اخر الاخبار

كازاخستان تتحول لبيع الذهب بعد ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية

يتحوّل البنك المركزي الكازاخستاني من أحد أكبر مشتري الذهب في العالم إلى بائع له، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما يعزّز الحاجة إلى إعادة موازنة احتياطياته.

ساعدت مشتريات البنوك المركزية المكثفة على دفع أسعار الذهب إلى مستويات مرتفعة بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة، لكن هذه المكاسب تعثرت مع ارتفاع عوائد السندات، الذي يقلص جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً. وصعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى لها في 24 عاماً.

وقالت علياء مولدابيكوفا، نائبة محافظ البنك المركزي الكازاخستاني، في مقابلة: “لم نشهد مستويات كهذه منذ وقت طويل. وهذا يجعل الدولار خياراً جذاباً، ويقلل بالتالي جاذبية الذهب بوصفه أصلاً استثمارياً”.

خفض حصة الذهب

أضافت أن البنك المركزي يريد خفض حصة الذهب من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 3 نقاط مئوية بحلول نهاية العام.

تواصل البنوك المركزية زيادة حيازاتها من الذهب بصورة مطردة منذ سنوات، لكن الاعتقاد بأن مشترياتها ستستمر في اتجاه واحد تعرض لاختبار مع اندلاع حرب إيران، التي دفعت إلى موجة عالمية من الطلب على الدولار الأميركي لتمويل واردات الطاقة الأعلى تكلفة. وكانت تركيا وروسيا من بين الدول التي باعت جزءاً من حيازاتها من الذهب في وقت سابق من العام.

وعموماً، واصلت البنوك المركزية زيادة مشترياتها من المعدن النفيس هذا العام، بقيادة بولندا والصين وأوزبكستان، وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي.

ثامن أكبر منتج للذهب

يحق للبنك الوطني الكازاخستاني شراء كامل إنتاج الذهب في البلاد، التي تعد ثامن أكبر منتج لهذا المعدن النفيس في العالم. وبعد وقف المبيعات في فبراير من العام الماضي، ارتفعت حيازات البنك من الذهب إلى 386 طناً، وفقاً لنائبة المحافظ. وهذا يعني أن الذهب يُمثل نحو 78% من إجمالي الاحتياطيات، وهي نسبة مرتفعة بشكل مقلق، بحسب قولها.

وقالت مولدابيكوفا: “مع هذه الحصة من الذهب، بدأت حيازاتنا تشبه محفظة استثمارية تعتمد على أصل واحد”. وأضافت أن احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت 66.4 مليار دولار في نهاية سبتمبر، يجب أن تظل سائلة وقابلة للاستخدام.

ويستهدف البنك المركزي حالياً خفض حصة الذهب إلى 75% بحلول نهاية العام، وفقاً لمولدابيكوفا. وأوضحت أن نصف الخفض سيأتي من بيع عقود الخيارات، والنصف الآخر من بيع الذهب المادي. لكنها أضافت أن حصة الذهب قد تنخفض تلقائياً نحو المستوى المستهدف إذا تراجعت الأسعار إلى ما دون 4 آلاف دولار للأونصة.

تراجع أسعار الذهب

تراجعت أسعار الذهب بنحو الخُمس منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في أواخر فبراير، إذ أدت اضطرابات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى تأجيج التضخم والضغط صعوداً على عوائد السندات.

وسجل المعدن النفيس مستويات قياسية متعددة خلال السنوات الأخيرة، قبل أن يبلغ ذروته عند 5600 دولار للأونصة في يناير، مع امتداد تأثير الأجندة السياسية الجذرية للإدارة الأميركية الثانية للرئيس دونالد ترمب إلى الأسواق المالية.

وشكّلت البنوك المركزية أحد المحركات الرئيسية لهذه المكاسب، إذ بدأت إعادة بناء احتياطياتها من الذهب عقب الأزمة المالية العالمية، قبل أن تتسارع مشترياتها بعدما جمّدت حكومات غربية جزءاً كبيراً من احتياطيات روسيا من النقد الأجنبي في عام 2022.

رابع مشتر للذهب في العالم

كان البنك الوطني في كازخستان رابع أكبر مشترٍ للذهب خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، وسيواصل مراقبة تطورات السوق بعد تحقيق هدفه الأولي.

وقالت مولدابيكوفا: “تشير توقعات السوق إلى أن أسعار الذهب ستواصل الارتفاع. لذلك، نفضل عدم وضع خطط بعيدة المدى، بل تحقيق مستوى 75% أولاً، ثم مواصلة مراقبة الوضع”.

وتراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف إلى 4172.35 دولار للأونصة عند الساعة 3:12 بعد الظهر بتوقيت لندن. واستقرت الأسعار منذ يونيو، مع تداول المعدن ضمن نطاق ضيق نسبياً يتراوح بين 4 آلاف و4300 دولار للأونصة، لكن نائبة المحافظ لا تزال تتوقع استمرار الضغوط الصعودية على الأسعار.

وقالت مولدابيكوفا: “على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين الكبيرة، فإننا نتوقع ارتفاعاً طفيفاً في أسعار الذهب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *