اخر الاخبار

تقدم بولسونارو في الانتخابات يشعل رهانات صعود الأصول البرازيلية

من المتوقع أن تقفز الأصول البرازيلية بعدما تقدم السيناتور فلافيو بولسونارو على الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في الجولة الأولى من الانتخابات، في نتيجة جاءت أفضل بكثير مما كان المستثمرون متمركزين على أساسه.

ويرى فابريسيو تاسكيتو، الشريك المؤسس ومدير المحافظ في “إيس كابيتال” (Ace Capital)، أن العملة قد ترتفع بنحو 3%، وأن الأسهم قد تحقق مكاسب تزيد على ضعف ذلك رداً على النتيجة. وبحسب فيليبي أرسلان، الرئيس التنفيذي في “مورادا كابيتال” (Morada Capital)، فمن المتوقع أن تقود شركات التجزئة وشركات بناء المنازل ومشغلو مراكز التسوق وشركات السلع الاستهلاكية والملابس موجة الصعود.

وحصل بولسونارو، الذي يُنظر إليه على أنه أكثر ميلاً إلى السوق من لولا اليساري، على 47% من الأصوات، مقارنة بـ45% للرئيس الحالي، وفقاً للمحكمة الانتخابية في البرازيل بعد فرز جميع الأصوات تقريباً.

وفي الفترة التي سبقت التصويت، قال مستثمرون إن فارقاً يقل عن أربع نقاط مئوية بين المرشحين، مع اعتبار أن لولا سيأتي دائماً في المقدمة، سيُنظر إليه على أنه أكثر إيجابية لبولسونارو، بما قد يشعل مكاسب. وسيتجه الاثنان الآن إلى جولة إعادة في 25 أكتوبر.

وقالت كاثي هيبوورث، التي ترأس فريق ديون الأسواق الناشئة لدى شركة إدارة الأصول “بي جي آي إم” (PGIM) التي تدير أصولاً بقيمة 1.5 تريليون دولار: “بما أن الجولة الثانية تبدو الآن وكأنها في متناول بولسونارو ما لم يبدد فرصته، فمن المرجح أن ترتفع الأصول البرازيلية”. وأضافت أن الريال وأدوات أسعار الفائدة “ينبغي أن تحقق أداءً جيداً جداً”.

مؤشرات مبكرة على صعود قوي للأسواق

أشارت المؤشرات المبكرة في الأسواق العالمية إلى موجة صعود قوية عندما تفتح البرازيل يوم الإثنين. وارتفع صندوق متداول يتتبع أسهم البلاد في اليابان بأكثر من 11%، كما أشارت مشتقات العملات في بورصة “سي إم إي” (CME) أيضاً إلى يوم قوي للريال.

ويرى المستثمرون أن بولسونارو أكثر ميلاً إلى تنفيذ ضبط مالي، وهو أمر تقول الأسواق إنه أساسي لكي تتمكن البرازيل من خفض أسعار الفائدة التي تضع الشركات والأسر تحت ضغط شديد. وقد تجنب لولا إلى حد كبير الالتزام بخفض الإنفاق، كما أن زيادته برامج المساعدات الاجتماعية وبعض الإعانات في الأسابيع الأخيرة من الحملة عززت شكوك المستثمرين بشأن استعداده لكبح العجز.

وقدّر “جيه بي مورغان” (JPMorgan) أنه في حال تنفيذ ضبط مالي، قد يرتفع الريال 6%، وقد تنخفض عوائد السندات الحكومية المحلية نحو 13%، وقد ترتفع الأسهم بما يصل إلى 50%. وفي المقابل، قد يؤدي تدهور الأوضاع المالية إلى إضعاف العملة بنحو النسبة نفسها، ورفع عوائد السندات الحكومية نحو 15.5%، ودفع الأسهم إلى الانخفاض 21%.

قد يهمك أيضاً: ترمب يصعد الضغط على البرازيل بمناصرة بولسونارو

وفوجئت الأسواق من جانبين بنتائج يوم الأحد. أولاً تقدم بولسونارو بنحو نقطتين مئويتين، والأداء القوي للمرشحين اليمينيين في سباقات حكام الولايات والكونغرس ومجلس الشيوخ، وفقاً لغويليرمي أبود من “بيرسيفيرا أسيت مانجمنت” (Persevera Asset Management).

وقال الرئيس التنفيذي لشركة إدارة الأصول، التي تشرف على 4.8 مليار ريال برازيلي (921 مليون دولار): “من زاوية القدرة على الحكم والأجندة الاقتصادية، لم تكن الظروف مواتية إلى هذا الحد من قبل”. وأضاف: “ينبغي أن تكون الحركة قوية جداً، وهناك احتمال لأن يمتد الصعود عدة أيام”.

تحسن رهانات بولسونارو يرفع الأصول البرازيلية

كان صعود بولسونارو ليصبح المنافس الرئيسي للولا في أواخر 2025، بعد أن اختاره والده الرئيس السابق جايير بولسونارو، قد خيّب في البداية آمال المستثمرين الذين كانوا يفضلون حاكم ساو باولو تارسيسيو دي فريتاس. كما أدى ارتباطه بالمصرفي دانيال فوركارو، الذي فقد سمعته ويقف في قلب أكبر عملية احتيال مصرفي في تاريخ البرازيل، إلى زيادة نفور الأسواق من ترشحه.

لكن خلال الشهر الماضي، ساعد تحسن فرص بولسونارو، في وقت كان لولا يواجه فضائحه الخاصة واقتصاداً متباطئاً، على رفع الأصول البرازيلية. وارتفع مؤشر “إيبوفيسبا” القياسي للأسهم في البلاد 5% بالدولار خلال سبتمبر، ليكون من بين أفضل أسواق الأسهم أداءً في العالم خلال هذه الفترة.

لكن مع تعادل المرشحين في استطلاعات الرأي، لجأ المستثمرون إلى حد كبير إلى المشتقات ورهانات أخرى تستفيد من صعود محتمل في حال جاءت النتيجة مواتية للأسواق، مع الحد من الخسائر إذا خيبت نتيجة التصويت الآمال. كما برزت السندات المحلية كصفقة رائجة، إذ يراهن المستثمرون على أن العوائد الحالية توفر هامش حماية خلال الانتخابات.

وقال باولو أبرو، الشريك ومدير المحافظ في “مانتارو كابيتال” (Mantaro Capital): “سيكون يوم الإثنين أفضل بكثير مما توقعه حتى أكثر المستثمرين تفاؤلاً”. وأضاف: “كانت مراكز السوق محدودة، وهذه النتيجة ستدفع المستثمرين إلى زيادة انكشافهم”.

الأسواق المحلية أكثر حذراً تجاه لولا

في الفترة التي سبقت انتخابات 2022، كان المستثمرون المحليون أكثر حذراً بكثير تجاه لولا مقارنة بنظرائهم الأجانب، الذين تبنوا عموماً نظرة أقل تشاؤماً إلى الزعيم اليساري. واستمر هذا الانقسام، إذ يميل المستثمرون المحليون إلى القلق بدرجة أكبر من أن الحكومة لديها شهية محدودة لتنفيذ نوع الضبط المالي الذي يرونه أساسياً.

ومع ذلك، سلكت الأسواق البرازيلية مساراً متقلباً لكنه إيجابي في نهاية المطاف منذ عودة لولا إلى منصبه في يناير 2023. وكان الريال، الذي سجل أدنى مستوى قياسي في 2024 وسط موجة بيع شاملة بفعل تصاعد القلق بشأن المسار المالي للبلاد، قد تعافى وأصبح مرتفعاً بما يزيد قليلاً على 1% خلال فترة ولايته. وساعدت أسعار الفائدة المرتفعة وضعف الدولار والابتعاد عن الأسواق الأميركية في رفع الأصول البرازيلية، وكذلك الأسواق الناشئة بصورة أوسع.

وأظهر استطلاع شمل 116 مستثمراً مؤسسياً حول توقعات سوق البرازيل، أجرته “إكس بي” (XP)، أكبر شركة وساطة في البلاد، أن أسعار المبادلات ستنخفض بما لا يقل عن 40 نقطة أساس، وأن الريال سيرتفع بنحو 4%، وأن الأسهم ستصعد 6%، وفقاً لمتوسط التقديرات.

وقال أليخاندرو كوادارادو، رئيس استراتيجية العملات العالمية وأميركا اللاتينية في “بانكو بلباو فيزكايا أرجنتاريا” (Banco Bilbao Vizcaya Argentaria SA)، إنه رغم توقع بعض التقلبات قبل جولة الإعادة، فإن حجم المفاجأة ينبغي أن يدفع بالفعل إلى “إعادة تقييم ملموسة” لآفاق البرازيل.

وأضاف: “نتيجة الجولة الأولى، وبعض سباقات حكام الولايات بما في ذلك ساو باولو، والنتائج الأولية للكونغرس، حسّنت بصورة جوهرية السردية السوقية المحيطة بالبرازيل، وقد تمثل بداية لإعادة تسعير أوسع نطاقاً وأكثر استدامة للأصول البرازيلية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *