اخر الاخبار

الأسهم العالمية تتراجع مع تجدد الشكوك بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي

تراجعت الأسهم العالمية بعدما أخفقت نتائج أعمال الشركات العملاقة في طمأنة المستثمرين بشأن استدامة تعافي تداولات الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع. وارتفعت أسعار النفط الخام مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 1.1%، فيما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.5%، عقب نتائج متباينة لشركتي “تسلا” و”ميتا بلاتفورمز”.

وفي آسيا، تراجع مؤشر “كوسبي”، الذي يُعد مقياساً لأداء تداولات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 2.2%، مع انخفاض أسهم شركتي الرقائق الإلكترونيتين العملاقتين “سامسونج إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس”.

وانخفض مؤشر “سي إس آي 300” الصيني بنسبة 1.7%، وكان في طريقه لدخول سوق هابطة. وقادت “علي بابا غروب” أسهم شركات التجارة الإلكترونية الصينية إلى التراجع، بعدما دعت الحكومة إلى ضبط الجودة. وخسر مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” الأوسع نطاقاً 1%.

وهبط سهم “تسلا” بنسبة 3.3% في تداولات ما بعد إغلاق السوق، بعدما خفضت الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي. في المقابل، ارتفع سهم “ميتا بلاتفورمز” بنسبة 2.2% بعد الإغلاق، بعدما عززت الشركة رهاناتها على الذكاء الاصطناعي من خلال توقعاتها للإنفاق.

اقرأ أيضاً: “ميتا” ترفع إنفاق الذكاء الاصطناعي وتراهن على نجاح “ميوز”

وتراجعت أسهم شركة “لام ريسيرش” (Lam Research)، المتخصصة في معدات تصنيع أشباه الموصلات، بنسبة 7.4% في التداولات الممتدة، عقب إصدار توقعات للأرباح جاءت دون التقديرات.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى “كيه سي إم تريد” (KCM Trade): “من الصعب إرضاء السوق حالياً عندما يتعلق الأمر بالإنفاق الرأسمالي”. وأضاف: “هي تقلق عندما تزيد الشركات إنفاقها، وتقلق أيضاً عندما تخفضه، كما رأينا للتو مع تسلا. وفي هذه البيئة، يكاد يكون تحقيق التوازن الصحيح مستحيلاً”.

وضغط على معنويات الأسواق أيضاً ارتفاع أسعار النفط الخام، بعدما أثارت هجمات دامية في السعودية مخاوف من أن يؤدي تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط إلى التأثير على الإمدادات. وصعد خام “برنت” بنسبة 1.5% ليتداول فوق 110 دولارات للبرميل. وتراجع الذهب بنسبة 0.7%، ليواصل خسائره هذا الأسبوع ويتداول قرب 4110 دولارات للأونصة. ولم تسجل سندات الخزانة الأميركية والدولار تغيراً يُذكر.

نتائج شركات التكنولوجيا تختبر رهانات الذكاء الاصطناعي

ستخضع أحدث نتائج الشركات للاختبار لمعرفة ما إذا كانت الأرباح قادرة على إبقاء تداولات الذكاء الاصطناعي على المسار الصحيح، في وقت يوازن المستثمرون بين النمو القوي والتكاليف المتزايدة لتمويل توسع القطاع.

وتنامت المخاوف من أن الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية قد يحتاج إلى وقت أطول لتحقيق عوائد، بينما أثار الصعود الحاد للأسهم هذا العام تساؤلات بشأن تضخم التقييمات ومخاطر تشكل فقاعة في الذكاء الاصطناعي.

قد يهمك أيضاً: “تسلا” تخفض خطط إنفاقها إلى 20 مليار دولار رغم طموحاتها التقنية

وقال كانهاري سينغ، رئيس مبيعات مشتقات الأسهم لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى “باركليز” (Barclays)، في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”: “تقول لنا الأسواق في الأساس إننا ننتقل من التداول بناءً على الحماس المحيط بالذكاء الاصطناعي والسرديات المرتبطة به، إلى مرحلة تتطلب الآن معايير مرتفعة للغاية لما يُعد تجاوزاً لتوقعات الأرباح”. وأضاف: “وهذا يتعلق بالتوقعات المستقبلية للإنفاق الرأسمالي، وكذلك بمسار تحويل الاستثمارات إلى إيرادات”.

وفي هذا السياق، قال مارك كرانفيلد، الاستراتيجي لدى “بلومبرغ ماركتس لايف”، إن “المستثمرين في الاقتصاد الكلي قد يجدون صعوبة أكبر في تبني نظرة متفائلة اليوم، مع دخول نتائج شركات التكنولوجيا فترة هدوء تستمر حتى إعلان نتائج مايكروسوفت وألفابت في منتصف الأسبوع المقبل”.

وأضاف أن “ذلك سيعيد أسعار النفط المرتفعة إلى صدارة الاهتمام، خصوصاً بعدما أمرت وزارة الخارجية الأميركية بعض الدبلوماسيين بمغادرة السعودية”.

تحذيرات من فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي

أثارت الشكوك بشأن الجدوى الاقتصادية لطفرة الذكاء الاصطناعي اضطرابات في الأسواق مؤخراً، إذ بات المساهمون يطالبون بأدلة أوضح على أن النفقات الهائلة على البنية التحتية ستؤتي ثمارها في نهاية المطاف.

وكانت إعادة تسعير الأصول حادة. فقد خسر مؤشر “ناسداك 100” نسبة 5.5% الأسبوع الماضي، في أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أن أعلن الرئيس دونالد ترمب فرض رسوم جمركية عالمية في أبريل 2025. وتراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات لثماني جلسات متتالية، مسجلاً أطول سلسلة خسائر منذ أكتوبر 2008.

وزاد مستثمرون بارزون من حدة الشكوك. وقال الملياردير كين غريفين إن الأسواق تشهد “بشكل شبه مؤكد” فقاعة في الذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه الشركات قرارات استثمارية صعبة وتداعيات التكنولوجيا على الاقتصاد.

وحذر راي داليو في وقت سابق من هذا الشهر من أن الذكاء الاصطناعي يمثل “فقاعة كلاسيكية” تقترب من نقطة الانفجار، بفعل ارتفاع أسعار الفائدة والحاجة إلى تحويل الثروات إلى سيولة نقدية.

قد يهمك أيضاً: بنك كوريا يبقي الفائدة عند 3% بعد زيادتين متتاليتين

وفي تطور آخر، أبقى بنك كوريا سعر الفائدة القياسي من دون تغيير، متوقفاً مؤقتاً عن رفعها بعد زيادتين متتاليتين نادرتين استهدفتا احتواء التضخم الذي تغذيه طفرة اقتصادية غير مسبوقة يقودها قطاع أشباه الموصلات.

ترقب لتطورات الشرق الأوسط

تتركز الأنظار أيضاً على تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وسوق النفط. وارتفعت أسعار النفط عقب هجوم دامٍ على حقل نفطي سعودي، ما أثار مخاوف من أن يؤدي تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط إلى التأثير على الإمدادات، رغم تسارع الصادرات عبر مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة.

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية أمراً بمغادرة بعض الموظفين وأفراد عائلاتهم السعودية، بسبب تزايد تهديدات المسلحين الحوثيين في اليمن.

ووضعت القوات الأميركية والإسرائيلية خططاً محددة لتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران بعد الانتخابات النصفية الأميركية، بحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأشخاص آخرين اطلعوا على المداولات.

اقرأ أيضاً: واشنطن تستهدف مكتب محاماة يونانياً وشركات شحن بعقوبات مرتبطة بإيران

وقال راجيف دي ميلو، مدير محافظ الاقتصاد الكلي العالمية لدى “غاما أسيت مانجمنت” (Gama Asset Management)، إن المستثمرين ليسوا “مرتاحين لارتفاع النفط فوق 110 دولارات”.

وأضاف: “إننا نسجل بانتظام مستويات مرتفعة جديدة لأسعار النفط ومنتجات الطاقة، وهو أمر ينطوي على ضغوط ركود تضخمي. ويتزايد التقلب الضمني في خيارات النفط مجدداً، بما يعكس حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للطاقة مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *