اخر الاخبار

أردوغان يعرض لـ”بلومبرغ” رؤيته بشأن قضايا غزة والطاقة والدفاع

تناول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات خاصة لـ”بلومبرغ”، ورداً على أسئلة مكتوبة، أبرز القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشغل المشهدين الإقليمي والدولي، وفيما يلي أبرز تعليقاته بعد تحريرها بشكل طفيف بما يراعي الوضوح وسهولة القراءة. وقد أشار الرئيس إلى بلاده باسم “تركيا” (Türkiye) طوال المقابلة، وهو الاسم الرسمي الذي اعتمدته البلاد منذ عام 2022.

طلب تركيا لطائرات “F-35”

قال الرئيس أردوغان إن عودة دونالد ترمب إلى منصبه فتحت فرصة لنقل العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة إلى أرضية أكثر عقلانية وبناءً. وأكد أن التعاون في مجال الصناعات الدفاعية لا يزال من الركائز الأساسية للعلاقة بين البلدين، مضيفاً أن الإبعاد غير العادل لتركيا من برنامج مقاتلات “F-35” كان خطوة لا تنسجم مع روح التحالف.

اقرأ أيضاً: ترمب يلتقي أردوغان في واشنطن لعقد صفقات طائرات والتفاوض حول مقاتلات “F-35”

وأوضح: “لقد عبّرنا بوضوح عن موقفنا من هذا الموضوع، وقد نقلتُ توقعاتنا إلى السيد ترمب، إذ أن حصول تركيا على مقاتلات F-35 التي دفعت ثمنها بالفعل، وإعادة دمجها في البرنامج، أمران مهمان وضروريان ليس فقط لأمن الشريكتين الاستراتيجتين (تركيا والولايات المتحدة) بل أيضاً لأمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)”.

صفقة “F-16”

أما بشأن صفقة مقاتلات “F-16 بلوك 70″، فأشار إلى أن عملية الشراء تسير بتنسيق وثيق مع الجانب الأميركي، وأن إجراءات إخطار الكونغرس اكتملت العام الماضي، تلتها عملية توقيع العقد.

أضاف أن مسألة التسعير ليست فقط على جدول أعمال تركيا، بل تهم أيضاً دولاً أخرى، قائلاً: “بالنسبة لنا، المبدأ الأساسي هو الاستخدام الأكثر عقلانية لموارد الأمة التركية. ونتوقّع أن تتم معالجة موضوع التسعير ضمن إطار ينسجم مع روح علاقات التحالف وظروف السوق السائدة”.

وتابع أن تركيا، انطلاقاً من هذا الفهم، تتبع نهجاً متعدد الأبعاد ومتطلعاً للمستقبل، من دون حصر احتياجاتها الدفاعية في خيار واحد فقط.

طالع أيضاً:  أردوغان يزور ترمب حاملاً صفقات بـ50 مليار دولار

وبالمثل، وفي إطار صفقة شراء مقاتلات “يورو فايتر”، قال إن تركيا وقعت عقداً مع المملكة المتحدة في أكتوبر لشراء 20 طائرة جديدة، إلى جانب معدات المهام وأنواع مختلفة من الذخائر. 

وشدد بشكل خاص على أن تكلفة الوحدة للطائرات المعنية مماثلة لتلك التي تدفعها الدول الأخرى المشاركة في تحالف “يورو فايتر”، وأن جزءاً كبيراً من قيمة العقد يتعلق بالذخائر ومعدات المهام.

قضية “خلق بنك”

أما في ما يتعلق بقضية “خلق بنك”، قال أردوغان: “اعتبرنا الأمر منذ البداية مبادرة غير عادلة ضد تركيا. ويتمثل شاغلنا الأساسي في حماية سمعة تركيا ومنع تعرض مصرفنا لعقوبات غير منصفة”.

اقرأ المزيد: أردوغان: قضية “خلق بنك” في أميركا ستنتهي بعد محادثات مع ترمب

وأضاف أن المناقشات مستمرة في هذا الإطار، ونأمل في التوصل إلى نتيجة عادلة ومتوافقة تماماً مع القانون، وتنسجم مع طبيعة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

سياسة الطاقة التركية

قال الرئيس أردوغان إن الاجتماعات مع دونالد ترمب تناولت، إلى جانب العلاقات الثنائية، آخر التطورات في معادلة الطاقة العالمية بشكل شامل. وأشار إلى أن استراتيجية الولايات المتحدة الهادفة للحد من عائدات روسيا من صادرات الطاقة باتت معروفة، كما أن الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوات واضحة لتقليص اعتماده على النفط والغاز الطبيعي الروسيين، مع السعي لوقف وارداته منهما على المدى المتوسط.

وأضاف: “نحن نراقب جميع هذه التطورات عن كثب وبعناية. فهذه التحولات في سوق الطاقة العالمية لها بلا شك انعكاسات كبيرة على جميع الأطراف، بما في ذلك تركيا”.

وأكد أن موقف تركيا واضح جداً، قائلاً: “نتحرّك وفقاً لمصالحنا الوطنية وأمننا في مجال الطاقة. وكدولة تعتمد على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاتها من الهيدروكربونات، علينا أن نتبع نهجاً حذراً ومتوازناً في جميع القضايا التي قد تؤثر في أمننا الطاقي”.

قد يهمك: تركيا ترد على ترمب: استيراد النفط الروسي قرار يعود للشركات

من ناحية أخرى، ومن أجل تجنّب الاعتماد على مصدر واحد، اتخذت تركيا خطوات كبيرة، لا سيما خلال العقد الماضي. فإلى جانب الغاز الطبيعي الذي يُورّد عبر خطوط الأنابيب من دول متعددة، تحتل تركيا موقعاً بين أكبر ثلاث دول في أوروبا من حيث القدرة على استيراد الغاز الطبيعي المسال. ونتيجة لهذه الخطوات، عززت تركيا بشكل كبير من إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال، خاصة من الولايات المتحدة، التي تشغل حالياً موقعاً بارزاً ضمن سلسلة الإمداد الخاصة بالبلاد.

العقيدة العسكرية التركية وصناعات الدفاع

قال الرئيس أردوغان إن بلاده رفعت نسبة التصنيع المحلي في قطاع الصناعات الدفاعية إلى أكثر من 80%، وتعمل حالياً على تنفيذ أكثر من 1400 مشروع في الوقت نفسه. وأضاف أن تركيا باتت من بين الدول الثلاث الأولى عالمياً في مجال الطائرات المُسيّرة.

أشار إلى أن صادرات الصناعات الدفاعية التركية تجاوزت 7.1 مليار دولار في عام 2024، منها 52% إلى حلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

أوضح أن تركيا تستثمر من جهة في مشاريع الطائرات المقاتلة من الجيل الخامس مثل “قآن” (KAAN)، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى، وهي تشكّل العناصر الأساسية لترسانة الردع التركية التقليدية. ومن جهة أخرى، تمنحها قدرات الطائرات المُسيّرة والمُقاتلة، وقدرات الحرب الإلكترونية، والاستثمارات في الأمن السيبراني، قدرات استثنائية وميزة استراتيجية كبيرة.

خلال العقد المقبل، سيكون العامل الحاسم في العقيدة العسكرية التركية هو دمج هذين المجالين ضمن مقاربة شاملة. وبناءً على ذلك، نقوم بصياغة خططنا الدفاعية من هذا المنظور، وفق تعبير الرئيس التركي.

وأضاف: “نحن لا نُصنّف تركيا على أنها مجرد دولة تشتري أنظمة دفاعية، بل نُقدّمها كفاعل يُعطي الأولوية للسلام والأمن الدوليين، ويطوّر مشاريع إنتاج مشترك مع الأصدقاء والحلفاء، وفي الوقت نفسه، يعمل بعزم على بناء هيكله الأمني الخاص”.

الحرب بين روسيا وأوكرانيا

قال الرئيس أردوغان إن تركيا تُعد الطرف الوحيد القادر على التحدث مباشرة مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، في الوقت الذي تواصل فيه تنفيذ مبادرات دبلوماسية قوية ومتوازنة عبر واشنطن وبروكسل، وكذلك داخل حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة.

أضاف: “قلت ذلك مراراً وأكرّره مجدداً: لا منتصر في الحرب، ولا خاسر في سلام عادل”.

طالع أيضاً: هجوم أوكراني على مقر بوتين يعكر صفو محاولات إنهاء الحرب مع روسيا

وأشار إلى أن فكرة عقد قمة سلام في إسطنبول لم تُستبعد، بل على العكس، تواصل تركيا السعي بفعالية نحو هذا الخيار. وقال: “بمجرد أن تتهيأ الظروف، فإن تركيا مستعدة لجعل إسطنبول مجدداً مركزاً لمفاوضات السلام؛ وأبوابنا مفتوحة للجميع. وقد نقلت هذا الالتزام بوضوح، وفي مناسبات عديدة، إلى كل من بوتين وزيلينسكي”.

أما في ما يتعلق بمراقبة وقف إطلاق النار، فقد أكد الرئيس أردوغان أنه في حال ظهرت بالفعل أرضية حقيقية للسلام، وتم التوصّل إلى توافق قانوني وسياسي بين الطرفين، فإن تركيا، بصفتها عضواً فاعلاً في “تحالف الراغبين”، مستعدة للاضطلاع بمسؤولياتها ضمن إطار هذا التحالف.

غزة وإسرائيل.. واستقرار المنطقة

قال الرئيس أردوغان إن ما يحدث في غزة “يُشكّل، كما أكّدنا مراراً، إبادة جماعية وجريمة خطيرة ضد الإنسانية”. 

تابع: “لا يوجد قانون أو ضمير يمكن أن يبرّر سلسلة من الهجمات التي يُستهدف فيها الرضّع والأطفال والمدنيون الأبرياء بشكل عشوائي؛ أو التدمير الكامل للمناطق والمدن السكنية بعقلية العقاب الجماعي؛ أو استخدام الجوع كسلاح في الحرب”.

(تتحجج إسرائيل بأن عمليتها العسكرية جاءت ردّاً مشروعاً ومبرراً على هجوم “حماس”، وتهدف إلى تدمير البنية التحتية العسكرية الواسعة للحركة، وليس الشعب الفلسطيني، وتؤكد أن الجوع ناتج عن قيام “حماس” بتحويل مسار المساعدات القادمة إلى غزة).

اقرأ أيضاً: ترمب: لا بد من نزع سلاح “حماس”.. وإعادة إعمار غزة تبدأ قريباً

شدّد أردوغان على أن مساهمة تركيا كانت حاسمة في التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ، الذي أتاح وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، ودخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، مشيراً إلى أن تركيا من الدول الموقعة على إعلان شرم الشيخ.

يرى أردوغان أن فرص نجاح قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في غزة تعتمد على مشاركة أطراف تتمتع بشرعية على الأرض. ويجب أن يكون معلوماً أن الدول الموقعة على إعلان شرم الشيخ، بما في ذلك تركيا، تُعدّ من أكثر الأطراف شرعية في هذا المسار.

قال الرئيس أردوغان: “تُدركون أن من الصعب أن تحظى أي آلية لا تشمل تركيا بثقة الشعب الفلسطيني. نحن في موقع الدولة المحورية لمثل هذه المهمة، نظراً لروابطنا التاريخية العميقة مع الجانب الفلسطيني، والقنوات الأمنية والدبلوماسية التي أدرناها مع إسرائيل في الماضي، وتأثيرنا الإقليمي كدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)”.

وختم بالقول: “إرادتنا السياسية واضحة؛ نحن على استعداد لتحمّل أي مسؤولية من أجل تحقيق سلام دائم في غزة”.

عملية السلام الكردية

قال الرئيس أردوغان إنه مع تلاشي ظل الإرهاب، تبرز إمكانات قوية للاستثمار، والسياحة، والزراعة، والصناعة، لا سيما في منطقتي جنوب شرق الأناضول وشرقها. 

أضاف: “كما ذكرتُ في الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا، فإن تخلّص أبناء المنطقة من ضغوط الإرهاب سيجعلهم أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، وأكثر تمسّكاً بمستقبل مدنهم”.

قد يهمك أيضاً: تركيا تخطط لعقد صفقات طاقة مع أميركا سعياً للتقارب مع ترمب

أشار إلى أن أحد النتائج الأخرى لهذه العملية هو ترسيخ الاستقرار السياسي، موضحاً أن النجاح المحقّق في مكافحة الإرهاب لا يخفّف فقط العبء عن قوات الأمن، بل يسمح أيضاً بتوجيه الموارد العامة نحو التعليم، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا، والبنية التحتية.

قال إن أكثر ما يحتاجه أي مستثمر هو مستوى أعلى من القدرة على التنبؤ، ورؤية تركيا خالية من الإرهاب هي بالضبط ما يشكّل الأساس لهذا التوجّه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *