طوابير شراء “أيفون ديو” تعكس قوة الطلب وسط نقص المعروض

أثبتت شركة “أبل” بالفعل وجود طلب قوي على هاتفها القابل للطي “أيفون ديو” (iPhone Duo)، الذي يبدأ سعره من 2000 دولار. والآن، يتعين عليها تلبية هذا الطلب.
طُرح الجهاز الجديد للبيع اليوم، لتعود معه مشاهد كانت مألوفة في السابق، تتمثل في اصطفاف الناس في طوابير طوال الليل ليكونوا أول من يحصل عليه. ويمثل “أيفون ديو” أكبر تغيير جذري في تصميم هاتف “أيفون” منذ إطلاقه قبل نحو عقدين، كما يشكل رهاناً كبيراً من الشركة على قدرتها على ترسيخ مكانتها في فئة من الهواتف ما زالت تقتصر على شريحة محدودة من السوق حتى الآن.
زحام بمتاجر “أبل”
اجتذب أحدث أجهزة “أبل” حشوداً غصت بها متاجر الشركة من نيويورك إلى بكين وسنغافورة. وضمت الحشود التي توافدت في الساعات الأولى مزيجاً من العملاء الذين حضروا لاستلام طلباتهم المسبقة، وآخرين يحاولون اغتنام فرصة الحصول على أجهزة من المخزون المحدود المتاح للشراء المباشر من المتاجر، إلى جانب بائعين يأملون في إعادة بيع الأجهزة بأسعار أعلى.
في سنغافورة، اصطف بضع مئات من الأشخاص في طوابير في وقت مبكر من صباح اليوم، بينهم عائلة مكونة من سبعة أفراد من ميانمار أمضوا الليل في الانتظار أمام المتجر.
توقعات ببيع “أبل” 6 ملايين جهاز “أيفون ديو” في 2026.. تفاصيل هنا
قال بيتر إنغرام، وهو مدير للتكنولوجيا يزور سنغافورة قادماً من لندن ويعتزم شراء الهاتف عند عودته إلى المملكة المتحدة: “هذا أول ابتكار حقيقي تقدمه أبل منذ سنوات”. وأضاف: “إنه باهظ الثمن، لكنني جربته واستخدمته داخل المتجر. من المذهل أنه لا توجد أي ثنية ظاهرة في شاشته”.
تراجعت إلى حد كبير مشاهد الحشود الضخمة في أيام إطلاق المنتجات الجديدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما بدأت “أبل” وشركات التجزئة ومشغلو شبكات الاتصالات اللاسلكية الاحتفاظ بمخزون كافٍ لتلبية معظم الطلبات، سواء عبر التوصيل إلى المنازل أو استلام الأجهزة من المتاجر وفق مواعيد محددة مسبقاً. لكن يبدو أن أول هاتف قابل للطي من الشركة متاح بكميات أقل بكثير.
طلبات “أيفون ديو”
يتلقى المستهلكون الذين يقدمون طلبات جديدة لشراء “أيفون ديو” عبر موقع “أبل” الإلكتروني حالياً مواعيد تسليم في نهاية يناير، رغم أن بعضهم شهد تقديم المواعيد التقديرية لشحن أجهزتهم إلى نوفمبر أو ديسمبر. وتعد فترات الانتظار هذه من بين الأطول لتسليم منتج جديد من “أبل” في تاريخ الشركة الحديث.
اقرأ المزيد: “بلومبرغ”: “أيفون ديو” يجمع عتاداً مبهراً وبرمجيات أكثر تميزاً
استقبل جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة “أبل”، المتسوقين في متجر الشركة بمنطقة “دومين نورثسايد” في أوستن، وفق ما أفادت به شبكة “سي بي إس” (CBS). وفي متجر الشركة بشارع الجادة الخامسة في نيويورك، كانت طوابير الانتظار تمتد بالفعل على مسافة عدة مربعات سكنية قرابة الساعة الخامسة صباحاً، أي قبل ثلاث ساعات من فتح الأبواب أمام مشتري “أيفون ديو”. وشهد إطلاق الهاتف في ذلك المتجر حضور غريغ جوسوياك، نائب الرئيس الأول للتسويق في “أبل”، وفانيسا تريغوب، نائبة الرئيس لمتاجر التجزئة.
وفي متجر “أبل” بمدينة لورانس تاونشيب في ولاية نيوجيرسي، على بعد نحو 40 ميلاً من فيلادلفيا، نفدت النسختان الأقل سعراً، بسعتي تخزين 256 و512 غيغابايت، خلال النصف ساعة الأولى، ولم تتبق سوى النسختين بسعتي 1 و2 تيرابايت.
أوضح فيكتور أوسوريو، أحد المتسوقين في ذلك المتجر، إنه رغم أن الهواتف القابلة للطي ليست جديدة، فإن “أبل تقدم دائماً شيئاً مختلفاً وتضيف إليه لمستها الخاصة. لست قلقاً بشأن تصميم الهاتف القابل للطي، لكنني قلق بشأن المفصلة. لا أريد أن تعيق استخدامي للهاتف، لكنها تبدو جيدة حتى الآن”. ووصل أوسوريو مبكراً برفقة شريكته فيكتوريا، التي اشترت أيضاً هاتف “أيفون ديو”، وقالت إن قدرات الجهاز على تنفيذ مهام متعددة في الوقت نفسه أثارت اهتمامها.
تأخير “أبل”
وفي المتجر نفسه، قال نافيد أبو بكر إنه يستبدل هاتف “أيفون” الذي يملكه كل عام. وأضاف: “تقنية الهواتف القابلة للطي موجودة منذ فترة، وتأخرت (أبل) في دخول هذه السوق، لكنني مستعد لتجربتها. وإذا لم يناسبني الهاتف، فسأعيده”.
طالع أيضاً: تيرنوس يتحرك لإعادة هيكلة “أبل” لتسريع تطوير المنتجات وخفض التكاليف
في الصين، شهدت شنغهاي وبكين إقبالاً متوسطاً، وكان معظم مشتري “أيفون ديو” من عملاء “أبل” المخلصين بالفعل، الذين قالوا إنهم متحمسون لتجربة التصميم الجديد. واضطر كثيرون منهم إلى التسجيل مسبقاً لضمان الحصول على أجهزتهم.
قال آندي شين، في متجر “أبل” بمنطقة سانليتون في بكين: “سيستغرق الاعتياد عليه بعض الوقت. اخترت (أيفون ديو) أساساً لأنه يُفتح ليصبح بشاشة أكبر، ما يوفر تجربة أفضل لمشاهدة مقاطع الفيديو، رغم أن بعض وظائفه الأخرى، مثل الكاميرا، لا ترقى إلى مستوى الأجيال السابقة”.
أثار “أيفون ديو”، باعتباره أحد أغلى الهواتف الذكية الموجهة للسوق الواسعة التي طُرحت للبيع على الإطلاق، تساؤلات بشأن حجم الطلب الذي سيحظى به. لكن معظم المتسوقين في بكين وسنغافورة تجاوزوا مسألة السعر المرتفع، وركزوا على ما يعد به الهاتف من تقديم منتج جديد فعلياً من “أبل”، بعد سنوات عديدة من التحديثات التدريجية.
تشكل مجموعة هواتف “أيفون” أكبر مصدر لإيرادات “أبل”، إذ تحقق نحو نصف إيرادات الشركة. ويمثل “أيفون ديو” أكبر تغيير منفرد في تصميم الهاتف خلال تاريخه الممتد لنحو عقدين. ورغم أن “أبل” لم تكن أول شركة تطرح هاتفاً قابلاً للطي في السوق، فإنها تسعى إلى اكتساب ميزة تنافسية من خلال منتج أكثر إتقاناً في التصميم والتنفيذ، ومصمم لتلبية تطلعات محبي علامتها التجارية.
نجاح “أيفون”
بدلاً من تكرار الإطلاق الذي لم يحقق نجاحاً يُذكر لنظارة “فيجن برو” (Vision Pro) قبل نحو 3 سنوات، يبدو أن طرح “أيفون ديو” يعيد إلى الأذهان عمليات إطلاق هواتف “أيفون” في السنوات الماضية، عندما كان الطلب يتجاوز المعروض بفارق كبير. ويحدث ذلك رغم وصول أسعار الجهاز إلى 3199 دولاراً للنسخ المزودة بسعة تخزين تبلغ 2 تيرابايت.
ورغم أن سعر “أيفون ديو” يسجل مستوى قياسياً لهاتف ذكي موجه للسوق الواسعة، فإن منافسي “أبل”، مثل “سامسونج إلكترونيكس” و”شاومي” و”أوبو” (Oppo)، يرفعون أسعارهم أيضاً. فقد أدى نقص رقائق الذاكرة ومكونات أخرى إلى زيادة أسعار الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية عموماً.
أبل تهيئ لفكرة شراء “أيفون” بـ2000 دولار.. المزيد من هنا
يصعب تصنيع هواتف “أبل” الجديدة بسبب المفصلة المتطورة وتقنية الشاشة الجديدة المستخدمة فيها. كما يقتصر إنتاجها على عدد محدود من المنشآت في الصين. وكانت “أبل” قد وسعت خلال السنوات الأخيرة إنتاج هواتف “أيفون” التقليدية، بما في ذلك نقل جزء من التصنيع إلى الهند، وهو ما ساعد على تحسين الإمدادات.
من المقرر أن تعلن “أبل” نتائج أعمالها الفصلية في الثاني من نوفمبر المقبل، لكنها لن تتضمن مبيعات “أيفون ديو”، لأن الفترة المالية المعنية انتهت قرب نهاية سبتمبر. وستعكس النتائج المبيعات الأولية لطرازي “أيفون 18 برو” و”أيفون 18 برو ماكس”، اللذين طُرحا في 18 سبتمبر الماضي.
أما الإصدارات الجديدة الأخرى، مثل هاتف “أيفون” الأساسي أو النسخة المحدثة من “أيفون إير”، فلن تُطرح للبيع حتى العام المقبل، وفق ما أفادت به “بلومبرغ نيوز”. ويمثل ذلك تغييراً في الجدول المعتاد للشركة لطرح منتجاتها، في خطوة تهدف إلى توزيع الإيرادات على مدى العام.



