اخر الاخبار

رسوم ترمب تعرقل سلسلة توريد معدات بتكوين المتجذرة في آسيا

تعاني لورين لين، رئيسة قسم العتاد في شركة “لوكسور تكنولوجي” (Luxor Technology)، وهي شركة برمجيات وخدمات خاصة بتعدين بتكوين، من أزمة كبيرة، حيث تبقى أمامها أقل من 24 ساعة لشحن نحو 5600 جهاز لتعدين بتكوين من تايلندا إلى الولايات المتحدة قبل أن تدخل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا حيز التنفيذ.

قالت لين: “اليوم نحن في سباق محموم. ربما نتمكن من استئجار طائرة لنقل الأجهزة، نحاول التفكير خارج الصندوق بكل طريقة ممكنة لنُخرج هذه الأجهزة من هناك”.

تعكس جهود لين الاضطراب الذي يواجهه قطاع تعدين بتكوين بعد إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية. فالقطاع بات عالقاً في وسط حرب ترمب التجارية، حيث يتمركز العديد من كبار المُعدّنين في أميركا بينما تظل سلسلة التوريد متمركزة في آسيا. ويستخدم المُعدّنون حواسيب متخصصة لحل ألغاز رياضية بهدف التحقق من المعاملات وكسب مكافآت على شكل بتكوين.

رسوم مرتفعة على جنوب شرق آسيا

أعلن ترمب يوم الأربعاء أنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة لا تقل عن 10% على جميع الدول المصدّرة إلى أميركا بدءاً من 5 أبريل، بالإضافة إلى رسوم إضافية على نحو 60 دولة تعاني من أكبر عجز تجاري مع الولايات المتحدة. ومن المقرر أن تفرض على تايلندا وماليزيا رسوم بنسبة 36% و24% على التوالي اعتباراً من 9 أبريل.

وانهارت أسهم شركات تعدين بتكوين المدرجة في أميركا، مثل “مارا” (MARA) و”كلين سبارك” (CleanSpark)، خلال جلسات ما بعد الإغلاق عقب إعلان ترمب عن الرسوم. ورأى تاراس كوليك، الرئيس التنفيذي لشركة “سينتيك ديجيتال” (Synteq Digital)، وهي واحدة من أكبر وسطاء بيع أجهزة التعدين، أن الرسوم الأخيرة “ستُعيق النمو المستمر في القطاع”.

شركة “بيتماين تكنولوجيز” (Bitmain Technologies)، ومقرها بكين، وتُعد أكبر مصنّع لمعدات تعدين “بتكوين”، تمتلك خطوط إنتاج في إندونيسيا وماليزيا وتايلندا، وفقاً لتقارير سابقة لـ”بلومبرغ”. نقلت الشركة التصنيع إلى هذه الدول بعد فرض ترمب رسوماً جمركية على الإلكترونيات والبضائع الصينية عام 2018. وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن إعلان الأربعاء يعني فرض رسوم متبادلة على الصين بنسبة 34%، ما قد يرفع المتوسط الجمركي على المنتجات الصينية إلى 65%.

وامتنعت “بيتماين” عن التعليق على الطلبات الإعلامية.

تداعيات الرسوم على السوق الأميركية

واجه مُعدّنو العملات المشفّرة في أميركا بالفعل تأخيرات في استلام معدات جديدة منذ فوز ترمب في الانتخابات، وذلك بعد أن تعهّد الرئيس الجمهوري خلال حملته الانتخابية بدعم القطاع لضمان أن يتم “صنع بتكوين في أميركا”.

تحاول الشركات الصناعية الكبرى في القطاع التكيّف مع هذه التغييرات. ففي 9 ديسمبر، أعلنت “بيتماين” عن افتتاح منشأة في أميركا، دون الكشف عن موقعها المحدد. أما شركة “مايكرو بي تي” (MicroBT)، وهي شركة صينية منافسة، فقد سبق أن وقّعت اتفاقيات توريد مع شركة “رايوت بلوكتشين” (Riot Blockchain)، مستفيدةً من منشآت التصنيع التابعة لها داخل أميركا، حسبما أفاد متحدث باسم “رايوت” لـ”بلومبرغ”.

في ديسمبر أيضاً، أعلنت “لوكسور” عن اتفاقية شراء بقيمة 131 مليون دولار لشراء أجهزة “واتس ماينر” من “مايكرو بي تي” — المعروفة بأجهزة “إيه إس آي سي” (ASIC) — في صفقة قالت إنها تنسجم مع توسع “مايكرو بي تي” داخل أميركا، بما في ذلك “تجميع المعدات داخل البلاد”.

ارتفاع تكاليف التعدين

من غير المرجّح أن تحمي هذه الجهود مشتري أجهزة “إيه إس آي سي” بشكل كامل من ارتفاع التكاليف. وقال وولفي تشاو، رئيس قسم الأبحاث في النشرة المتخصصة “ذا ماينر ماغ”: “إذا أثرت الرسوم الجديدة على المكونات الرئيسية، فقد نشهد ارتفاعاً في الإنفاق الرأسمالي لشركات التعدين في أميركا الشمالية، ما يضع ضغطاً إضافياً على سوق يعاني أصلاً من التباطؤ”.

وأضافت لين من “لوكسور” أن تكلفة الأجهزة تُشكّل جزءاً كبيراً من الإنفاق الرأسمالي لمُعدّني العملات المشفّرة، مشيرةً إلى أن الشركات تواجه حالياً زيادة بأكثر من 20% في تكاليف الشراء. وقالت: “هذا يعني أن العائد على الاستثمار سيتأثر بشكل كبير جداً”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *