تكلفة MBA تتجاوز 300 ألف دولار والعائد يبقى ثابتاً

ما أكثر ما يقدّره خريجو “كلية شيلر لإدارة الأعمال” في “جورجيا تك” ببرنامجهم؟ في استطلاع أجرته “بلومبرغ”، تكررت في إجاباتهم كلمات مثل “المجتمع” و”الدعم” و”صغر حجم الصفوف”. لكن كلمة أخرى برزت أيضاً، ولم يكن ذلك مفاجئاً: “القيمة”.
فقد سجلت الكلية أكبر تحسن سنوي في العائد على الاستثمار بين برامج ماجستير إدارة الأعمال الأميركية التي تصنفها “بلومبرغ”، وفقاً لحاسبة العائد على الاستثمار في كليات إدارة الأعمال.
وقفز العائد السنوي للكلية من 9.9% إلى 15% هذا العام، فيما زاد إجمالي العائد على مدى 10 سنوات بأكثر من 400 ألف دولار. ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى الارتفاع الملحوظ في متوسط الراتب عند بدء العمل بعد الحصول على ماجستير إدارة الأعمال، من نحو 133 ألف دولار إلى أكثر من 182 ألف دولار.
استقرار عائد ماجستير إدارة الأعمال رغم ارتفاع تكلفته
بشكل عام، استقر متوسط العائد على الاستثمار في 61 كلية شملها تصنيف “بلومبرغ” في الولايات المتحدة عند 12.3% سنوياً خلال السنوات العشر التالية للتخرج، من دون تغيير عن العام الماضي. وتستند هذه البيانات إلى استطلاعات شملت أكثر من 16 ألف طالب وخريج، ضمن تصنيف أفضل كليات إدارة الأعمال لعامي 2026-2027.
وللمقارنة، حقق مؤشر “إس آند بي 500″، باحتساب مكاسب الأسعار وإعادة استثمار توزيعات الأرباح، عائداً سنوياً بنحو 15.3% خلال السنوات العشر المنتهية في 31 أغسطس 2026.
اقرأ أيضاً: لماذا تستمر رسوم ماجستير إدارة الأعمال في الارتفاع؟
وساهمت تغييرات طفيفة طرأت على عدد من العوامل في دعم متوسط العائد على الاستثمار أو الضغط عليه. فمن العوامل الداعمة ارتفاع متوسط الرواتب المعلنة بعد الحصول على ماجستير إدارة الأعمال بنسبة 2.1%، من 169894 دولاراً قبل عام إلى 173412 دولاراً هذا العام. كما تقلص متوسط مدة البرنامج من 21.8 شهر إلى 21.1 شهر، ما خفّض بشكل طفيف التكاليف والدخل الذي يتخلى عنه الطلاب خلال فترة الدراسة، مع ثبات العوامل الأخرى.
في المقابل، حدّ ارتفاع التكاليف من هذه المكاسب، إذ زاد متوسط الرسوم الدراسية والنفقات الأخرى بنسبة 3.9%، من 131303 دولار قبل عام إلى 136381 دولاراً. كما ارتفع متوسط رواتب المشاركين في الاستطلاع قبل الالتحاق ببرنامج ماجستير إدارة الأعمال بنسبة 3% إلى 88512 دولاراً، ما يعني خسارة دخل أكبر خلال فترة الدراسة، إلى جانب ارتفاع الراتب الأساسي الذي تُقاس مقارنة به المكاسب بعد التخرج.
وتراجع أيضاً متوسط مكافأة التوقيع على عقود العمل بأقل قليلاً من 1%، من 30148 دولاراً إلى 29892 دولاراً.
وبجمع الرسوم الدراسية والنفقات وفوائد القروض والدخل الفائت خلال فترة الدراسة، ارتفعت الكلفة الإجمالية المعتادة للاستثمار في ماجستير إدارة الأعمال في الولايات المتحدة بنسبة 2.3% إلى 305409 دولارات.
تفاوت في العائد بين كليات إدارة الأعمال
سجل العائد السنوي على الاستثمار تغيراً لا يقل عن 1.5 نقطة مئوية، ارتفاعاً أو انخفاضاً، في 24 من أصل 61 كلية، فيما تغير إجمالي العائد على مدى 10 سنوات بما لا يقل عن 100 ألف دولار في 25 كلية.
أما “كلية شيلر”، فكان التحسن الذي سجلته كافياً لتعويض عوامل كان من شأنها خفض العائد على الاستثمار، أبرزها ارتفاع رواتب الطلاب قبل الالتحاق ببرنامج ماجستير إدارة الأعمال من 78 ألف دولار إلى 89 ألف دولار، وزيادة إجمالي النفقات من 103 آلاف دولار إلى 109 آلاف دولار.
وقال أنوج ميهروترا، عميد الكلية عبر البريد الإلكتروني: “تزداد أهمية العائد على الاستثمار بالنسبة إلى الراغبين في دراسة ماجستير إدارة الأعمال. فهم يبحثون عن القيمة، ولا ينظرون فقط إلى ما سيكسبونه أو الوظائف التي سيشغلونها بعد التخرج، بل أيضاً إلى مدى إعدادهم، من خلال دراستهم، لتولي أدوار قيادية في ظل إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل قطاعاتهم”.
سجلت “كلية أتكينسون للدراسات العليا في الإدارة” (Atkinson Graduate School of Management) بـ”جامعة ويلاميت” في ولاية أوريغون أكبر تراجع سنوي في العائد على الاستثمار، حيث انخفض من 14.2% إلى 8.7%.
ومقارنة بعام 2025، تراجع العائد على الاستثمار لدى “أتكينسون” وفق جميع المؤشرات، متأثراً بشكل خاص بعاملين رئيسيين: ارتفاع رواتب الطلاب قبل الالتحاق ببرنامج ماجستير إدارة الأعمال بنسبة 32%، وتراجع التعويضات بعد التخرج بنسبة 13.4%.
وتقول الكلية إن برنامجها لماجستير إدارة الأعمال يستهدف الطلاب الباحثين عن أول وظيفة لهم أو الراغبين في تغيير مسارهم المهني، إذ يلتحق كثير منهم بالبرنامج بخبرة عملية محدودة أو من دون خبرة سابقة.
وقالت جودي أونيل، المستشارة في مكتب عميد الكلية: “نتوقع أن تكون التعويضات لخريجي برنامج ماجستير إدارة الأعمال المخصص لمن هم في بداية مسيرتهم المهنية أقل من نظيرتها في البرامج التقليدية، التي يلتحق بها طلاب يتمتعون بخبرة مهنية أكبر”.
الرواتب تحسم جدوى الاستثمار في ماجستير إدارة الأعمال
سجلت “كلية ماريوت لإدارة الأعمال” (Marriott School of Business) في جامعة “بريغهام يونغ” تراجعاً مشابهاً في العائد السنوي على الاستثمار، من 13.7% إلى 8.7%.
ويُعد برنامجها من بين الأقل كلفة في الولايات المتحدة، إذ تقل القيمة الوسيطة للرسوم الدراسية ونفقات المعيشة قليلاً عن 56 ألف دولار سنوياً، بعدما كانت تبلغ نحو 60 ألف دولار العام الماضي. لكن في المقابل، تراجع متوسط الرواتب بعد الحصول على ماجستير إدارة الأعمال من 145 ألف دولار إلى 120 ألف دولار.
اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي يغير دراسة الحالة في كليات إدارة الأعمال
وتقول الكلية إن خريجيها يتجهون بشكل متزايد نحو ريادة الأعمال، بما في ذلك تأسيس مسيرتهم الريادية عبر الاستحواذ على شركات قائمة، وهي مسارات قد توفر تعويضات أقل في بداياتها.
ويُظهر ذلك مدى تأثير الزيادة في رواتب خريجي ماجستير إدارة الأعمال على العائد الإجمالي على الاستثمار، مقارنة بعوامل مثل الرسوم الدراسية أو فوائد القروض. فارتفاع الدخل بعد الحصول على الشهادة، وما يتبعه من زيادات في رواتب الخريجين، يتراكم أثره على مدى 10 سنوات بدرجة أكبر من فوائد القروض المستخدمة لتمويل الرسوم الدراسية والنفقات الأخرى.
لكن توقع حجم الزيادة في الرواتب مستقبلاً بات أصعب، في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي والغموض الذي يحيط بمستقبل سوق العمل. وسواء أدى هذا التحول إلى خسارة واسعة للوظائف المكتبية، أو أطلق عصراً ذهبياً جديداً للإنتاجية وتكوين الثروات، أو قاد إلى سيناريو بين الاثنين، فإن 10 سنوات تبدو زمناً طويلاً جداً قياساً إلى السرعة التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.
وكحال كل من يفكر في الدراسة الجامعية أو الدراسات العليا، يجد الراغبون في الحصول على ماجستير إدارة الأعمال أنفسهم أمام حسابات عديدة، فيتعين عليهم الموازنة بين المخاطر المالية والعوائد المحتملة لرهان بأكثر من 100 ألف دولار على مستقبلهم.



