اخر الاخبار

المغرب يسعى لتصنيع مسيّرة حربية تعتمد الذكاء الاصطناعي.. كيف ذلك؟

تسعى شركة ناشئة أسسها شاب مغربي لم يتجاوز عقده الثالث إلى تصنيع مسيّرة حربية ذاتية التشغيل، مدعومة بالذكاء الاصطناعي، يصل مداها إلى 2000 كيلومتر، في خطوة من شأنها دعم مساعي المملكة لتطوير صناعتها الدفاعية المحلية.

وكشفت شركة “هارماتان للذكاء الاصطناعي” (Harmattan AI)، خلال معرض مراكش الدولي للطيران، عن منظومة “إريفي” (IRIFI)، التي تصفها بأنها منظومة مغربية سيادية ذاتية التشغيل ومخصصة لتنفيذ الضربات العميقة.

يأتي الكشف عن المنظومة في وقت تمضي فيه المملكة في جهود تطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية.

بموازاة تطوير منظومة “إريفي” بالتعاون مع إدارة الدفاع الوطني في المملكة، وقعت الشركة، خلال المعرض الذي يجمع كبرى الشركات العالمية العاملة في الصناعات الدفاعية، اتفاقية أخرى مع ثلاث وزارات مغربية لإنجاز مشروع صناعي متكامل في مجال تكنولوجيات اعتراض الطائرات المسيرة.

ولم تكشف الشركة عن تكلفة المسيرة الحربية، كما لم تعلن حجم الاستثمارات المرتقب ضخها في مختلف المشاريع.

من شركة ناشئة إلى “يونيكورن” خلال عامين

تأسست “هارماتان للذكاء الاصطناعي” في فرنسا عام 2024، بهدف تطوير روبوتات عسكرية ذاتية التشغيل مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وفي يناير الماضي، أغلقت الشركة جولة تمويل من الفئة “B” بقيمة 200 مليون دولار، بقيادة شركة الدفاع الفرنسية “داسولت أفييشن”، المصنّعة للمقاتلة الحربية “رافال”، ما رفع تقييمها إلى 1.4 مليار دولار، لتصبح أول شركة ناشئة في قطاع الدفاع تصل إلى مرتبة “يونيكورن” في فرنسا وأوروبا.

يقود الشركة المهندس معاذ مغاري، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي، وهو مغربي وُلد في العاصمة الرباط عام 2000. ودرس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، والمدرسة العليا للأساتذة في باريس (ENS Paris)، ومدرسة البوليتكنيك الفرنسية، جامعاً خلال مسيرته الأكاديمية بين الاقتصاد والرياضيات وعلوم الحاسوب والفيزياء والعلوم المعرفية.

وتتواجد الشركة حالياً في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط والمغرب.

تتبنّى الشركة نهجاً يقوم على دمج الذكاء الاصطناعي في صميم عملية التطوير منذ البداية، بدلاً من إضافته لاحقاً إلى أنظمة دفاعية تقليدية بعد تطويرها.

وتشمل الأنظمة التي تطورها الشركة مجالات الدفاع الجوي، والاستطلاع والاستخبارات والمراقبة، والضربات، والحرب الإلكترونية، إلى جانب أنظمة القيادة.

بين مسيّرة “شاهد” وصواريخ “توماهوك”

تستخدم مسيّرة “إريفي” نظام ملاحة لا يعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي، إلى جانب نظام توجيه بصري خلال المرحلة النهائية من الرحلة، ما يمكّنها، بحسب مسؤولي الشركة، من معالجة المعلومات والوصول إلى مستوى عالٍ من الدقة وتنفيذ المهمة بشكل ذاتي، بما في ذلك أثناء التحليق على ارتفاعات منخفضة.

وشرح مغاري فلسفة المنظومة من خلال مقارنة بين نماذج مختلفة من أنظمة الضربات بعيدة المدى، قائلاً في تصريح صحفي: “الطائرة المسيّرة ‘شاهد’ رخيصة وسهلة الإنتاج على نطاق واسع، لكنها ضعيفة الدقة وسهلة الإسقاط، بينما تُعد صواريخ ‘توماهوك’ و’ستورم شادو’ تحفاً تكنولوجية بالغة التطور وعالية القدرة، لكنها باهظة الكلفة وتُنتج بأعداد محدودة للغاية”.

أضاف: “اليوم تتيح الاستقلالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي الجمع بين أفضل ما في العالم، وهذا بالضبط ما أنجزناه مع منظومة إريفي”.

صفقات في فرنسا وبريطانيا

رغم حداثة تأسيسها، نجحت الشركة في الفوز بعقود عسكرية مهمة، إذ حصلت في صيف 2025 على طلبيات ضمن برنامجين عسكريين مع وزارتي الدفاع الفرنسية والبريطانية، لتطوير طائرات مسيرة مخصصة للتدريب، وأخرى لمهام الاستطلاع والضربات.

وإلى جانب منظومة “إيريفي” الحديثة، تقدم الشركة مجموعة من المنتجات والحلول المتخصصة في الطائرات المسيرة والاستطلاع، من بينها “SONORA”، وهي طائرة مسيرة صغيرة مخصصة لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، ومنظومة “SAHARA” لمعالجة الصور والبيانات.

وتشمل منتجات الشركة أيضاً “GOBI”، وهي طائرة مسيرة اعتراضية مصممة لمواجهة الطائرات المسيرة المعادية وتعطيلها بسرعة.

المغرب قاعدة للتصنيع

لا يقتصر رهان الشركة على المغرب على تطوير منظومة “إريفي”، بل يمتد إلى بناء قاعدة صناعية وبحثية تدعم عملياتها في المنطقة.

قال عبد الحفيظ مرضي، الرئيس التنفيذي لـ”هارماتان” في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن الشركة تنظر إلى المغرب بوصفه قاعدة أساسية لتطوير قدراتها الصناعية، مشيراً إلى أن الاتفاقيات الموقعة مع المملكة تستهدف بناء قدرات صناعية وبحثية في مجال الصناعات الدفاعية.

وأضاف مرضي، في تصريح لـ”الشرق بلومبرغ”، أن الاتفاقيات تفتح المجال أمام تطوير التكنولوجيا وتصنيعها، وتوظيف الكفاءات، وتوطين القدرات داخل المغرب، مشيراً إلى أن الشركة تستهدف السوق المحلية وأسواق التصدير.

وانضم مرضي، وهو مغربي أيضاً، إلى الشركة بعد مسيرة مهنية امتدت قرابة عقدين في شركة “تاليس” الفرنسية المتخصصة في الصناعات الدفاعية، شغل خلالها منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “تاليس إمارات تكنولوجيز”.

وقال مرضي إن “مهمة هارماتان هي تطوير أنظمة وحلول لحروب المستقبل”، مضيفاً: “الأنظمة التقليدية تعتمد على الإنسان والجيوش، بينما في المستقبل سيكون جزء كبير من ميدان المعركة ذاتي التشغيل ومبنياً على الذكاء الاصطناعي”.

ويأتي رهان “هارماتان” على المغرب، وفق مرضي، مدفوعاً بتوافر الموارد البشرية والخبرات في مجالات الذكاء الاصطناعي والهندسة، إلى جانب توجه المملكة نحو تطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية.

ويمتلك المغرب حالياً منطقتين صناعيتين مخصصتين للاستثمارات في الصناعات الدفاعية، تتيحان للمستثمرين الاستفادة من مجموعة من الامتيازات، تشمل حوافز ضريبية وجمركية، ومنحاً استثمارية قد تصل إلى 20% من التكلفة الاستثمارية للمشروع، إلى جانب المواكبة للحصول على التمويل وتوفير بنية تحتية متطورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *