الاقتصاد الياباني يفاجئ المحللين بنمو أعلى من التوقعات

توسع الاقتصاد الياباني للربع الثالث على التوالي، مع تعزيز الشركات للاستثمار وتحسن صافي الصادرات، ما يبقي بنك اليابان على المسار الصحيح لمزيد من الزيادات التدريجية في أسعار الفائدة، في وقت أعطت هذه البيانات دفعة للين.
أفاد مكتب مجلس الوزراء يوم الإثنين، بأن الناتج المحلي الإجمالي نما بوتيرة سنوية بلغت 2.8% في الأشهر الثلاثة حتى ديسمبر مقارنة بالفترة السابقة. وهذا يقارن بنمو منقح بلغ 1.7% في الفترة السابقة، ويتجاوز التقديرات البالغة 1.1%.
تظهر بيانات يوم الإثنين، أن اقتصاد اليابان يواصل النمو بشكل مطرد، بما يتماشى إلى حد كبير مع توقعات البنك المركزي. ومن المرجح أن يمنح التوسع في الربع الرابع، البنك المركزي الثقة التي يحتاجها للاستمرار في تخفيف السياسة شديدة التيسير التي يتبناها، من خلال رفع أسعار الفائدة تدريجياً.
قال يويتشي كوداما، الخبير الاقتصادي في “معهد ميجي ياسودا للأبحاث”: “لقد تباطأ الاستهلاك الشخصي كثيراً، ويثقل التضخم كاهل الاستهلاك، لأن الأجور الحقيقية تكافح من أجل التعافي”. وأضاف: “ومع ذلك، فإن الاقتصاد ينمو بشكل عام، لذا فمن المرجح أن يستمر بنك اليابان على المسار الصحيح ويرفع أسعار الفائدة تدريجياً”.
“تدعم بيانات الناتج المحلي الإجمالي القوية قرار بنك اليابان باستئناف رفع أسعار الفائدة في يناير، ومن المتوقع أن تؤدي هذه البيانات إلى زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة هذا العام، مما يرفع سعر الفائدة المستهدف إلى 1.0%”.
تارو كيمورا، كبير خبراء الاقتصاد الياباني في “بلومبرغ إيكونوميكس”
سيتم مراجعة أرقام الناتج المحلي الإجمالي في مارس، قبل أسبوع تقريباً من اجتماع بنك اليابان المركزي المقبل لاتخاذ القرار بشأن السياسة النقدية. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن ينتظر بنك اليابان حتى الصيف قبل رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.
عزز الين من قيمته في بداية التداولات بعد إصدار البيانات، ليسجل 151.91 أمام الدولار من 152.36، قبل تقليص المكاسب.
اقرأ أيضاً: الين أسوأ عملة أداءً بعد رسوم ترمب
كان الاستهلاك الخاص والصادرات الصافية أفضل من التقديرات، في حين تخلف حجم الاستثمار التجاري قليلاً عن التقديرات.
مكاسب في الإنفاق الخاص
حقق الإنفاق الخاص مكاسب حتى مع إحباط المستهلكين من التضخم المستمر، والذي كان يميل إلى التفوق على مكاسب الأجور. وسعى رئيس الوزراء شيجيرو إيشيبا إلى معالجة هذه القضية من خلال حزمة من تدابير تخفيف الأسعار، كجزء من حزمة التحفيز الاقتصادي.
وقال كازوكي فوجيموتو، الخبير الاقتصادي في “معهد أبحاث اليابان”: “حافظ الاستهلاك الخاص على نموه حتى عندما كان هناك ضغوط هبوطية. وهذا مؤشر على قوة الطلب المحلي في مواجهة الرياح المعاكسة، والتي من المرجح أن تستمر لبعض الوقت”.
قد تشهد البلاد أيضاً المزيد من التدابير الصديقة للناخبين، إذ تتفاوض حكومة الأقلية التي يرأسها إيشيبا مع أحزاب المعارضة الأصغر حجماً، والتي تضغط من أجل زيادة بدل ضريبة الدخل وإعفاء الطلاب من الرسوم الدراسية الثانوية، ليتم تضمينها في الميزانية للعام الذي يبدأ في أبريل.
ساهمت الصادرات الصافية في النمو مع انخفاض الواردات بسبب انخفاض أسعار الطاقة جزئياً. وانتعشت الصادرات بشكل معتدل، بمساعدة الإنفاق القوي من قبل السياح الوافدين، الذين يتم تصنيف نفقاتهم على أنها صادرات خدمات.
مخاوف من رسوم ترمب
أصبحت آفاق التجارة اليابانية غير مؤكدة بشكل متزايد مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على شركائه التجاريين. تحاول طوكيو تحديد تفاصيل التعريفة الجمركية المتبادلة لترمب، بينما تسعى أيضاً إلى الحصول على استثناء من الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي على الصلب والألمنيوم.
اقرأ أيضاً: اليابان تسعى لإعفاء من تعريفات ترمب الانتقامية
سمحت النتيجة القوية للربع الرابع للاقتصاد بتحقيق نمو بنسبة 0.1% طوال عام 2024، في تحدٍ لتوقعات السوق بالانكماش. ومع ذلك، كان هذا أضعف نمو منذ وباء كورونا.
أدى ضعف الين إلى خفض مرتبة اليابان في الاقتصاد العالمي بعدما ضعفت قيمة سلعها وخدماتها. تحتل اليابان الآن المرتبة الرابعة من جهة أكبر اقتصاد، بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا.
يتوقع خبراء الاقتصاد أن تتفوق الهند على اليابان في غضون بضع سنوات. انخفض الين بأكثر من 10% مقابل الدولار العام الماضي، حتى مع تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف الأجنبي عدة مرات لدعمه.