اخر الاخبار

شيبة.. هجوم حوثي أخطأ هدفه لكن رسالته بلغت الاقتصاد العالمي

لم تتأثر العمليات التشغيلية في حقل شيبة العملاق التابع لشركة “أرامكو” في الربع الخالي، بعدما اعترضت الدفاعات الجوية السعودية صباح الأربعاء طائرة مسيّرة حاولت استهداف أحد معامله، بحسب وكالة الأنباء السعودية. لكن للهجوم دلالة تتعدى استهداف إحدى أهم المنشآت النفطية في العالم، لتطال بحسب محللين منطقة الخليج العربي برمَتها والمساعي لتعافي الاقتصاد العالمي.  

فالحقل يقع في الربع الخالي يبعد بنحو 10 كيلومترات جنوب الحدود مع إمارة أبوظبي، وعلى بعد أكثر من 1000 كيلومتر من مناطق سيطرة جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران التي صعدت منذ يوليو هجماتها على أراضي السعودية ومرافقها. ويعيد الهجوم إلى الأذهان هجمات شنّتها الجماعة على مطار أبوظبي و منشأة تخزين تابعة لشركة “أدنوك” مطلع 2022 أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص.

كما يتزامن الهجوم مع تقارير عن استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر، وسط تعثّر المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني وحرية العبور في مضيق هرمز.

اقرأ أيضاً:  هجمات إيران في هرمز تضرب محركات السفن وتفاقم نقص الناقلات

قال ناجي أبي عاد، خبير دولي في اقتصادات الطاقة، إن الهجوم هو أيضاً “رسالة إلى الإمارات و إلى الخليج” في سياق هذا التصعيد.

وأضاف، في حديث مع “الشرق بلومبرغ”، أن الهجوم “استهدف حقلاً ينتج مليون برميل يومياً، ولو أسفر عن أضرار أو حرائق لكانت تداعياته أبعد بكثير من استهداف محطة ضخ على خط أنابيب، إذ كان سيدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير، ومعها التضخم. لذا فهو أيضاً رسالة إلى الاقتصاد العالمي”، فضلاً عن الكارثة الانسانية والبيئية المحتملة.  

طاقة شيبة تقارب إنتاج الجزائر بأكمله

تعادل طاقة حقل شيبة الإنتاجية البالغة مليون برميل يومياً نحو ثُمن إنتاج المملكة في سبتمبر، أو ما يقارب إنتاج الجزائر اليومي بأكمله، وفق تقرير “أوبك” الشهري. وبعبارة أخرى، كان تعطّل الحقل سيعني خروج كامل إنتاج دولة عضو في منظمة البلاد المصدرة للنفط “أوبك” من السوق.

وبالرغم من عدم فقدان أي برميل من “شيبة”، سارعت الأسواق إلى تسعير المخاطر، إذ ارتفع خام برنت صباح الخميس بنسبة 3.5% إلى 112 دولار للبرميل.

أكدت جين لوم، كبيرة محللي أبحاث السلع في شركة “كبلر” المزودة لبيانات الطاقة و السلع، أن استهداف منشآت حقل شيبة من شأنه أن يضيف ضغوطاً صعودية على أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة، في سوق تعاني أصلاً ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع الإمدادات. 

وأضافت، في برنامج “صباح الشرق” من “الشرق بلومبرغ”، أن السوق باتت أكثر حساسية لأي اضطراب جديد، مع انخفاض المخزونات العالمية وتراجع قدرتها على امتصاص أي تعطّل مفاجئ في الإمدادات.

تهديد إمدادات النفط السعودية يفاقم مخاطر التضخم

ولو نجح هجوم على حقل بحجم شيبة، لامتدت تداعياته عبر سلسلة إمدادات الطاقة إلى الاقتصاد العالمي؛ إذ ستفقد المصافي جزءاً من إمداداتها الشحيحة أصلاً بفعل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع ويغذي التضخم، ويُصعّب على البنوك المركزية خفض أسعار الفائدة في وقت تسعى فيه الاقتصادات للتعافي من تداعيات الحرب.

اقرأ أيضاً: التضخم يؤرق “الفيدرالي” و”المركزي الأوروبي” رغم تراجع توقعات رفع الفائدة

ويعتمد هذا التعافي إلى حد كبير على الإمدادات الخليجية، ولا سيما السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم. فقد قفز إنتاج المملكة بأكثر من مليوني برميل يومياً في سبتمبر إلى 8.37 مليون برميل يومياً، مسجلاً أعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران، بحسب بيانات “أوبك”. كذلك عادت صادراتها إلى مستويات ما قبل الحرب، وفق “كبلر”، رغم توقف خط أنابيب “شرق–غرب”، الذي يتيح للمملكة تصدير النفط عبر البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز، لنحو أسبوعين إثر استهدافه في 10 سبتمبر بمسيّرات أُطلقت من العراق.

وأسفر هجوم الأربعاء على حقل شيبة عن سقوط شظايا أدت إلى وفاة مقيمَين من الجنسيتين الفلبينية والنيبالية، وإصابة اثنين آخرين من الجنسيتين الباكستانية والهندية، كما اندلع حريق في مركبة تابعة لأحد المقاولين خارج أسوار المنشأة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *