى البلاد عرضة للتأثر باضطرابات الإنتاج والتصدير والشحن في المنطقة.
طالع أيضاً: مصر تتحوط من اضطرابات القمح الروسي وتتحرك لتأمين الإمدادات بمناشئ جديدة
ارتفاع أسعار القمح
تزامن انخفاض الواردات مع ارتفاع تكاليف شراء القمح عالمياً. قال هشام سليمان، مدير شركة “ميدترنين ستار” لتجارة واستيراد الحبوب، لـ”الشرق بلومبرغ” في وقت سابق من أكتوبر، إن أسعار القمح العالمية ارتفعت بنحو 34% على أساس سنوي إلى 315 دولاراً للطن، من 235 دولاراً، في ظل تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع مخاطر عبور السفن في البحر الأسود.
توقع سليمان أن تبلغ واردات مصر من القمح نحو 12 مليون طن بنهاية 2026، بانخفاض يقارب 9% عن العام الماضي، مع مساهمة زيادة الكميات المحلية في تعويض جانب من تراجع الواردات.
تسلمت الحكومة المصرية نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم العام الجاري، بدعم من زيادة المساحات المزروعة إلى 3.7 مليون فدان.
كانت واردات مصر من القمح قد انخفضت 8% خلال 2025 إلى 13.2 مليون طن. وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح عالمياً، إذ تستورد عادةً ما يصل إلى 12 مليون طن سنوياً لتلبية احتياجات القطاعين الحكومي والخاص.



