بنوك تتريث في تمويل المطورين العقاريين في مصر

أرجأت بنوك مصرية منح تمويلات جديدة لشركات التطوير العقاري خلال الفترة الحالية، إلى جانب إعادة النظر في بعض التسهيلات القائمة، في ظل حالة الترقب التي يشهدها القطاع مع استمرار الحكومة في حصر الشركات المتعثرة والمشروعات المتأخرة عن التنفيذ والتسليم، بحسب 8 مصرفيين تحدثوا إلى “الشرق بلومبرغ”.
يأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه القطاع العقاري في مصر تحركات حكومية ومصرفية متزايدة لضبط السوق ومتابعة قدرة الشركات على استكمال المشروعات وتسليم الوحدات في المواعيد المتفق عليها. وطلب البنك المركزي المصري مؤخراً من البنوك حصر القروض والتسهيلات الممنوحة لتمويل المشروعات العقارية، بما في ذلك المشروعات غير المنتظمة في السداد ونسب استخدام التمويلات، إضافة إلى بيانات تفصيلية عن أكبر 15 شركة عقارية ونسب إنجاز مشروعاتها.
في ظل هذه التحركات الرقابية، بدأت بعض البنوك في إعادة تقييم قراراتها الائتمانية تجاه شركات التطوير العقاري، خصوصاً في ظل ترقب نتائج حصر المشروعات المتعثرة.
ومن ضمن البنوك التي أرجأت منح تمويلات جديدة للشركات العقارية بنوك “الأهلي المصري” و”القاهرة” و”ABC” و”التعمير والإسكان” و”قناة السويس” و”قطر الوطني” و”المصرف المتحد” و”الإسكندرية”.
شروط واستثناءات تمويل شركات العقارات
مدير قطاع الشركات في أحد البنوك الحكومية قال إن مصرفه أرجأ منح أي تمويلات جديدة لشركات التطوير العقاري بناءً على توجيهات قطاع المخاطر، باستثناء الشركات التي تتمتع بملاءة مالية قوية وتضم مساهمين أجانب، مضيفاً أن قرار الإرجاء يرتبط بضرورة إعادة تقييم المراكز المالية للشركات وموقف مشروعاتها والتدفقات النقدية المتوقعة منها، في ضوء التطورات التي تشهدها السوق والإجراءات الحكومية الحالية لحصر الشركات والمشروعات المتأخرة.
تأتي هذه المراجعة الائتمانية في وقت تتزايد فيه حالة الحذر لدى البنوك، بالتزامن مع متابعة الجهات المصرفية لتطورات السوق ونتائج عمليات الحصر الجارية.
ويأتي ذلك وسط تنامي حالة الحذر لدى البنوك تجاه تمويل شركات التطوير العقاري، في وقت تترقب فيه المؤسسات المصرفية نتائج حصر الشركات والمشروعات المتعثرة، بما قد يحدد توجهات الائتمان الجديدة للقطاع خلال الفترة المقبلة.
تتزامن هذه التشريعات مع تحرك البنك المركزي مطلع سبتمبر الماضي لمتابعة التمويل المصرفي الموجه للقطاع، إذ طلب من البنوك بيانات عن القروض والتسهيلات المرتبطة بتنفيذ المشروعات، ونسب استخدامها، والمشروعات غير المنتظمة في السداد.
وبالتوازي مع متابعة البنوك لحجم التمويل والمخاطر المرتبطة به، تمضي الحكومة في حصر المشروعات المتعثرة لتكوين صورة أكثر دقة عن أوضاع السوق. وتعتزم الحكومة إعلان نتائج حصر شامل للمشروعات العقارية المتعثرة في مختلف أنحاء البلاد خلال أكتوبر الجاري، في خطوة تستهدف تحديد الحجم الفعلي للتأخيرات ونسبتها إلى إجمالي المشروعات والوحدات الجاري تنفيذها، بحسب طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية.
تهدف العملية إلى الوصول إلى قياس دقيق لحجم التعثر بعيداً عن التقديرات العامة، إذ قد يضم المشروع الواحد وحدات متأخرة في التسليم، في حين تسير وحدات أخرى وفق الجداول الزمنية المحددة، ما يجعل اعتبار المشروع بأكمله متعثراً غير معبر عن وضعه الفعلي.
ولا تنفصل هذه التحركات عن الضغوط التي يواجهها القطاع على مستوى المبيعات والتدفقات النقدية، والتي أصبحت أحد العوامل المؤثرة في قرارات التمويل، إذ يتزامن ذلك مع ضغوط سوقية متزايدة بدأت تنعكس على مبيعات الشركات وتدفقاتها النقدية.
مبيعات شركات التطوير العقاري في مصر تتراجع
نائب رئيس بنك خاص قال لـ”الشرق بلومبرغ” إن مصرفه توقف عن منح تمويلات جديدة لشركات التطوير العقاري في ظل الأوضاع الحالية للسوق، والتي بدأت بوادرها منذ بداية العام مع التراجع الكبير في المبيعات والتدفقات النقدية لدى عدد من الشركات.
أضاف أن التحفظ المصرفي لا يقتصر على شركات التطوير العقاري، وإنما يمتد أيضاً إلى قطاع الإنشاءات، في ظل استمرار حالة الركود التي يمر بها القطاع وصعوبات السيولة التي تواجه بعض الشركات.
بالتزامن مع الضغوط التمويلية والسوقية، تتحرك الحكومة أيضاً على المستوى التشريعي لوضع إطار ينظم نشاط التطوير العقاري وآليات التعامل مع المشروعات المتعثرة، من خلال مشروع قانون لإنشاء “الاتحاد المصري للمطورين العقاريين”، يتضمن قواعد جديدة لتصنيف الشركات وتنظيم بيع الوحدات وحماية أموال العملاء والتعامل مع المشروعات المتعثرة، بحسب نسخة أولية من مسودة القانون اطلعت عليها “الشرق بلومبرغ” في وقت سابق من سبتمبر الماضي.
رئيس قطاع تمويل الشركات ببنك حكومي قال إن مصرفه أرجأ منح أية تسهيلات قائمة أو جديدة لشركات التطوير العقاري بناءً على تعليمات قطاع المخاطر، وذلك باستثناء بعض الحالات ذات الجدارة الائتمانية والملاءة المالية، وذلك في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالتطوير العقاري من ركود مبيعات وتعثر وتأخر في عمليات التنفيذ والتسليم، وما ستؤول إليه أعمال الحصر والرقابة للمشروعات التي أعلنت عنها الحكومة.
البنوك لا تتعامل مع جميع شركات التطوير العقاري بالدرجة نفسها من التحفظ، إذ يجري تقييم كل شركة وفقاً لملاءتها المالية، وحجم مبيعاتها والتحصيلات، ومعدلات تنفيذ مشروعاتها، فضلاً عن انتظامها في سداد الالتزامات المصرفية.
ويؤكد ذلك أن قرارات التمويل لا تستند إلى سياسة موحدة تجاه القطاع، وإنما ترتبط بتقييم المخاطر وظروف السوق لدى كل بنك.
إرجاء موافقات البنوك على القروض العقارية
اتفق معه رئيس قطاع القروض المشتركة بأحد البنوك الخاصة، قائلاً: “بالطبع سترجئ البنوك أية موافقات على القروض العقارية في الوقت الحالي”، مؤكداً في الوقت ذاته عدم وجود تعليمات عامة موجهة للبنوك، ولكن الأمر مرتبط بتعليمات إدارة المخاطر، ومخاطر السوق في ظل احتمالية سحب أراضٍ من مطورين أو توقيع عقوبات على الشركات المخالفة.
ولا تقتصر الضغوط الحالية على قرارات التمويل، إذ يواجه المطورون أنفسهم ارتفاعاً في تكاليف الإنشاء والتمويل، ما يفرض تحديات إضافية على التدفقات النقدية، ورغم هذه الضغوط، لا تزال مستويات المبيعات لدى كبار المطورين قوية، في وقت تواصل فيه الشركات التعامل مع ارتفاع تكاليف البناء والطلب على العقار.
في المقابل، لا تزال مبيعات كبار المطورين تسجل مستويات قوية، فيما تراوحت توقعات شركات التطوير خلال 2026 بشأن زيادات الأسعار بين 15% و35%، مدفوعة بارتفاع تكاليف البناء والطلب على العقار باعتباره مخزناً للقيمة.



