اخر الاخبار

إيران تدرس بيع أصول وإصلاح دعم الطاقة لتعويض تعطل صادرات النفط

كشف عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي الإيراني، أن السلطات تدرس عدداً من الإجراءات لتعويض تعطّل صادرات النفط جراء الحصار البحري الأميركي، من بينها بيع أصول مملوكة للدولة لمستثمرين محليين و “إصلاح” نظام دعم الطاقة. 

قال همتي، في مقابلة مع نور عماشة على “الشرق بلومبرغ” أثناء اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك هذا الشهر، إن المقترحات تشمل طرح شركات في البورصة وبيع أصول أخرى، في إطار التركيز على مصادر دخل تم تجاهلها سابقاً نتيجة الاعتماد على تصدير المحروقات.

كما وضع إصلاح منظومة دعم الطاقة ضمن الخيارات المطروحة، وهو ما قد يرفع الكلفة على بعض شرائح المستهلكين. 

اختصار تعريف النجاح بتفادي الانهيار 

أبرز اللقاء مع أحد أهم المسؤولين عن إدارة الحرب الاقتصادية بين إيران والولايات المتحدة حرصه على تعريف نجاح السياسات الإيرانية بالقدرة على تفادي الانهيار المالي والاقتصادي الذي تسعى له إدارة ترمب.

حيث وصف توقعات واشنطن بانهيار قريب بأنها محض “أوهام”، مؤكداً أن إيران تتعامل بالفعل مع شركاء ماليين وتجاريين رغم العقوبات الأميركية، بل وتحدث أيضاً عن إحراز تقدم في ملف التضخم خلال الأشهر الثلاثة الماضية. 

اقرأ أيضاً: محطات تصدير النفط الإيراني خاوية بضغط من الحصار الأميركي

غير أن تفادي الانهيار لا يعني غياب الكلفة الاقتصادية. إذ توقع صندوق النقد الدولي هذا الشهر أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي هذا العام 7.6%، وهي الوتيرة الأسرع منذ أواخر الثمانينات، بينما يقارب مُعدل التضخم 90% على أساس سنوي مع انهيار الريال الإيراني أمام الدولار الأميركي.

فقد الريال الإيراني نحو ثلث قيمته أمام الدولار في السوق الموازية منذ نهاية فبراير، بالتزامن مع اندلاع الحرب، إذ تراجع من نحو 1.75 مليون ريال للدولار إلى قرابة 2.65 مليون ريال حالياً. وبذلك، تتسع خسائر العملة الإيرانية إلى نحو 80% منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، عندما كان الدولار يتداول عند نحو 531 ألف ريال.

كما تسبق الضغوط المتراكمة بداية الحرب، حيث أسهم تراجع سعر الصرف وارتفاع الأسعار في موجة احتجاجات واسعة أواخر العام الماضي قابلتها السلطات بحملات قمع قالت منظمات حقوقية أنها أدت إلى مقتل آلاف المتظاهرين.

وعندما سُئل همتي عن تلك الاحتجاجات خلال المقابلة، قال إن مسؤوليته تقتصر على البنك المركزي والنظام المصرفي.

قال المحافظ إن السلطات تعمل ما في وسعها لحماية القدرة الشرائية للفئات المتضررة، مضيفاً: “لدينا نظام قسائم لشراء السلع التي يحتاجها الناس في معيشتهم، والحكومة تدعم هذه السلع. ونعتزم زيادة هذا الدعم لغالبية السكان في إيران.”

كما كشف همتي أن إيران لا تزال تتقاضى مدفوعات بالنقد الأجنبي عن صادرات نفطية تمّت في السابق.

خيارات صعبة

لكن مقترحات تعظيم الإيرادات غير النفطية عبر بيع الأصول تشير، في الوقت نفسه، إلى الخيارات الصعبة التي يواجهها صناع القرار الاقتصادي في طهران.    

فعلى الرغم من أن إصلاح نظام دعم الطاقة يوائم توصيات المؤسسات المالية الدولية، فإن تنفيذه وسط أزمة تضخمية قائمة بالفعل قد يُعقّد جهود البنك المركزي في السيطرة على الأسعار. 

كما أن تعويل همتي خلال اللقاء على ما وصفه بالطلب القوي لسوق الأسهم كمسار لطرح شركات مملوكة للدولة تجاهل تقارير إعلامية إيرانية أرجعت فيه أحد أسباب صعود البورصة إلى تراجع سعر الصرف ورغبة المواطنين في حماية مدخراتهم. 

اقرأ أيضاً: وزير النفط الإيراني يستقيل مع توقف تصدير الخام تحت الضغط الأميركي

كانت إيران قد وسّعت خلال العام الجاري برنامجها للتخارج من الأصول الحكومية، إذ أُعلن في يونيو عن اعتماد قائمة تشمل 163 شركة حكومية و297 منشأة وأصلاً مطروحة للبيع خلال السنة الإيرانية 1405 (21 مارس 2026 إلى 20 مارس 2027)، قبل أن تصدر وزارة الاقتصاد والمالية في أغسطس قائمة بأسهم قابلة للتخارج في عدد من الشركات، من بينها شركتا صناعة السيارات “إيران خودرو” و”سايبا”، إلى جانب شركات تعمل في قطاعات البنوك والبتروكيماويات والمعادن.

 كما كشف همتي لـ”الشرق بلومبرغ” عن مقترحات لبيع أراضٍ وأصول أخرى وصفها بـ”الضخمة” دون أن يُحدد طبيعتها.

احتياطي إيران من النقد الأجنبي 

تأتي محاولة البحث عن موارد إضافية للإيرادات في الوقت الذي أشارت فيه شركات تتبع الناقلات إلى توقف شحنات النفط الإيراني البحرية بصورة شبه تامة منذ مطلع شهر سبتمبر، وهو ما حرم الحكومة أهم مصادر العملة الأجنبية. 

ومع ذلك، أكد المحافظ أن البنك المركزي لديه ما يكفي لتمويل الواردات “بأريحية” لحين انتهاء ولاية ترمب عام 2028، لكنه رفض الإفصاح عن حجم الموجودات، مكتفياً بالقول في إجابة لاحقاً إنها تكفي لتمويل الأدوية والسلع الأساسية وحاجات الشركات من المواد الأولية.

اقرأ أيضاً: تصاعد الضغوط الاقتصادية على إيران وسط تعزيز ترمب الوجود العسكري

وقال محللان تحدثا إلى “الشرق بلومبرغ” إن قُدرة إيران على إطالة عمر احتياطياتها تعني عملياً ضغط فاتورة الواردات مُقارنةً بمستويات ما قبل الحرب. 

تقارير إعلامية محلية تُشير إلى أن التراجع ربما قد بدأ بالفعل. فبحسب بيانات للتجارة الخارجية نشرتها وكالة “تسنيم” أواخر أغسطس، سجّلت فاتورة الاستيراد في الأشهر الخمسة المنتهية في 21 أغسطس انخفاضاً بنحو 25% إلى ما يعادل 16.8 مليار دولار، في حين انخفض وزن السلع المستوردة بنسبة 16% إلى 12.5 مليون طن.

لكن الوكالة ذكرت في التقرير أن واردات السيارات قفزت 65% في نفس الفترة، وهو ما دفعها للتحذير من احتمال تراجع استيراد المعدات والمنتجات الوسيطة المهمة للإنتاج والنمو الاقتصادي.  

تراجع الريال رغم تدخل المركزي

أما في ما يتعلق بالتضخم وسعر الصرف، أكّد همتي أن الضغوط السعرية خفّت خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وقال إن البنك قيّد توسّع ميزانيات المصارف ورفع نسبة الاحتياطي الإلزامي، وهو ما أدى إلى انخفاض المعروض النقدي.  

في الوقت نفسه، قال همتي إن السلطات دفعت لإعادة توجيه التمويل إلى الأنشطة المنتجة، مع تقييد الإقراض لأنشطة ترى أنها تغذي الطلب والتضخم، رافضاً القول إن هذه السياسة تنقل العبء إلى المواطنين أو الشركات.

كما أضاف أنه بدأ ضخ العملات الأجنبية في السوق من برنامج تصل مخصصاته إلى ملياري دولار بهدف الحد من تقلبات الريال، مُؤكداً قدرة البنك على التدخل مجدداً عند الحاجة. وكانت “رويترز” قد أوردت أن العملة فقدت نحو 35% من قيمتها أمام الدولار منذ يوليو رغم تدخلات البنك المركزي. 

إلى جانب الموارد المحلية، يُعوّل همتي على استمرار التجارة عبر حدود إيران، وقال إن بلاده تعمل من خلال نظام مدفوعات بديل لمواجهة القيود الأميركية، قبل أن يضيف: “الولايات المتحدة تدفعنا إلى إجراء معاملاتنا بهذه الطرق. يعتقدون أنهم يستطيعون خنق اقتصادنا، لكنهم لا يستطيعون. الاقتصاد الإيراني كبير جداً، ولدينا حدود واسعة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *