لهذا السبب فرضت إدارة ترمب حداً أدنى للرسوم على غالبية الدول

أدى إعلان دونالد ترمب الشامل عن الرسوم الجمركية إلى تسابق القادة الأجانب لعقد اتفاقيات مع الرئيس الأميركي لتخفيض الرسوم المفروضة على صادراتهم إلى الولايات المتحدة. لكن إطار التفاوض قد يكون أضيق مما يعتقدون.
يرجع ذلك إلى أن أوامر ترمب فرضت حداً أدنى قدره 10% على جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وهو ما تعتبره الإدارة الأميركية عنصراً أساسياً للحفاظ على نزاهة مبادرة الرئيس التجارية.
كما تم تخصيص رسوم أعلى بكثير لعشرات الدول لمعالجة اختلالات الميزان التجاري، إلا أن ترمب ومستشاريه وصفوا النسبة الأساسية البالغة 10% بأنها ضرورية لمنع التحايل.
وبينما استوعب العالم حجم الصدمة الاقتصادية لإعلان ترمب، تراجعت الأسواق العالمية بشدة، مما زاد الارتباك بين القادة الأجانب والمسؤولين التنفيذيين في الشركات الذين يسعون لإبرام صفقات. في المقابل، أرسل بعض أفراد فريق ترمب رسائل متضاربة حول مدى استعداده للتفاوض، مما فاقم حالة الغموض.
وقال ترمب للصحفيين يوم الخميس في البيت الأبيض قبل مغادرته إلى فلوريدا: “العالم كله يريد أن يعرف، هل هناك طريقة لعقد صفقة؟ لقد استغلونا لسنوات طويلة جداً. لسنوات عديدة، كنا في الجانب الخاسر. وسأقول لكم شيئاً، أعتقد أن الأمر سيكون مذهلاً”.
فتح باب التحايل
ووفقاً لمسؤولين بارزين في الإدارة الأميركية، فإن التخلي عن الحد الأدنى للرسوم البالغ 10% لأي دولة قد يفتح الباب أمام التحايل، حيث يمكن إعادة توجيه الصادرات عبر دول ذات رسوم أقل لتجنب التعريفات الأميركية.
في إطار تعليقه على الرسوم الجمركية خلال حدث في حديقة الزهور بالبيت الأبيض، أكد دونالد ترمب أن النسبة الأساسية “ستكون على عاتق الدول الأخرى للمساعدة في إعادة بناء اقتصادنا ومنع التحايل”.
نتيجة لذلك، يُتوقع أن تتركز فرص التفاوض على الرسوم التبادلية الأعلى التي ستُفرض على حوالي 60 دولة. ومن المرجح أن تتركز المفاوضات على هذه الرسوم التي يتم حسابها أساساً بناءً على العجز التجاري، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
قد يمثل ذلك ضربة للملكة المتحدة وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين الذين يأملون في تخفيض رسومهم الجمركية البالغة 10%. كما أظهرت التعليقات الأولية من بعض الدول التي تواجه رسوماً أعلى، مثل تايلاندا واليابان، استعدادها للرد وتقديم تنازلات على أمل أن يخفف عنهم ترمب الرسوم.
رسائل متناقضة
وفي مساء الأربعاء وحتى صباح الخميس، قدم كبار المسؤولين ومستشاري ترمب رسائل متناقضة بشأن معايير المفاوضات المحتملة، مما يعكس الفوضى التي تميز إطلاق هذه الرسوم.
وقال وزير التجارة، هوارد لوتنيك، يوم الخميس على قناة “سي إن إن”: “لن يتراجع عن قراره. هذه هي إعادة ترتيب التجارة العالمية”.
قال لوتنيك إن ترمب منفتح على المحادثات مع دول أخرى، لكنه أضاف أن الصفقات ممكنة “فقط إذا كانت هذه الدول قادرة على تغيير كل شيء عن نفسها، وهو ما أشك في أنهم سيفعلونه”.
وفي وقت سابق، وزير الزراعة، بروك رولينز، قلل من تأثير تراجع الأسهم رداً على الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أنه ستكون هناك فرص للمصدرين إلى الولايات المتحدة لتخفيض رسومهم.
وقال في مقابلة مع قناة “فوكس بيزنس”: “إنها مفاوضات؛ ما يحدث تشويش مؤقت”.
الحصول على تنازلات
وصف وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أيضاً الرسوم الجمركية الجديدة بأنها نقطة انطلاق للمفاوضات، رغم أن أمر ترمب يوضح أن هناك رسوماً إضافية محددة تستهدف الأدوية، أشباه الموصلات وبعض المعادن الحيوية قد تلوح في الأفق.
وقال بيسنت يوم الأربعاء على تلفزيون “بلومبرغ”: “طالما أنك لا ترد، فهذا هو الحد الأعلى للرقم”.
في خطابه يوم الأربعاء، قدم الرئيس ترمب خطته للدول الأخرى للحصول على تنازلات بشأن التعريفات الجمركية. وقال: “إلى جميع الرؤساء الأجانب، ورؤساء الوزراء، والملوك، والملكات، والسفراء، وكل من سيهاتفني قريباً لطلب استثناءات من هذه التعريفات، أقول: ألغوا تعريفاتكم الخاصة، ارفعوا الحواجز، ولا تتلاعبوا بعملاتكم”. وأضاف: “نصيحة، ابدأوا بشراء بضائع أميركية بقيمة عشرات المليارات من الدولارات”.
بدا نجل الرئيس، إريك ترمب، الذي لا يشغل منصباً حكومياً، وكأنه يفتح الباب للمفاوضات في منشور على منصة “إكس”، حيث كتب: “لا أريد أن أكون آخر دولة تحاول التفاوض على صفقة تجارية مع الرئيس دونالد ترمب. أول من يتفاوض سيفوز، وآخر من يتفاوض سيخسر تماماً. لقد شاهدت هذا الفيلم طوال حياتي”.
حالة طوارئ وطنية
لكن شخصيات أخرى في الإدارة استبعدت مثل هذه الصفقات. وأكد مسؤول كبير في الإدارة يوم الأربعاء حدوث هذا الأمر، قائلاً إن هذا ليس تفاوضاً، بل هو حالة طوارئ وطنية. وأضاف أن أي دولة تعتقد أن بإمكانها مجرد الإعلان عن خفض بعض التعريفات، فإنها تتجاهل الحواجز غير الجمركية الهائلة وسياساتها الممنهجة لخداع أميركا.
كررت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، هذا الموقف يوم الخميس، حيث قالت لشبكة “سي إن إن” بشكل قاطع: “هذا ليس تفاوضاً”. وأضافت: “الرئيس دائماً مستعد للرد على المكالمات، لكنه وضح أمس سبب قيامنا بهذا. لقد كان لدى هذه الدول حول العالم 70 عاماً للتعامل بشكل عادل مع الشعب الأميركي، لكنها اختارت ألا تفعل ذلك”.
يفرض ترمب التعريفات باستخدام سلطات الطوارئ التي يقرها قانون 1977، مستنداً إلى ادعاء أن العجز التجاري المستمر للولايات المتحدة يشكل تهديداً للأمن القومي. ويعد فرض التعريفة الأساسية بنسبة 10% جزءاً من تلك الاستراتيجية.
يواجه استخدام ترمب لسلطة الطوارئ لفرض التعريفات بالفعل انتقادات من المشرعين في الكونغرس، وقد يتعرض للطعن في المحاكم.
يُنظر إلى الاستثناءات والتخفيف من معدل التعريفة الأساسي 10% على أنه قد يقوض ادعاء الطوارئ، وهو ما يشكل رادعاً إضافياً للصفقات التي تقلل من الحد الأدنى للتعريفة، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر.