أرباح “الخطوط المغربية” تقفز 150% في عام رغم الاستثمارات القياسية

أنهت شركة “الخطوط الملكية المغربية” المملوكة للدولة العام الماضي، بأرباح قياسية تجاوزت ملياري درهم (212 مليون دولار) بارتفاع يناهز 154% على أساس سنوي في وقت تواصل فيه الناقلة ضخّ الاستثمارات لتوسيع أسطولها.
بلغت إيرادات الشركة الحكومية خلال العام الماضي 21.5 مليار درهم، بارتفاع 8% على أساس سنوي، بحسب تقرير حول أداء الشركات الحكومية مرفق بمشروع موازنة 2027 الذي صادقت عليه الحكومة الأسبوع الجاري، وبدأت مناقشته في البرلمان.
وأشار التقرير إلى أن الشركة حققت أداءً قياسياً رغم تنامي الضغوط التنافسية والزيادة الملحوة في نشاط شركات الطيران منخفضة التكلفة. ولا تفصح الشركة عن نتائجها المالية إلا في أكتوبر من كل عام ضمن تقارير مشروع الموازنة.
كانت الشركة راكمت خسائر منذ عام 2019 بسبب إغلاقات جائحة كورونا واستمر ذلك حتى 2022، وفي العام 2023 سجّلت أول أرباحها.
اقرأ أيضاً: المغرب يرفع الإنفاق في ميزانية 2027 إلى أكثر من 82 مليار دولار
قفزة في حجم الاستثمارات
اللافت أن هذه النتائج تحقّقت بالتوازي مع تسريع وتيرة الاستثمار. فقد أنجزت الشركة العام الماضي برنامجاً استثمارياً بقيمة 3.5 مليار درهم، مقابل 291 مليون درهم فقط في العام السابق، بأكثر من 12 ضعف. وتركّزت الاستثمارات بالأساس على زيادة الأسطول.
بنهاية سبتمبر، بلغ أسطول الشركة نحو 71 طائرة بعد تسلمها عدة طائرات خلال العامين الماضيين، وهو مستوى لم يسبق أن حققته، إذ كانت تملك نحو 50 طائرة في 2023.
اقرأ أيضاً: رئيس الخطوط المغربية لـ”الشرق”: حصة الطائرات المستأجرة ستمثل الثلث من أسطولنا
وقّعت الشركة مع الحكومة اتفاقية تمويل في يوليو 2023 حتى 2037، يستهدف رفع الأسطول إلى 200 طائرة بكلفة تقدر بنحو 25 مليار دولار، بما يتيح لها فتح أكثر من 100 وجهة دولية جديدة و46 خطاً داخلياً. كما يرمي المخطط لبلوغ إيرادات يناهز 94 مليار درهم ونقل 31.6 مليون مسافر.
قالت وزارة الاقتصاد والمالية إن زيادة الأسطول سيُمكّن الناقلة الوطنية من التحول إلى فاعل رئيسي في النقل الجوي الأفريقي ومواكبة تنامي قطاع السياحي، حيث تستهدف المملكة استقطاب 26 مليون سائحاً بحلول نهاية العقد تزامناً مع استضافة كأس العالم لكرة القدم، مُقابل 20 مليون العام الماضي، لتحتل المرتبة الأولى في الوجهات السياحية أفريقياً.
2026: بداية صعبة وتوقعات متفائلة وتحديات مستمرة
رغم الأرقام القياسية، لا يخلو المشهد هذا العام من تحديات. فمع نهاية أبريل الماضي ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 17% مُقارنةً بالفترة نفسها من 2025، ليبلغ 11 مليار درهم. غير أن النتيجة الصافية بقيت سلبية بناقص 71 مليون درهم، مُقابل ناقص 58 مليون درهم قبل عام، أي تعمّق الخسارة بنحو 22%، بفعل تداعيات الأزمات الجيوسياسية، بحسب تقرير وزارة الاقتصاد والمالية.
اقرأ أيضاً: الخطوط المغربية تعتزم مضاعفة أسطولها 4 مرات إلى 200 طائرة
ورغم ذلك، تتوقع الشركة أن تتجاوز الإيرادات 25 مليار درهم مع نهاية 2026، بنمو سنوي يناهز 16%، مع بلوغ حركة النقل 9.3 مليون مسافر.
تُعول الناقلة المغربية على أن تبلغ حصة الطائرات المستأجرة حوالي الثلث من أسطولها في غضون العقد المقبل، في ظل استمرار مشكل تأخر تسليم الطائرات الجديدة من طرف الشركات المُصنعة عالمياً، بحسب تصريح سابق لعبد الحميد عدو، الرئيس التنفيذي للشركة في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ” العام الماضي.
في يناير الماضي، اتفقت شركة “دبي لصناعات الطيران” على تأجير 13 طائرة من طراز “بوينغ 737-8” إلى الخطوط المغربية، ومن المقرر تسليم الطائرات في عام 2027. وتسلّمت الشركة آخر طائرة بداية أكتوبر الجاري من شركة أفياشن كابيتال غروب، من طراز “بوينغ 737-8”.
في مايو الماضي، اضطرت الشركة لإلغاء 12 خطاً بشكل مؤقت بسبب ارتفاع أسعار الكيروسين نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلنته الشركة آنذاك، وتشمل الخطوط وجهات أوروبية وأفريقية.



