اخر الاخبار

روسيا ترحب بالمقترح الأميركي لاستثمار الأصول المجمدة وتعمل عليه

رحبت روسيا بمقترح أميركي لاستخدام أصولها المجمدة في أوروبا لتمويل مشاريع مشتركة بين البلدين، وأكدت أنها ستعمل عليه، في تأكيد علني لتقارير تحدثت عن مباحثات بين الولايات المتحدة الأميركية ومسؤولين أوروبيين حول هذا المسار.

وقال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ” على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن الجانب الأميركي طرح فكرة توظيف الأصول الروسية المجمدة، وفي مقدمتها أصول البنك المركزي المحتجزة لدى المؤسسات المالية الأوروبية، لتنفيذ مشاريع وبرامج مشتركة.

وأضاف: “نشأت هذه الفكرة قبل فترة لدى الشركاء الأميركيين، وأعتقد أنها تتسم بالعقلانية”، مؤكداً أن “هذا العرض من قبل الشركاء الأميركيين مثير للاهتمام وسوف نعمل عليه”.

موقف أوروبا من المقترح الأميركي

جاءت تصريحات سيلوانوف في الوقت الذي كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” عن مقترح طرحه المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر للإفراج عن جزء من الأصول السيادية الروسية المجمدة وتحويلها إلى آلية استثمارية تحت إشراف أميركي، لكن ممثلين أوروبيين رفضوا الفكرة. 

اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي يمدد تجميد الأصول الروسية دعماً لأوكرانيا

كانت الدول الغربية قد جمّدت أصولاً لبنك روسيا المركزي تُقدّر بنحو 300 مليار دولار عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، ويحتفظ الاتحاد الأوروبي بالجزء الأكبر منها. غير أن هذه الأموال تحوّلت بمرور الوقت إلى محور خلاف بشأن كيفية استخدامها لدعم أوكرانيا، وسط مخاوف قانونية ومالية من مصادرتها.

سيلوانوف لم يوضح طبيعة المشاريع المشتركة التي يمكن تمويلها أو الآلية المقترحة لاستخدام الأموال، كما لم يشر إلى التوصل إلى اتفاق مع واشنطن أو موافقة الدول الأوروبية المعنية.

روسيا مستعدة لاستئناف صادرات الطاقة إلى أوروبا

وأكد الوزير أيضاً استعداد روسيا لتلبية أي طلب جديد على موارد الطاقة في الأسواق الغربية بسرعة، رغم إعادة توجيه جانب كبير من صادراتها نحو آسيا خلال السنوات الماضية.

روسيا تدرس إعادة توجيه صادرات الغاز المسال من أوروبا إلى آسيا.. تفاصيل هنا

وقال: “إذا نشأ طلب في الأسواق الغربية على موارد الطاقة لدينا، فأعتقد أنه يمكننا تلبيته بسرعة”.

وأضاف أن استئناف إمدادات المنتجات النفطية إلى دول أوروبا الغربية مسألة “قابلة تماماً للحل”، شريطة رفع العقوبات على التحويلات المالية والشركات الراغبة في تصدير هذه المنتجات، والتوصل إلى اتفاق بشأنها.

تأتي تصريحاته في وقت بدأت فيه واشنطن فتح قنوات محدودة لتجارة الطاقة الروسية، بما في ذلك ترتيبات مرتبطة بإمدادات الديزل، في إطار محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض أسعار المشتقات النفطية قبل انتخابات التجديد النصفية للكونغرس الأميركي في نوفمبر.

أوروبا في الاتجاه المعاكس

لكن الموقف الأوروبي يسير في اتجاه مغاير، إذ أقر الاتحاد الأوروبي حظراً تدريجياً على واردات الغاز الروسي، يشمل عقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل اعتباراً من يناير 2027، وواردات الغاز عبر الأنابيب بحلول خريف العام نفسه، مع استمرار القيود المفروضة على معظم واردات النفط الروسي.

طالع أيضاً: ألمانيا: استبعاد الغاز الروسي من أي اتفاقات جديدة بين تركيا وأوروبا

في المقابل، سيلوانوف استشهد باستمرار مشتريات أوروبا من الطاقة الروسية رغم العقوبات، مشيراً إلى أن قيمتها بلغت نحو 320 مليار دولار منذ عام 2022.

واعتبر الوزير الروسي أن القيود الأوروبية أضرت باقتصادات الدول التي فرضتها، قائلاً إن الاختيار بات بين شراء موارد الطاقة من روسيا بأسعار أقل، أو الحصول عليها من مصادر أخرى بتكلفة أعلى، وهو موقف تطرحه موسكو في مواجهة سياسة الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تقليص اعتماده على الطاقة الروسية.

العملات الرقمية “ترياق” تجاوز العقوبات

وفي ما يتعلق بالقيود المالية، أكد سيلوانوف أن روسيا تستخدم العملات الرقمية المستقرة (Stablecoins) بصورة نشطة في تسوية معاملاتها التجارية الدولية، إلى جانب المدفوعات المباشرة بالعملات الوطنية والوسطاء التجاريين.

ما العملات المستقرة؟ وكيف يجري تنظيمها؟ الإجابة هنا

وقال: “أنشأنا إمكانية بديلة للدفع مقابل صادراتنا ووارداتنا”، موضحاً أن الشركات الروسية تستخدم التعاملات المباشرة مع الشركاء التجاريين والعملات الرقمية المستقرة (Stablecoins)، التي قال إنها “تُستخدم بشكل نشط في التعاملات المالية”.

كما أشار إلى أن الوسطاء التجاريين يساعدون الشركات على تجاوز صعوبات التسوية بالعملات المحلية، ضارباً مثالاً بحصول المصدرين الروس على الروبية الهندية مقابل بضائعهم، ثم استخدام ترتيبات مع وسطاء لتمويل واردات من دول أخرى، مضيفاً: “نحن أنشأنا إمكانية بديلة للدفع … بكل الأحوال وجدنا الترياق المناسب للعقوبات المفروضة.”

وتكتسب تصريحاته أهمية في ضوء العقوبات الأميركية الأخيرة على شبكات المدفوعات المرتبطة بروسيا. فقد فرضت واشنطن عقوبات على شبكة “A7” التي تستخدم الـ (Stablecoins) المرتبطة بالروبل والمعروفة بـ “A7A5″، علماً أن “رويترز” أفادت هذا الشهر بانضمام سيلوانوف إلى مجلس إدارة الشركة.

وقال الوزير إن روسيا باتت تضع سياساتها المالية على أساس استمرار العقوبات الغربية، مؤكداً أن تطوير آليات بديلة للمدفوعات ساعد الاقتصاد على التكيف مع القيود المفروضة عليه.

ارتفاع أسعار النفط يدعم احتياطيات روسيا

وعن تداعيات حرب الشرق الأوسط، أقر سيلوانوف بأن ارتفاع أسعار الطاقة يصب في مصلحة روسيا باعتبارها دولة مصدرة للنفط والغاز، ويساعدها على تعزيز موارد صندوق الرفاه القومي، الذي يُستخدم لدعم التزامات الميزانية وتمويل مشاريع البنية التحتية والتطوير التكنولوجي.

اقرأ المزيد: مكاسب روسيا من النفط تتزايد نتيجة حرب الشرق الأوسط

وقال إن الأسعار الحالية “تروق لنا”، لكنه حذر من أن هذه الظروف قد تكون مؤقتة، موضحاً أن الحكومة تبني خطط الإنفاق للسنوات الثلاث المقبلة على افتراض سعر للنفط يبلغ 50 دولاراً للبرميل، بما يتيح لها الوفاء بالتزاماتها حتى إذا تراجعت الأسعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *