اخر الاخبار

العراق قد يلجأ لصندوق النقد إذا استمر تراجع إيرادات النفط

قد يلجأ العراق إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي إذا استمر تراجع الإيرادات النفطية ولم يكفِ خفض قيمة الدينار لدعم المالية العامة، بحسب كارلا سليم، الخبيرة الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك “ستاندرد تشارترد”.

وقالت سليم، خلال مقابلة مع محمد السلطي في برنامج “مؤشرات الشرق” على “الشرق بلومبرغ”، إن هذا الخيار قد يتضمن إصلاحات هيكلية، خصوصاً في فاتورة أجور القطاع العام، لتعزيز استدامة الأوضاع المالية، إذا لم يتعافَ إنتاج النفط الذي يعادل حالياً نحو 70% من مستواه في يناير.

ومن المقرر أن يعقد صندوق النقد والبنك الدوليان اجتماعاتهمها السنوية بين 12 و18 أكتوبر الجاري في العاصمة التايلندية بانكوك.

وخفض البنك المركزي العراقي، اليوم الأربعاء، قيمة الدينار أمام الدولار، معدلاً سعر صرف العملة المبيعة إلى الجمهور إلى 1520 ديناراً للدولار مقابل 1320 ديناراً سابقاً، أي بأقل بنحو 15%، بحسب وكالة الأنباء العراقية. ويأتي القرار وسط ضغوط على المالية العامة جراء حرب إيران واضطراب صادرات النفط، ورغم أشهر من نفي الحكومة والمركزي وجود توجه لتعديل سعر الصرف.

للمزيد: العراق يخفض سعر صرف الدينار نحو 15% بعد أشهر من الضغوط المالية

خفض الدينار لدعم الرواتب

أوضحت سليم أن خفض قيمة الدينار يتيح للحكومة الحصول على حصيلة أكبر بالعملة المحلية مقابل الإيرادات النفطية الدولارية، بما يساعد على تمويل الرواتب. لكنها ربطت كفاية هذا الإجراء بمدة استمرار الضغوط ومدى تعافي الإنتاج والصادرات.

وتحتاج الحكومة العراقية إلى ما لا يقل عن 10 تريليونات دينار شهرياً لتغطية الرواتب والنفقات العامة، وفق تصريحات حكومية سابقة، فيما يشكل النفط نحو 90% من موارد الموازنة.

طالع أيضاً: العراق يقر حزمة تمويلية بنحو 2.7 مليار دولار لتنشيط الاقتصاد

وسبق أن قال مظهر محمد صالح، المستشار المالي لمجلس الوزراء، لـ”الشرق بلومبرغ” في يونيو، إن العراق يجري مشاورات مع صندوق النقد الدولي بشأن طبيعة المساعدة التي قد يحتاج إليها إذا استمرت تداعيات الحرب لفترة أطول.

أشارت سليم إلى أن العراق سبق أن خاض برنامجاً مع الصندوق أحرز تقدماً في الإصلاحات الهيكلية، خصوصاً ما يتعلق بفاتورة أجور القطاع العام، معتبرةً أن العودة إلى برنامج مماثل تظل خياراً إذا استمر تراجع الإيرادات ولم تحقق سياسة خفض الدينار النتائج المرجوة.

الاحتياطيات الأجنبية مهددة بالتراجع 40%

حذّرت سليم من أن الاحتياطيات الأجنبية للعراق قد تنخفض إلى نحو 60 مليار دولار بنهاية العام، مقارنةً بما يصل إلى 100 مليار دولار في بدايته، إذا استمر استهلاكها بالوتيرة الحالية، نتيجة الضغوط على إنتاج النفط ومحدودية قدرة البلاد على تصديره.

في المقابل، أكد البنك المركزي العراقي كفاية احتياطياته الأجنبية لتلبية الطلب على العملة الأجنبية، بما يشمل تمويل التجارة الخارجية وتسوية معاملات البطاقات المصرفية في الخارج والبيع النقدي للمسافرين، بحسب وكالة الأنباء العراقية.

اقرأ أيضاً: “المركزي العراقي”: المضاربة وراء ارتفاع الدولار.. والاحتياطيات كافية

ولم تستبعد سليم تعديل سعر صرف الدينار مجدداً خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة، تبعاً لتطورات الإيرادات النفطية والاحتياطيات الأجنبية. وأشارت إلى أن البنك المركزي سبق أن استخدم هذه الأداة، إذ عدّل سعر الصرف في 2023 باتجاه تقوية الدينار، بخلاف الخفض الأخير، موضحةً أن أي تعديل محتمل سيُبقي على نظام سعر الصرف الثابت، لكن عند مستوى جديد.

تنمية الإيرادات غير النفطية

على المدى الأطول، ترى سليم أن خفض اعتماد الموازنة على النفط من نحو 90% إلى 45% يتطلب زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية، عبر تحسين التحصيل الضريبي ورقمنة الخدمات الحكومية، مشيرةً إلى وجود مجال واسع لتعزيز كفاءة تحصيل الضرائب والإيرادات.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي قد شكّل لجنة تستهدف بلوغ هذه النسبة خلال عشر سنوات، من خلال تنمية الإيرادات غير النفطية، بما يشمل إيرادات المنافذ الحدودية والجمارك والجباية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *