ما إجراءات الصين المتوقعة لمواجهة تعريفات ترمب الجمركية؟

تلقت الصين ضربةً موجعةً يوم أمس مع إعلان ترمب عن رسوم إضافية مضادة على سلعها لتضاف إلى تعرفة أخرى فرضها في وقت سابق من هذا العام، وهو ما يحتم على المسؤولين الصينيين التدخل لتخفيف أثرها على اقتصاد البلاد. “تقرير آسيا” الذي عرضته قناة “الشرق” اليوم تناول خيارات بكين للتعامل مع هذا الموقف المتصاعد.
الرسوم الجديدة بنسبة 34%، التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترمب يوم أمس الأربعاء خلال حدث في حديقة الورود بالبيت الأبيض، ستُضاف إلى الرسوم السابقة بنسبة 20% التي دخلت حيز التنفيذ في وقت سابق من هذا العام، لتطال معظم البضائع البالغة قيمتها 525 مليار دولار التي صدّرتها الشركات الصينية إلى الولايات المتحدة في عام 2024. وقال ترمب إن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في 9 أبريل.
التفاوض مع الجانب الأميركي
جيف أنغ، رئيس قسم استراتيجية الاقتصاد الكلي في آسيا لدى “سوميتومو ميتسوي بانكينغ كوربوريشن” (Sumitomo Mitsui Banking Corporation) قال خلال مشاركته في البرنامج إن أمام المسؤولين الصينيين عدة بدائل للتعامل مع الضربة الأميركية. وأوضح أنه بينما تعهدت بكين بفرض رسوم جمركية انتقامية، إلا أنها ستسبقها بإجراء مفاوضات مع الجانب الأميركي لخفض معدل التعرفة، “وسيتوقف حجم الرد الإنتقامي على إلى أي مدى ستنجح المفاوضات في إحداث اختراق”.
كثيراً ما أكد مسؤولون صينيون كبار استعدادهم للتحرك لمواجهة الصدمات الخارجية. كما أدانت بكين اليوم الرسوم الجمركية الأميركية وتعهدت بالرد بإجراءات لم تُحدد بعد.
مزيد من الإنفاق الحكومي في الصين
علاوةً على ذلك، توقع أنغ أن تستمر الصين في زيادة الإنفاق الحكومي وضخ المزيد من التحفيز المالي في الاقتصاد المحلي في محاولة لتعويض التراجع المحتمل في الطلب الخارجي، إضافةً إلى تدخل المسؤولين لتعزيز دعم اليوان الذي من المؤكد أنه سيعاني بعض الضعف الناتج عن الصعوبات التي سيواجهها الاقتصاد الصيني، وفق أنغ.
حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المرجعي لليوان عند 7.1889 مقابل الدولار اليوم الخميس، مقارنةً بمتوسط التقديرات البالغ 7.2624 في استطلاع “بلومبرغ” مع المحللين والمتداولين.
تعميق الروابط الإقليمية في آسيا
ولتعويض تراجع الطلب الأميركي المتوقع على سلعها كتأثير مباشر من فرض الرسوم المرتفعة، يرى أنغ أن المسؤولين في الصين سيسعون إلى تعميق الروابط الاقتصادية على المستوى الإقليمي، خاصة مع اليابان وكوريا الجنوبية ودول آسيان، التي تعاني جميعها أيضاً من ضربة تجارية أميركية شاملة ستطال أنشطة التصنيع والتصدير فيها.
يتوقع خبراء اقتصاد من بنوك “بي إن بي باريبا” وبنك “سوسيتيه جنرال” و”أوفرسي-تشاينيز بانكينغ و”آي إن جي بنك” أن يتراوح انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للصين من نقطة إلى نقطتين مئويتين خلال العام الجاري، كتأثير مباشر للرسوم الجمركية الجديدة.
وعلى نحو أشمل، يرى أنغ أن الكثير من اقتصادات دول آسيا ستواجه تباطؤاً في النمو خلال العامين الحالي والقادم، وأرجع ذلك إلى أن السوق الأميركية هي الأكبر للعديد من المصدرين الآسيويين، وبالتالي ففرض هذه الرسوم المرتفعة سيضر بأنشطة التصدير في هذه الدول.