اخر الاخبار

تراجع إيرادات النفط لم يغير أهداف الجزائر في نمو الاقتصاد في 2026

تستهدف الجزائر في 2026 نمواً طموحاً لاقتصادها بنحو 4% مستندةً إلى تسارع الاستثمار وتوسع المشاريع الصناعية والتعدينية، وفق ما أعلنه الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب للأمة الثلاثاء، مشيراً إلى نية خفض التضخم إلى أقل من 2% في العام الجديد، برغم توقعات انحسار أسعار النفط، العمود الفقري للبلاد.

ونوّه تبون، الذي توقع أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 400 مليار دولار في خواتيم 2026 أو مستهل 2027، إلى أن البلاد تشهد مرحلة اقتصادية حاسمة حافظت فيها على التوازنات المالية خلال 2025 مع تراجع التضخم إلى 2.8% مقارنة مع نحو 9% في 2019.

وقد اعتمدت الجزائر موازنة لعام 2026 بإيرادات متوقعة بنحو 61.6 مليار دولار وإنفاق قياسي يزيد عن 135 مليار دولار، إذ خصصت نحو 45 مليار دولار، أي ثلث ميزانية الدولة، لصالح الأجور.

وخصصت أزيد من 5 مليارات دولار لدعم السلع الاستهلاكية الأساسية؛ أي الحليب والسكر والزيوت والطاقة والصحة والتعليم، دعماً للقدرة الشرائية لشعب قوامه نحو 44 مليوناً برغم المخاطر المرتبطة بعجز الموازنة، الذي يداني 74 مليار دولار. لكن وزير المالية عبد الكريم بوالزرد توقع في تصريحات سابقة أن يبلغ العجز حوالي 38 مليار دولار بالنظر لتوقع استهلاك نحو 80% من النفقات المعتمدة.

وتستهل البلاد العام الجديد مع زيادة في الأجور ومعاشات التقاعد ومنحة البطالة لتخفيف الأعباء على المواطنين، إذ قرّرت في نوفمبر رفع الحد الأدنى للأجور من 20 ألف دينار (154 دولاراً) إلى 24 ألف دينار، كما اعتمدت زيادة منحة البطالة التي يستفيد منها نحو مليونَي طالب عمل من 15 ألف دينار إلى 18 ألف دينار.

تعهد تبون بمواصلة رفع الأجور لتصل إلى 100% بعدما بلغت الزيادة 47% منذ 2019، إلى جانب مواصلة دعم المواد الأساسية الاستهلاكية ودعم أسعار الماء والكهرباء للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين. 

تحسن توقعات نمو اقتصاد الجزائر إلى 3.5% هذا العام

مصدر الدخل الأساسي ينحسر

تراجعت صادرات المحروقات بنحو 9% حتى سبتمبر الى 31 مليار دولار مقارنة مع 34 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي، وفقاً لما أعلنه وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب أمام لجنة المالية بمجلس النواب الجزائري في خواتيم أكتوبر. 

وتتوقع الجزائر تسجيل وتيرة نمو محدودة في قطاع المحروقات، إذ تشير التقديرات التي تضمنها تقرير عرض موازنة العام المقبل تسجيل نمو سنوي متوسط لا يتجاوز 0.3% خلال السنوات الثلاث المقبلة.

تشير هذه التقديرات إلى تراجع صادرات المحروقات بنحو 2% العام المقبل على أساس سعر مرجعي مفترض للنفط عند 60 دولاراً برغم الارتفاع المتوقع في الإنتاج الأولي المسوق من المحروقات في 2026، إذ يُنتظر أن يبلغ نحو 193 مليون طن مكافئ نفط بزيادة تقارب 3 ملايين طن مكافئ.

أسعار النفط تتجه نحو أكبر خسارة سنوية منذ جائحة كورونا

اعتبر البنك الدولي أن أسعار النفط المتقلبة تظل الخطر الرئيسي على المدى القصير بحسب تقريره في ديسمبر لرصد الوضع الاقتصادي بعنوان: التصدي للتحديات المناخية ودعم التنمية المستدامة.

جاء في تقرير البنك المركزي الجزائري السنوي في سبتمبر أن عوامل مثل الضغوط الهبوطية على أسعار الهيدروكاربونات تجلب خطر مزيد من إضعاف المالية العامة وهناك حاجة الى مصادر جديدة.

إصدار أول صكوك سيادية

في سياق مساعي الحكومة توفير مصادر تمويل بديلة، تعتزم الجزائر إصدار أول صكوك سيادية في تاريخها في 2026 بقيمة 2.2 مليار دولار بضمان محفظة أصول عقارية حكومية لتمويل مشاريع البنية التحتية، بعدما كان ذلك مقرراً في نوفمبر 2025، بحسب وثيقة حكومية اطلعت عليها الشرق وأكد صحتها مصدران مطلعان.

الجزائر تخطط لطرح أول صكوك في تاريخها أوائل 2026

 تدفع هذه الأوضاع الدولة العضو في مجموعة أوبك إلى تسريع تنويع اقتصادها و تكثيف استثماراتها في القطاعات غير النفطية، ومن ذلك المناجم والصناعة والزراعة، لتحصين اقتصادها من تقلبات أسواق الطاقة مع التركيز على التوسع في إنتاج الغاز.

غراف ديون الجزائر

برغم تراجع أسعار النفط ومخاطره، تسعى الجزائر الحفاظ على مستويات مقبولة من عائدات قطاع الطاقة لتمويل اقتصادها، وتعول في ذلك على تعزيز الاستثمار في الغاز الطبيعي بما في ذلك الغاز الصخري والانفتاح على الشراكات الدولية لتعزيز الإنتاج.

وتعتزم الجزائر إطلاق مناقصة دولية جديدة لاستكشاف وتطوير الطاقة الأحفورية في النصف الأول من العام المقبل تشمل نحو 8 مناطق جديدة، ويرتقب توقيع عقود جديدة في إطار المناقصة قبل نهاية 2026 في ضوء استراتيجية الدولة لتعزيز استكشاف وإنتاج المحروقات، كما بيّن سمير بختي رئيس الوكالة الجزائرية لتثمين موارد المحروقات في مقابلة مع “الشرق”.

تتجه الجزائر للتركيز على إنتاج الغاز خلال السنوات المقبلة، انسجاماً مع التوقعات بزيادة الطلب العالمي، بما سيسمح لها بتعزيز موقعها في سوق الغاز، إلى جانب تحقيق عائدات إضافية بالعملة الصعبة عبر التصدير، وفق تصريحات بختي.

الجزائر تتجه للتركيز على إنتاج الغاز تماشياً مع زيادة الطلب العالمي

تظهر بيانات رسمية نشرتها شركة “سوناطراك” للمحروقات التي تملكها الدولة توقيع 8 عقود جديدة في مجال استكشاف وإنتاج المحروقات بقيمة تزيد عن 8.2 مليار دولار خلال 2025.

وتقترب الشركة الحكومية من توقيع عقود جديدة مع شركتي “اكسون موبيل” و”شيفرون” الأميركيتين للاستفادة من احتياطيات الغاز بما في ذلك الغاز الصخري، في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد بحسب تقرير من بلومبرغ نيوز.

وتعتزم الجزائر استثمار 60 مليار دولار بين 2025 و2029 في قطاع الطاقة، إذ ستوجه 80% من هذه الاستثمارات نحو أنشطة التنقيب والإنتاج، بحسب وزارة المحروقات والمناجم.

“مداد” السعودية تستثمر 5.4 مليار دولار مع “سوناطراك” لإنتاج المحروقات في الجزائر

مع الانفتاح على الشركات الأجنبية وقعت “سونطراك” عقوداً في مجالات الإنتاج والاستكشاف والتطوير مع شركات منها “إيني” الإيطالية و”سينوبك” الصينية و”مداد” السعودية.

وقد عُيّن نور الدين داودي، الذي تمتد خبرته إلى 35 سنة قضى معظمها في الاستكشاف النفطي، مديراً عاماً جديداً لـ “سوناطراك” لمواكبة تحولات الطاقة والتركيز على زيادة إنتاج الغاز وتعزيز الشراكات الدولية وتسريع التحول الطاقوي.

تنويع الاقتصاد 

بالموازاة مع خطط التوسع في إنتاج وتصدير الطاقة، تسعى الجزائر إلى مواجهة الضغوط والتحديات المالية التي تشهدها عبر تسريع جهود تنويع الاقتصاد وتعزيز النمو في القطاعات غير النفطية عبر تعزيز الاستثمار في قطاع المناجم والصناعة والزراعة مع تعزيز قطاع الطيران والسياحة، وتنويع مصادر التمويل عبر البورصة والصكوك السيادية وزيادة الاستثمارات. 

قال تبون إن بلاده تشهد حراكاً غير مسبوقاً من الاستثمار المحلي والأجنبي مشيراً إلى أن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار سجلت خلال سنتين ونصف نحو 19 ألف مشروع استثماري بقيمة إجمالية بلغت 8142 مليار دينار، منها 309 مشاريع بمشاركة مستثمرين أجانب بقيمة تناهز 1300 مليار دينار.

تستعد الجزائر لبدء الاستغلال الفعلي لمنجم غار جبيلات للحديد جنوب غربي البلاد في 2026، وهو ثالث أكبر منجم للحديد عالمياً، حسب وصف الرئيس تبون، وتقدر احتياطاته بنحو 3.5 مليار طن، ضمن خططها لتقليص وارداتها من الحديد الخام والتصدير مستقبلاً. ويُنتظر أن تستقبل مصانع وهران للفولاذ أول شحنة من المنجم في نهاية يناير.

وتواصل الجزائر، العمل على مشاريع كبرى أطلقتها لإنتاج الفوسفات بمنجم بلاد الحدبة ومشروع الزنك والرصاص ببجاية وإحياء أكبر منجم للذهب في البلاد العام المقبل.

“توسيالي الجزائر” تضاعف إنتاج “بشار” للحديد 4 مرات باستثمار مليار دولار

يُتوقع بدء استغلال منجم بلاد الحدبة للفوسفات في أواخر 2026، وفق ما أعلنه تبون، وتستهدف الجزائر مضاعفة إنتاج الفوسفات خمس مرات، برفع إنتاج الفوسفات المدمج من 2.5 مليون طن سنوياً إلى 10.5 مليون طن. 

في خطوة تحول، أقرت البلاد في 2025 قانوناً جديداً للمناجم يسمح للمستثمرين الأجانب بتملك ما يبلغ 80% من مشاريع المناجم التي يكتشفونها لجذب الاستثمار لهذا القطاع الذي يعاني ضعف الاستثمارات.

بيّن المدير العام للوكالة الجزائرية للنشاطات المنجمية مراد حنيفي في مقابلة سابقة مع الشرق أن القانون الجديد يُخفف شروط الشراكة بما يفتح جميع الأبواب للاستثمار الخاص الوطني والأجنبي ضمن جهود تنويع الاقتصاد، وكذلك خلق الثروات، وفرص العمل، مشيراً إلى أن الاستثمار في قطاع المناجم محفوف بالمخاطر ويتطلب كثيراً من المعرفة والخبرة وخاصة التمويل. 

خطط لتصبح الجزائر دولة صناعية

أفاد تبون في خطابه إلى الأمة أن مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت من 3% إلى نحو 10% حالياً، مع هدف رفعها إلى 13% بحلول نهاية ولايته في 2029، ما سيجعل الجزائر دولةً مصنعةً. ويستند هذا المسعى إلى تحفيز الاستثمار لخلق صناعات تغنيها عن استيراد المنتجات الغذائية والتحويلية والمدخلات الصناعية ومواد الانتاج وقطع الغيار ومواد البناء.

سجلت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار أزيد من 7 آلاف مشروع تصنف ضمن المشاريع التي تحل محل الواردات بتعهدات استثمار تقدر بنحو 27.4 مليار دولار.

قال رئيس الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عمر ركاش في مقابلة سابقة مع الشرق أن الدولة تدعم مشاريع الصناعات التحويلية والمشاريع ذات القدرة التصديرية العالية عبر توفير عقارات صناعية مجهزة لاستقبال هذه المشاريع مع تقديم تحفيزات ضريبية.

تشير تقديرات حكومية إلى نمو متوقع للقطاع الصناعي بمعدل 6.2% العام المقبل، مقابل 5.2% حسب توقعات إغلاق 2025 التي أوردها قانون موازنة 2026. 

 تكثيف الإنتاج الزراعي 

بلغت القيمة الإنتاجية للقطاع الزراعي في الجزائر 37 مليار دولار بنسبة مساهمة تقدر بنحو 15% في الناتج المحلي الإجمالي في 2025، بحسب بيانات رسمية لوزارة الفلاحة.

تملك الجزائر، أكبر بلد في أفريقيا والعالم العربي إمكانات زراعية كبيرة غير مستغلة، إذ تستغل نحو 8.5 مليون هكتار من مساحتها في الزراعة أي ما يمثل نحو 3.6% من مساحة البلاد الإجمالية، وفقاً لمسؤولين حكوميين.

قال وزير الفلاحة ياسين المهدي في مقابلة سابقة مع الشرق أن البلاد تسعى إلى خارطة طريق جديدة للقطاع الزراعي لرفع نسبة نموه والمساهمة بشكل أكبر في الناتج المحلي وتصدير الفائض، مشيراً إلى أن “الفلاحة أمام تحدي تكثيف الإنتاج وزيادة المردودية والتوظيف الأمثل للموارد وذلك بالرقمنة وإعادة النظر في السياسات الفلاحية المنتهجة في الجزائر منذ الاستقلال”، وأشار إلى زيادة في الاستثمار الخارجي.

سجلت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار 1311 مشروعاً فلاحياً بقيمة مصرح بها تقارب 4 مليارات دولار منذ 2022 وتتوقع الجزائر تحقيق نمو بنحو 5.4% العام المقبل، حسب بيانات رسمية.

إنعاش القطاع السياحي 

تعتبر الجزائر قطاع السياحة كأحد أهم القطاعات التي تُركّز عليها لتنويع اقتصادها، وقد اتخذت جملة إجراءات أهمها تطوير البنية التحتية مع الانفتاح أكثر، والتركيز على السياحة الصحراوية، كما أطلقت منذ سنتين برنامج تأشيرات عند الوصول للمسافرين الذين يخططون لقضاء 70% من وقتهم في الصحراء الجزائرية بهدف تسهيل الدخول إليها، وتخطط لتوسيع الإجراء ليشمل تأشيرات عند الوصول لزيارة عموم أراضيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *