اخر الاخبار

مشروع كركوك يواجه خطر التوقف ويضغط على إمدادات البنزين شمال العراق

يواجه مشروع هدرجة النفثا وتحسين البنزين في محافظة كركوك العراقية خطر التوقف عن الإنتاج بنهاية أكتوبر أو مطلع نوفمبر، ما قد يضغط على إمدادات الوقود في نحو 6 محافظات شمالية، في وقت يسعى فيه العراق إلى سد الفجوة بين إنتاج البنزين والطلب المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد.

وقالت شركة البرهم العراقية (ABG)، المشغلة للمشروع، في كتاب رسمي وجهته إلى وزير النفط في 15 أكتوبر واطلعت عليه “الشرق بلومبرغ”، إنها قد تضطر إلى وقف الإنتاج إذا لم تُسوَّ مستحقاتها المالية خلال 15 يوماً من تسلم الكتاب، بسبب عدم قدرتها على مواصلة تحمل تكاليف التشغيل والصيانة. ولم تحدد الشركة قيمة المستحقات المتراكمة.

ويأتي التحذير في وقت عادت فيه سوق البنزين العراقية إلى تسجيل فجوة بين الإنتاج والاستهلاك. ويبلغ الطلب المحلي حالياً نحو 35 مليون لتر يومياً، مقابل إنتاج يتراوح بين 29 و30 مليون لتر، وفق بيانات وتصريحات رسمية حديثة، ما يعادل احتياجات سنوية تقارب 12.8 مليار لتر عند مستويات الاستهلاك الحالية.

مشروع حديث في منظومة التكرير

بدأ مشروع كركوك إنتاجه الفعلي في سبتمبر 2025، ويضم وحدات لهدرجة النفثا وتحسين البنزين والأزمرة بطاقة تصميمية إجمالية تبلغ 28.4 ألف برميل يومياً، بحسب الشركة.

وتقول “البرهم” إن المشروع أسهم في خفض واردات العراق من البنزين بنحو 10 آلاف برميل يومياً، إلى جانب إنتاج ما بين 150 و170 طناً يومياً من الغاز النفطي المسال، فيما تقدر منافعه الاقتصادية بما بين 250 و300 مليون دولار سنوياً.

طالع أيضاً: بدء تحميل أولى شحنات زيت الوقود العراقي في مصب بانياس السوري تمهيداً لتصديرها

وكانت وزارة النفط قد أشارت عند بدء تشغيل المشروع إلى قدرة تشغيلية تبلغ نحو 12 ألف برميل يومياً، توفر قرابة 1.6 مليون لتر من البنزين المحسن بأوكتان 92 يومياً لتغطية احتياجات كركوك ومحافظات مجاورة.

وأرجعت “البرهم” خطر التوقف إلى تراكم أجور التصفية المستحقة لها، وعدم استكمال فتح الاعتماد المستندي، ونقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، فضلاً عن تأخر إدخال معدات مرتبطة بتطوير المنشأة.

واقترحت الشركة تحويل عقد المشروع من نموذج البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (BOOT) إلى البناء والتملك والتشغيل (BOO)، بما يسمح لها بشراء النفثا الخام من الجهات الحكومية ومعالجتها وتسويق المنتجات النهائية، بالتزامن مع تسوية المستحقات السابقة. ويعني ذلك تحولاً جوهرياً، إذ ينص النموذج الحالي على انتقال ملكية الأصول إلى الدولة بعد انتهاء مدة الاستثمار، خلافاً لنموذج “BOO”.

فجوة في سوق البنزين

في فبراير، قالت وزارة النفط إن إنتاج البنزين بلغ نحو 30 مليون لتر يومياً، مقابل استهلاك قدره 33.5 مليون لتر، قبل أن تشير تقديرات أحدث إلى ارتفاع الطلب إلى نحو 35 مليون لتر، ما يبقي فجوة قد تصل إلى نحو 5 ملايين لتر يومياً.

ووسع العراق قدراته التكريرية خلال السنوات الأخيرة بهدف إنهاء استيراد المنتجات النفطية، عبر مصفاة كربلاء والوحدة الرابعة في مصافي الجنوب وإعادة تأهيل وحدات في مصافي الشمال. وأعلنت الوزارة إضافة نحو 360 ألف برميل يومياً إلى قدرات إنتاج المشتقات النفطية من خلال المشروعات الجديدة والتوسعات.

اقرأ أيضاً: العراق يوقف استيراد البنزين ومشتقات نفطية بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي

وتشمل خطط زيادة إنتاج البنزين مشروع التكسير بالعامل المساعد (FCC) في البصرة بطاقة نحو 55 ألف برميل يومياً، إلى جانب مشروع مصفاة الناصرية ضمن مشروع متكامل يشمل تطوير الحقل النفطي وإنشاء مجمع للبتروكيماويات ومحطة لتوليد الكهرباء.

ورغم أن توسعات المصافي ساعدت العراق على وقف استيراد زيت الغاز والنفط الأبيض وتقليص مشتريات البنزين، فإن نمو الطلب يرفع باستمرار مستوى الإنتاج المطلوب لتحقيق اكتفاء ذاتي مستدام.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *