كيف يؤثر التوصل إلى مصالحة بين روسيا وأوكرانيا على اقتصاد الإمارات؟

تكتسب الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا زخماً كبيراً في الوقت الحالي، فكيف سيكون تأثير هذا السيناريو، إن حدث، على دولة الإمارات التي استفادت قطاعات مختلفة في اقتصادها من تدفق الروس إلى البلاد خلال سنوات الحرب؟. تقرير حديث صادر عن “إس آند بي غلوبال” استعرض التأثيرات المحتملة على الدولة الخليجية.
شرح التقرير تأثير التوصل إلى المصالحة المحتملة على أربع جوانب في اقتصاد الإمارات، شملت القطاع المصرفي، والعقاري، والاستثمارات، وأسعار النفط. ورغم أن التقرير توقع هروب الودائع وتراجع قطاع العقارات السكنية وانخفاض محتمل في أسعار النفط، إلا أنه يرى أن تأثير سيناريو وقف إطلاق النار سيكون محدوداً على اقتصاد البلاد.
الاستثمارات الروسية
استبعد التقرير أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى تراجع فوري في تدفقات العمالة والأموال الروسية إلى الإمارات. فاستمرار حالة عدم اليقين بشأن الديناميكيات السياسية والاقتصادية المحلية في روسيا، حتى في سيناريو المصالحة، سيشجع الأفراد والشركات على الإبقاء على بعض التواجد والاحتفاظ ببعض الأموال في الدولة الخليجية.
وأضاف التقرير أن البيئة الاقتصادية المرنة والداعمة في الإمارات، وكذلك أنظمتها الصديقة للأعمال ونظامها الضريبي المنخفض عوامل أخرى ترجّح إبقاء الروس على بعض استثماراتهم، حتى في سيناريو إتمام اتفاق وقف الحرب.
القطاع العقاري
بخصوص القطاع العقاري، فرغم مساهمة الوافدين الروس خلال الأعوام الثلاثة الماضية في دعم الطلب على العقارات في دولة الإمارات، إلا أن “إس آند بي” استبعدت حدوث اضطراب كبير في قطاع العقارات السكنية في حالة وقف الحرب، “حتى لو توسعت عمليات بيع المواطنين الروس للعقارات، نظراً للطلب القوي المستمر على العقارات والنمو السكاني”.
شهدت دبي زيادة سنوية في القيمة العقارية بأرقام مزدوجة منذ عام 2021، ما أدى إلى مكاسب رأسمالية كبيرة لأصحاب العقارات، وفق التقرير الذى رأى أن السوق ستظل داعمة لأن الطلب لا يزال يفوق العرض، وتوقع استمراره خلال الأشهر 12-18 المقبلة.
القطاع المصرفي
أما بالنسبة للقطاع المصرفي الإماراتي، فرغم عدم توفر بيانات لتدفقات الودائع من المواطنين والشركات الروسية، إلا أن “إس آند بي” لاحظت زيادة في قواعد الودائع لدى البنوك الإماراتية خلال عامي 2023 و2024 بوتيرة أسرع كثيراً من معدل نموه الطبيعي.
أشار التقرير إلى أنه رغم أن بعض هذه التدفقات مرتبطة بالتأكيد باندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إلا أن البنوك الإماراتية لديها ما يكفي من السيولة للتعامل مع الهروب المحتمل للأموال. فوفق التقرير، بلغت الأصول السائلة للبنوك الإماراتية حتى 30 نوفمبر 2024 ما يعادل 3 أضعاف إجمالي تدفقات الودائع بين 2022 ونوفمبر 2024، وهو ما من شأنه أن يمنح البنوك هامشاً قوياً في سيناريو هروب الأموال.
ويرى التقرير أنه حتى لو عاد معظم المواطنين الروس لبلدهم، فإنهم مع ذلك قد يقررون الحفاظ على بعض الأموال في البنوك الإماراتية من أجل الحفاظ على الحسابات المصرفية. ونوّه بأن الزيادة التدريجية في الودائع قد تكون مرتبطة أيضاً بالجاذبية الأوسع التي تتمتع بها دولة الإمارات بين المستثمرين الأجانب نظراً لبيئتها الداعمة للأعمال.
كذلك، توقع التقرير أن يواصل النظام المصرفي في دولة الإمارات إظهار مؤشرات قوية لجودة الأصول، وأرجع ذلك إلى تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة اعتباراً من العام الجاري، وفق السيناريو الأساسي لدي “إس آند بي”، إضافةً إلى أن معظم المعاملات العقارية لا تُموّل عن طريق الرهن العقاري، إذ يمثل الانكشاف المباشر على قطاع البناء والعقارات نحو 14% من انشكافات الإقراض لدى البنوك الإماراتية حتى 30 نوفمبر 2024، ما يقلل من انكشافها على مخاطر أسعار العقارات.
أسعار النفط
وفي ما يخص تأثير المصالحة على أسعار النفط، فرغم الإقرار بصعوبة التنبؤ بتأثير التخفيف المحتمل للعقوبات على أسعار النفط، إلا أن التقرير يرى استقرار أسعار برميل النفط عند نحو 70 دولاراً خلال العامين القادمين، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الإماراتي. رغم ذلك فإن “انحرافاً كبيراً عن هذا السيناريو قد يكون له بعض الآثار على البيئة الاقتصادية في دولة الإمارات”.
بموجب السيناريو الأساسي الحالي لدى “إس آند بي غلوبال”، فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات من المرجح أن يتسارع وأن يبقى عند مستوى قريب من 4.4% في المتوسط خلال الفترة بين عامي 2025 و2027، بعد أن بلغ 3.4% في عام 2024. وهذا على افتراض تراجع تدريجي لتخفيضات إنتاج النفط التي تفرضها “أوبك+”، واستمرار النمو القوي للقطاع غير النفطي في الدولة الخليجية.