ماذا يقول المحللون عن هبوط سوق الأسهم السعودية؟

يرى محللون وخبراء أن موجة الخسائر الحادة التي تتكبدها الأسهم السعودية، متأثرة بهبوط الأسواق العالمية بعد تطبيق الرسوم الجمركية الأميركية، ربما تخلق فرصاً لتصيد الصفقات، وإن لم يستبعد البعض أن يتجه المستثمرون لخيارات أخرى أقل مخاطر.
وتماشياً مع خسائر جماعية للأسواق الخليجية، فقد المؤشر “تاسي” حوالي 5% مسجلاً 11285 نقطة بعد مرور ساعتين تقريباً من بداية التعاملات بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوياته منذ ديسمبر 2023.
انخفضت جميع قطاعات السوق السعودية مع تراجع أسهم “أرامكو” حوالي 4.75%، و”مصرف الراجحي” 3.8%، و”البنك الأهلي” حوالي 6%، و”سابك” 2.8%، و”أكوا باور” 5.9%.
هبوط حاد في الأسواق العالمية
انخفض مؤشر “إس آند بي 500” الأميركي نحو 6% في ختام تعاملات يوم الجمعة، وسط موجة بيع حادة أدت إلى تفاقم خسائر مؤشر “ناسداك 100” (Nasdaq 100) لتتجاوز 20% منذ منتصف فبراير الماضي، وذلك بعد الرد الانتقامي من الصين على الرسوم الجمركية واسعة النطاق التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.
وهوت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات مع هبوط عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة حوالي 14% في يومين فقط -لتتم تسويتها بالقرب من مستوى 61 دولاراً للبرميل في ما يشبه الخسائر الحادة التي تكبدتها أثناء الوباء- بينما أنهى سعر خام برنت التعاملات عند أدنى مستوى له منذ 2021.
كما انخفضت أسعار السلع الأساسية الأخرى أيضاً مع هبوط الأسواق المالية الأوسع وتزايد المخاوف بشأن ضعف الطلب على المواد الخام. انخفض سعر النحاس 67.7% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ يناير، بينما تراجعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي المرجعية في أوروبا في وقت ما بأكثر من 10%.
رسوم جمركية متبادلة
كان ترمب أعلن يوم الأربعاء عن مجموعة من التعريفات الجمركية تعتمد على “الرسوم الجمركية المفروضة على الولايات المتحدة”، فيما فُرضت “التعريفات المتبادلة المخفضة” بنصف المعدل المفروض على البضائع الأميركية. ومن شان التعريفات الجمركية الأميركية المُعلنة هذا الأسبوع أن ترفع الرسوم على جميع المنتجات الصينية تقريباً إلى 54% على الأقل، مما قد يُعيق صادرات البلاد إلى الولايات المتحدة.
في المقابل تعهدت الصين باتخاذ إجراءات حازمة للدفاع عن اقتصادها من خلال فرض تعريفات جمركية بنسبة 34% على جميع الواردات من الولايات المتحدة بدءاً من 10 أبريل. وأعلنت السلطات في بكين عن عدة إجراءات أخرى، بما في ذلك فرض قيود فورية على صادرات سبعة أنواع من المعادن النادرة.
فرص صفقات أم اتجاه للاستثمار الآمن؟
هشام العياص، كبير المحللين الماليين لدى “الشرق”، يرى أننا “ما زلنا في مرحلة رد الفعل” على ما يحدث بالأسواق العالمية مشيراً إلى أنه “حتى القطاعات التي كانت دفاعية نوعاً ما بفترات التراجع السابقة، والتي شكلت فرصاً، بدأت جميعها الآن تتراجع مثل العقارات والاتصالات”.
لكنه أشار إلى أن “التراجعات الحادة والكبيرة قد تخلق بعض الفرص، وإن لم يكن خلال جلسة اليوم أو الجلسات القادمة، لكنها ستفصل أيضاً بين الأسهم التي تستحق وغيرها، خاصة وأننا على أبواب إعلانات النتائج المالية (للربع الأول) وهو عامل أساسي”.
من جانبه يقول ماجد الخالدي، المحلل المالي الأول بصحيفة “الاقتصادية” في مقابلة مع “الشرق” إن “من الممكن أن نرى ارتدادات كبيرة بعد هذه التراجعات، وقد تكون القطاعات المتصدرة في عملية الارتداد هي القطاعات التي تعتمد على السوق المحلية لا التصدير”.
كما قد نرى تحولاً إلى “الاستثمار الآمن مقارنة مع سوق الأسهم. العوائد كانت جيدة (على الصكوك السعودية للأفراد) ومن المتوقع استمرارها… لذلك ربما نرى بعض التوازن في محافظ المستثمرين، من ناحية التحول إلى الودائع قليلة المخاطر، خاصة أن بعض هذه المنتجات تقدم فوائد على مرحلة استثمارية قصيرة للمدى ما بين سنة أو أقل إلى 3 أشهر” بحسب الخالدي.
تصحيح مستحق للأسهم الأميركية
الرسوم الجمركية الأميركية جاءت لتطلق “عملية تصحيح مستحقة” في سوق الأسهم الأميركية التي شهدت ارتفاعات متراكمة قادتها لأعلى مكرر للربحية في 30 عاماً، وفقاً لوضاح الطه عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد (CISI) في مقابلة مع “الشرق”.
“قبل الرسوم الجمركية كان مكرر الربحية للأسواق الأميركية وصل إلى 25.87 مرة وهو الأعلى منذ عام 1995. كانت الأسواق مقومة بأعلى من قيمتها الحقيقة. أعلى قطاع كان التكنولوجيا عند 35 مرة يليه العقارات عند 32 مرة” على حد قول الطه.
وأضاف أننا وصلنا الآن بعد موجة الانخفاضات إلى مكرر ربحية للأسهم الأميركية عند 22.76 مرة وهو ما “يخلق الفرص للدخول الآن. أصبحت هناك حالة ترقب. ما يُسمى بالمستثمر المعاكس الذي يُستغل للموجة الهابطة ويبدأ في اتخاذ موقع لاقتناص الفرص”.
عبد الله الحامد، رئيس الاستشارات الاستثمارية في جي أي بي كابيتال (GIB Capital)، أشار في مقابلة مع “الشرق” إلى أن عدم القدرة على التنبؤ بمدى تأثير موجة البيع الحالية هو مصدر القلق الرئيسي لكنه نصح “بالهدوء، والتزام سياسة استثمارية واضحة، ما ساعد في السابق على بناء محافظ ترتبط بالأداء الفعلي للأسهم، بعيداً عن القرارات المبنية على العاطفة والتوقعات غير المنطقية”.
وأضاف أن “المخاوف تأتي من أن تأثير هذه الرسوم يمتد إلى أكثر من جهة، وأكثر من اقتصاد، وبالتالي قد ينتج عنها انخفاض في نمو الناتج المحلي العالمي”.