مرصد هرمز نقل النفط بين السفن يتراجع 34% وناقلات يابانية تعود للمنطقة

لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بعيدة عن مستوياتها الطبيعية، وسط تباين في تقديرات أعداد السفن العابرة واستمرار بعض السفن في الإبحار دون بث إشارات التتبع. وتكشف أحدث البيانات عن تحولات في أنماط الشحن ونقل النفط، في وقت تواصل فيه المخاطر الأمنية فرض قيود على حركة التجارة عبر الممر الحيوي.
ترصد هذه المادة أبرز التطورات التي شهدها المضيق خلال الـ24 ساعة الماضية، كجزء من سلسلة “مرصد هرمز” من “الشرق بلومبرغ”، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:
حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اليوم
لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد تراجعاً حاداً، إذ اقتصر عدد السفن العابرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على 6 سفن، فيما توجد سفينة واحدة حالياً في طور العبور، وفقاً لبيانات “هرمز ستريت مونيتور” (Hormuz Strait Monitor).
وأظهرت البيانات أيضاً تراجع الحمولة العابرة إلى 310 آلاف طن ساكن، مقابل متوسط طبيعي قدره 10.3 مليون طن، ما يعني أن حركة العبور من حيث الحمولة لا تتجاوز 3% من مستوياتها الطبيعية.
في المقابل، رصدت “ويندوارد” (Windward) عبور 14 سفينة مضيق هرمز يوم الاثنين 12 أكتوبر، منها 8 دخلت المضيق و6 غادرته، فيما أبحرت 6 سفن دون بث إشارات التتبع، بما يعادل 43% من إجمالي العبور، مقارنةً بـ3 سفن في اليوم السابق. وسلكت ناقلات النفط الأربع التي أبحرت دون إشارات تتبع الممر الجنوبي للمضيق. كما رصدت عبور 11 زورقاً سريعاً من عُمان باتجاه الشمال الشرقي، عبر مسار يتوافق مع حركة قوارب التجارة بين مسندم وإيران.
أما بيانات “شيب فايندر” (ShipFinder)، فكشفت عن هبوط حركة العبور أمس إلى 13 سفينة، منها 7 سفن دخلت المضيق و6 غادرته، مقابل 21 سفينة في اليوم السابق، لتظل الحركة دون مستوياتها المسجلة قبل تصاعد الصراع.
ربما يُعزى التباين بين بيانات الملاحة إلى اختلاف منهجيات الرصد والفترات الزمنية التي تعتمدها كل جهة، فضلاً عن إبحار بعض السفن دون بث إشارات نظام التعرف الآلي (AIS)، فيما يُعرف بـ”العبور المظلم”، ما يصعّب تتبع تحركاتها بدقة ويؤثر في تقديرات أعداد السفن العابرة للمضيق.
سفن الشحن تهيمن على عبور هرمز
بالنظر إلى نوعية السفن التي واصلت العبور، غلبت سفن نقل البضائع السائبة الجافة والشحن العام على الحركة، إلى جانب ناقلة للنفط الخام وسفن متخصصة في الإنزال ومكافحة الحرائق، دون تسجيل عبور ناقلات للغاز الطبيعي المسال أو غاز البترول المسال أو المنتجات النفطية والكيميائية، بحسب بيانات “مارين ترافيك” (MarineTraffic).
كما ذكرت “شيب فايندر” أن حركة الملاحة باتت تقتصر بصورة متزايدة على عمليات النقل الإقليمي الضرورية ومشغلين تجاريين محددين مستعدين لتحمل التعقيدات التشغيلية الشديدة، في ظل استمرار الضغوط التي تعرقل عودة العبور إلى مستوياته الطبيعية.
وفي مؤشر آخر على انكماش النشاط الملاحي، أظهرت بيانات نظام التعرف الآلي على السفن (AIS) تراجع عدد السفن المرصودة داخل الخليج العربي إلى 3991 سفينة في 12 أكتوبر، مقارنة بذروة بلغت 4538 سفينة في 19 سبتمبر، وبعدما شهد العدد هبوطاً حاداً إلى 2638 سفينة في 8 أكتوبر، قبل أن يتعافى جزئياً. كما ظل نشاط ناقلات الطاقة محدوداً، مع رصد 108 ناقلات للنفط الخام و4 ناقلات فقط للغاز الطبيعي المسال داخل الخليج.
تدفقات النفط الخام من الخليج تتراجع 15% خلال أسبوع
في موازاة انكماش النشاط الملاحي، تراجعت تدفقات النفط الخام الخارجة من الخليج العربي بنسبة 15% على أساس أسبوعي، لتبلغ 62.8 مليون برميل خلال الفترة من 5 إلى 11 أكتوبر، مقابل 73.6 مليون برميل في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات “فورتيكسا” (Vortexa) التي نقلتها “ويندوارد”.
جاء معظم الانخفاض نتيجة تراجع عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى (STS) بنسبة 34%، فيما سجلت عمليات تحميل النفط من المحطات ارتفاعاً طفيفاً.
18 تقريراً عن هجمات على سفن في هرمز ومحيطه في أكتوبر
أما على صعيد المخاطر الأمنية، فقد أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بتعرض 4 سفن تجارية لهجمات في مضيق هرمز يوم 11 أكتوبر، شملت 3 ناقلات وسفينة حاويات، فيما أعلنت إيران استهداف ناقلة نفط خام عملاقة تابعة لشركة “أدنوك للإمداد والخدمات”، بحسب ما نقلته “سي تريد مارتيم” (Seatrade Maritime).
وأوضحت الهيئة أن سفينة حاويات تعرضت للإصابة بمقذوف مجهول أثناء دخولها المضيق، في حادثة نادرة نسبياً مع تجنب شركات الشحن الكبرى المرور عبر هرمز، رغم استمرار بعض خدمات الشحن بالسفن الصغيرة.
وشملت الهجمات الثلاث الأخرى ناقلة للنفط الخام وأخرى للمنتجات النفطية، إلى جانب ناقلة ثالثة، تعرضت جميعها لمقذوفات مجهولة أثناء مغادرة المضيق، مع تأكيد سلامة طاقم الناقلة الأخيرة.
في غضون ذلك، نشرت وكالة “تسنيم” للأنباء مقطع فيديو يُظهر ناقلة النفط العملاقة “المقام” (Al Maqam)، المسجلة تحت علم ليبيريا، وقد اندلعت فيها النيران، زاعمةً أنها حاولت عبور المضيق دون تصريح إيراني. وأظهر المقطع آثار الحريق على مدخنة الناقلة، فيما حاول زورق قطر إخماد النيران.
بذلك، ارتفع عدد تقارير الهجمات التي أصدرتها الهيئة البريطانية بشأن السفن في مضيق هرمز ومحيطه إلى 18 تقريراً منذ مطلع أكتوبر، وسط تصاعد استهداف إيران للسفن التجارية التي تقول إنها تعبر المضيق دون إذن منها، في إطار مساعيها لفرض السيطرة على الممر الملاحي.
ناقلات نفط يابانية تعود إلى الشرق الأوسط
رغم استمرار المخاطر الأمنية، بدأت ناقلات نفط مرتبطة بشركات يابانية العودة بحذر إلى الشرق الأوسط لتحميل شحنات الخام مباشرة من موانئ المنطقة، للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران، مدفوعة بارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية.
كانت شركات التكرير ومُلاك الناقلات اليابانيون قد تجنبوا المنطقة لأكثر من سبعة أشهر، معتمدين على عمليات نقل النفط بين السفن قبالة سواحل الهند وجنوب شرق آسيا، رغم ارتفاع تكاليفها وتراجع الأرباح، حرصاً على سلامة الناقلات وأطقمها وشحناتها.
إلا أن هذا الوضع آخد في التغير، فقد أظهرت بيانات تتبع السفن وصول الناقلة العملاقة “إيديميتسو مارو” (Idemitsu Maru)، المملوكة لشركة “إيديميتسو كوسان” (Idemitsu Kosan)، إلى اليابان مطلع أكتوبر محملة بشحنة من الخام العُماني من ميناء الفحل، بعدما غادرت الخليج في أبريل. كما يُتوقع وصول ناقلتين عملاقتين أخريين خاضعتين لسيطرة شركات يابانية إلى الفجيرة خلال أيام لتحميل شحنات متجهة إلى اليابان، وفقاً لوسطاء شحن.
مع ذلك، لم تدخل أي من الناقلات الخليج العربي عبر مضيق هرمز، فيما أكدت “إيديميتسو” أن موقفها من إرسال السفن عبر المضيق لم يتغير، وأنها تواصل العمل لضمان استقرار إمدادات الخام وسلامة نقلها.
في موازاة ذلك، كثفت الشركات اليابانية عمليات نقل النفط بين السفن في مياه الشرق الأوسط، لترتفع الكميات المنقولة بهذه الطريقة إلى نحو 3.7 مليون برميل بحلول أوائل أكتوبر، مقتربة من إجمالي سبتمبر البالغ 4 ملايين برميل، بعدما بدأت هذه العمليات بكميات محدودة في أغسطس.
ومن شأن زيادة الاعتماد على الناقلات اليابانية تعزيز سيطرة الشركات على عمليات نقل الخام، في ظل تنامي أهمية أمن الطاقة لطوكيو، إذ استحوذ الشرق الأوسط على 93% من واردات اليابان من النفط الخام، البالغة نحو 823 مليون برميل في 2025، وفقاً لبيانات “كبلر” (Kpler). كما تعتمد المصافي اليابانية على درجات الخام المتوسطة الحامضية والخفيفة القادمة من المنطقة.



