احتجاجات فرنسا وتوترات أوكرانيا تفاقمان هبوط اليورو

تراجع اليورو أمام معظم نظرائه في مجموعة العشر مع تصاعد التوترات في أوكرانيا، بينما عمّقت الاحتجاجات الواسعة في فرنسا المخاوف بشأن سلامة المالية العامة للبلاد.
انخفضت العملة الموحدة بما يصل إلى 0.5% مقابل الدولار في آسيا يوم الاثنين، بعدما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرئيس دونالد ترمب بمحاولة الضغط على كييف للاستسلام لروسيا. وفي فرنسا، تحولت الاحتجاجات في عدة مدن إلى اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين، ما أشعل بعضاً من أسوأ أعمال العنف في الشوارع التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
اقرأ أيضاً: اليورو يتجه لإنهاء خمسة أسابيع من الخسائر مع تراجع الدولار
هبطت العملة الموحدة إلى ما يصل إلى 1.1183 دولار، قبل أن تقلص بعض خسائرها لتتداول عند نحو 1.1232 دولار في الساعة 1:00 ظهراً بتوقيت سنغافورة. وتراجعت العقود المستقبلية للسندات الفرنسية بما يصل إلى 52 نقطة، في حين انخفضت العقود المستقبلية للأسهم الأوروبية 0.3%.
مخاطر جيوسياسية وضغوط الطاقة
تعرض اليورو لضغوط بعدما دفع دعم الولايات المتحدة لموسكو أوكرانيا إلى تكثيف هجماتها بالطائرات المسيّرة على البنية التحتية للطاقة الروسية، وهي خطوة يُرجح أن تزيد المخاوف من ارتفاع أسعار النفط، بحسب رودريغو كاتريل، الخبير الاستراتيجي في “ناشونال أستراليا بنك” (National Australia Bank).
وأضاف أنه في غضون ذلك، ستجعل الاحتجاجات في فرنسا من الصعب على السلطات تطبيق إجراءات التقشف، وأن كل ذلك قد يدفع اليورو إلى ما دون 1.11 دولار.
تزيد المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في أوروبا الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، التي تهدد بالإضرار بالنمو الاقتصادي في المنطقة. وسلطت الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع الضوء على الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم رضا الطلاب عن نظام التعليم، لكن محللين يقولون إن المطالبات بمزيد من التمويل تتعارض مع اقتصاد في أمسّ الحاجة إلى السيطرة على عبء دين يتنامى بوتيرة سريعة.
قد يهمك: مسح “بنك فرنسا” يرصد تصاعداً حاداً في عدم اليقين لدى الشركات
جاء أداء اليورو أضعف من جميع نظرائه في مجموعة العشر خلال الشهر الماضي، وتراجع الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى له منذ مايو 2025. وباتت صناديق التحوط الآن في أكثر مراكزها تشاؤماً حيال اليورو منذ يوليو، وفقاً لبيانات لجنة تداول السلع الآجلة عن الأسبوع المنتهي في 13 أكتوبر.
رأي استراتيجيي “بلومبرغ”:
قال مارك كرانفيلد، استراتيجي في “ماركتس لايف”: “سيراقب المتداولون في سوق العملات المستوى المنخفض الدوري عند 1.1113 الذي سُجل الأسبوع الماضي. وسيصبح المسار في هذا الاتجاه أسهل؛ نظراً لعدم وجود أسعار تنفيذ مهمة لعقود الخيارات اليوم دون سعر الصرف الفوري الحالي”.
ميزانية فرنسا والانتخابات الرئاسية
تأتي الاشتباكات في وقت حرج بالنسبة إلى فرنسا، مع اقتراب انتخابات رئاسية في أبريل.
بدأت الجمعية الوطنية الفرنسية الأسبوع الماضي مناقشة ميزانية العام المقبل. ويتضمن مشروع قانون الحكومة إجراءات بقيمة 43 مليار يورو (48.2 مليار دولار) لخفض العجز وتهدئة مخاوف الأسواق المالية بشأن المالية العامة للبلاد.
“المشكلات المالية لفرنسا شاقة بما يكفي في حد ذاتها، لكن إصلاحها يزداد صعوبة بسبب الانتخابات الرئاسية المقبلة وبرلمان معلّق كثيراً ما ثبت فيه أن بناء التوافق مهمة مستحيلة”، وفق ما كتبه خبراء استراتيجيون في بنك “باركليز” بقيادة ثيميستوكليس فيوتاكيس في مذكرة. وأضافوا أن “النظرة المستقبلية على المدى المتوسط لا تزال سلبية” بالنسبة إلى اليورو.
في غضون ذلك، وصلت التوترات بين أوكرانيا والولايات المتحدة إلى الحضيض بعدما أبرم الرئيس دونالد ترمب اتفاقاً مع فلاديمير بوتين، تمتنع واشنطن بموجبه عن مواصلة تشديد العقوبات على روسيا، مقابل توريد موسكو كميات محدودة من الديزل إلى السوق العالمية لكبح ارتفاع الأسعار. ومن شأن أي تفاقم للمخاطر الجيوسياسية في أوروبا أن يعزز الطلب على الملاذات الآمنة ويزيد الضغوط على اليورو.



