بنك كوريا يبقي الفائدة عند 3% بعد زيادتين متتاليتين

أبقى بنك كوريا الجنوبية المركزي سعر الفائدة القياسي من دون تغيير، متوقفاً مؤقتاً عن رفع الفائدة بعد زيادتين متتاليتين نادرتين، استهدفتا احتواء التضخم الذي تغذيه طفرة اقتصادية غير مسبوقة يقودها قطاع أشباه الموصلات.
وثبّت البنك المركزي سعر الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء لأجل سبعة أيام عند 3% يوم الخميس، في قرار توقعه جميع الاقتصاديين الـ22 الذين شملهم استطلاع أجرته “بلومبرغ”. وجاء القرار بعد زيادتين بواقع ربع نقطة مئوية في يوليو وأغسطس، في أول رفعين متتاليين للفائدة ينفذهما بنك كوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وحافظ الوون الكوري الجنوبي على مكاسبه البالغة 0.1% عند 1325.85 وون مقابل الدولار، عقب قرار الفائدة الذي كان متوقعاً على نطاق واسع. وتراجع عائد السندات الكورية الجنوبية لأجل ثلاث سنوات، الحساس لتغيرات السياسة النقدية، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.80%. وانخفض مؤشر “كوسبي” القياسي للأسهم الكورية الجنوبية بنحو 1%.
قد يهمك أيضاً: من الذكاء ألا يقتل البنك المركزي في كوريا الجنوبية هذه الطفرة
وجاء قرار الخميس بعدما شهد رفع الفائدة في أغسطس اعتراضاً واحداً لصالح تثبيتها، بينما أظهر المخطط النقطي لتوقعات أسعار الفائدة خلال ستة أشهر مستوى وسيطاً يبلغ 3.25%، ما يشير إلى زيادة إضافية بربع نقطة مئوية خلال دورة التشديد النقدي الحالية.
وباختيارهم الإبقاء على الفائدة من دون تغيير، قرر صناع السياسة النقدية إتاحة الوقت لتقييم كيفية استجابة الأسر والشركات للزيادات السابقة. وكان المحافظ شين هيون سونغ قد أشار إلى اتباع نهج تدريجي في رفع أسعار الفائدة بعد خطوة أغسطس، رغم تعهد البنك بالإبقاء على سياسته النقدية التقييدية إلى أن يثق بأن التضخم سيتقارب مع مستهدفه البالغ 2%.
الأسواق تترقب قرار بنك كوريا بشأن الفائدة في نوفمبر
تتجه الأنظار الآن إلى المؤتمر الصحفي الذي يعقده شين عند الساعة 11:10 صباحاً في سيؤول، بحثاً عن مؤشرات بشأن ما إذا كان البنك المركزي سيستأنف التشديد النقدي في نوفمبر. وسيشرح المحافظ اعتبارات مجلس البنك التي استند إليها القرار، ويوضح توقعاته للمرحلة المقبلة.
وقال جيهو يون، الاقتصادي لدى “بي إن بي باريبا” (BNP Paribas): “أتوقع أن ينفذ بنك كوريا آخر زيادة لأسعار الفائدة في نوفمبر”، متوقعاً أن يصل سعر الفائدة النهائي للبنك إلى 3.25%. وأضاف: “في نهاية المطاف، ستكون الخلاصة الرئيسية من اجتماع اليوم هي كيفية تقييم الأسواق المالية بعده لاحتمال رفع الفائدة في نوفمبر”، مشيراً إلى وجود احتمال لزيادة إضافية أخرى بعد ذلك.
وأجبرت الضغوط المستمرة على الأسعار البنك المركزي على التحرك استباقياً لمنع ترسخ التضخم. وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 2.9% في سبتمبر مقارنة بالعام السابق، فيما بلغ التضخم الأساسي 2.8%.
ورغم تراجع المؤشرين عن الشهر السابق، فإنهما ظلا أعلى بكثير من مستهدف بنك كوريا البالغ 2%. ويتوقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم العام 2.7% هذا العام و2.3% في 2027، مع تسجيل التضخم الأساسي 2.5% في كلا العامين.
اقرأ أيضاً: آسيا في مرمى الصدمة إذا انهارت طفرة الذكاء الاصطناعي
وواصل محرك الصادرات في الاقتصاد الاستفادة من الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع الشحنات المعدلة وفق عدد أيام العمل بنسبة 65.9% على أساس سنوي خلال الأيام العشرين الأولى من أكتوبر، بعد زيادة بلغت 104.9% في سبتمبر. وقفزت صادرات الرقائق الإلكترونية بنسبة 222.5%.
وقال هيوسونغ كوون، اقتصادي في “بلومبرغ إيكونوميكس”، إن “توقف بنك كوريا عن رفع الفائدة يوم الخميس يتيح له ضبط وتيرة دورة التشديد النقدي وتقييم آثار زيادات أسعار الفائدة البالغة 50 نقطة أساس خلال اجتماعيه السابقين. وربما كانت الضغوط الأخيرة في الأسواق المالية سبباً إضافياً للتريث”.
وأضاف: “مع ذلك، فإن استمرار الضغوط الأساسية القوية على الأسعار ومرونة الطلب على الرقائق الإلكترونية لا يزالان يشيران إلى زيادة أخرى للفائدة في نوفمبر.
طفرة صادرات الرقائق تدعم نمو اقتصاد كوريا الجنوبية
ساعدت طفرة الصادرات “صندوق النقد الدولي” على رفع توقعاته لنمو اقتصاد كوريا الجنوبية هذا العام إلى 3.3%، بما يتوافق مع أحدث توقعات بنك كوريا، رغم الضغوط التي تفرضها حرب الشرق الأوسط على الاقتصاد. ومن المقرر أن يحدث البنك المركزي توقعاته الشهر المقبل.
اقرأ أيضاً: صادرات كوريا الجنوبية تقفز 65.9% بدعم من طفرة الرقائق
وأظهرت مؤشرات الاستقرار المالي نتائج متباينة. فقد تباطأ نمو القروض المصرفية للأسر في سبتمبر، مسجلاً زيادة قدرها 600 مليار وون (451 مليون دولار)، وهي الأصغر منذ مارس، مع تباطؤ نمو قروض الرهن العقاري. وانخفضت القروض الأخرى، في انعكاس جزئي لعوامل موسمية، من بينها مكافآت العطلات وعمليات التخلص من القروض المتعثرة في نهاية الربع.
لكن أسعار المساكن واصلت الارتفاع رغم تباطؤ الاقتراض. وارتفعت أسعار الشقق في سيؤول بنسبة 0.16% خلال الأسبوع المنتهي في 12 أكتوبر، لتواصل سلسلة مكاسبها للأسبوع الـ88 على التوالي، وفقاً لمجلس العقارات الكوري.



