عقوبات أميركية على مصرف التنمية الدولي العراقي

أكد مصدر من داخل البنك المركزي العراقي فرض عقوبات أميركية على مصرف التنمية الدولي للاستثمار والتمويل، ومقره بغداد، دون توضيح الإجراءات التي قد يتخذها المركزي تجاه المصرف، الذي تجاوزت حساباته الجارية وودائعه 2.6 تريليون دينار بنهاية مارس الماضي.
بحسب قائمة المركز المالي المنشورة على موقع هيئة الأوراق المالية العراقية، بلغت الحسابات الجارية والودائع لدى المصرف نحو 2.65 تريليون دينار (نحو 1.74 مليار دولار) كما في 31 مارس 2026.
وقدّر مصدر من داخل المصرف ودائع المواطنين والتجار بنحو 1.5 تريليون دينار (نحو 987 مليون دولار)، ما ينذر بتزايد طلبات سحب الودائع مع بدء الدوام صباح الأحد، مع احتمال توافد مواطنين وتجار إلى فروع المصرف على خلفية العقوبات الأميركية، كما حصل مع مصرف الطيف الإسلامي قبل أسابيع.
وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية “أوفاك” المصرف على قائمة العقوبات في 15 أكتوبر 2026، ضمن حزمة استهدفت شبكات مالية مرتبطة بإيران، متّهماً إياه بتقديم تسهيلات مالية وإتاحة وصول طهران إلى الدولار.
يقدم مصرف التنمية الدولي خدمات للأفراد والشركات، تشمل توطين الرواتب والقروض والبطاقات المصرفية، وسبق أن أعلن وصول شبكة فروعه إلى 32 فرعاً في أنحاء العراق، فيما يصف نفسه بأنه أحد أكبر المصارف الخاصة في البلاد.
اتهامات بتسهيل وصول إيران للدولار
قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المصرف استخدم رؤوس أموال إيرانية في أنشطته، وحوّل أرباحاً إلى إيران بالدولار شهرياً، واتهمته بإساءة استخدام نافذة التحويلات الدولارية التي أُلغيت لاحقاً، والاحتفاظ بصلات بجهات حكومية إيرانية وفصائل مسلحة موالية لطهران في العراق.
اقرأ أيضاً: 7 مصارف عراقية تقترب من استعادة التعامل بالدولار بعد تفاهم مع الخزانة الأميركية
وجاء إدراج المصرف بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، على أساس عمله في القطاع المالي للاقتصاد الإيراني، وفقاً للوزارة. ويترتب على القرار تجميد أصوله الموجودة في الولايات المتحدة أو التي بحوزة أشخاص أميركيين أو تحت سيطرتهم، وحظر المعاملات المشمولة بالقواعد الأميركية ما لم تكن مرخصة أو مستثناة.
وأصدر “أوفاك” بالتزامن الرخصة العامة FF، التي تسمح بالمعاملات الضرورية لإنهاء التعاملات مع المصرف والكيانات التي يمتلك فيها حصة لا تقل عن 50%، حتى يوم 30 أكتوبر 2026. وتشترط الرخصة إيداع المدفوعات المستحقة للجهات الخاضعة للتجميد في حسابات مجمّدة.
بعد أسابيع من الوصاية على “مصرف الطيف الإسلامي” في بغداد
تأتي العقوبات بعد أسابيع من إعلان البنك المركزي العراقي فرض الوصاية على “مصرف الطيف الإسلامي” في سبتمبر، لتضيف ملفاً جديداً إلى تحديات القطاع المصرفي، رغم اختلاف طبيعة الإجراءين.
طالع أيضاً: العراق يتقدم بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.. لكن الثغرات قائمة
وكان المركزي قد أكد أن حقوق مودعي “الطيف” محفوظة، وأن الوصاية إجراء رقابي وقائي لحماية أموالهم واستقرار العمليات المصرفية، وأشار إلى العمل على تعزيز السيولة وتنظيم السحب والوفاء بالالتزامات تدريجياً، مع إعطاء الأولوية للرواتب الموطنة لدى المصرف.
تتزامن هذه التطورات مع تنفيذ برنامج لإصلاح المصارف الخاصة، أطلقه المركزي في أبريل 2025 بالتعاون مع شركة “أوليفر وايمان”، ويشمل مراجعة هياكل الملكية والحوكمة، وتعزيز رأس المال والسيولة، وتشديد ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويتيح البرنامج للمصارف الاستمرار كمؤسسات مستقلة بعد استيفاء المتطلبات، أو الاندماج، أو الخروج من السوق. وأعلن المركزي في فبراير 2026 تقديم المصارف الوثائق المطلوبة وفق المسارات التي اختارتها، تمهيداً لتقييم مدى التزامها بمعايير الإصلاح.
ويرتبط جانب من الإصلاحات باستعادة قنوات تمويل التجارة والتحويل الخارجي، ففي يونيو، أعلن المركزي إنجاز متطلبات إعادة عدد من المصارف المقيدة بالتعامل بالدولار إلى التحويلات بعملات أخرى، بعد استيفائها شروطاً رقابية وفنية وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.



