قفزة صادرات الصين تدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي جديد

تسارع نمو صادرات الصين بأكبر وتيرة منذ فبراير، ما دفع الاختلالات التجارية العالمية إلى مستويات قياسية جديدة، فيما يتجه فائضها التجاري خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري إلى تجاوز المستوى القياسي البالغ 1.2 تريليون دولار، المسجل في عام 2025.
قفزت الصادرات الصينية 36% في سبتمبر مقارنة بالعام السابق، فيما ارتفعت الواردات 31%، وفقاً لبيانات أصدرتها الإدارة العامة للجمارك الصينية اليوم. ونتيجة لذلك، اتسع الفائض التجاري في سبتمبر إلى نحو 134 مليار دولار، متجاوزاً جميع توقعات الاقتصاديين المشاركين في استطلاع أجرته “بلومبرغ”.
صادرات الصين
بلغ الفارق بين قيمة صادرات الصين ووارداتها منذ بداية العام الجاري 938 مليار دولار، بزيادة تقارب 8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
أدى الارتفاع الكبير في أسعار الرقائق الإلكترونية والسلع الأولية، مثل النفط والمعادن، إلى تضخم قيمة التجارة الصينية، في حين سجلت الصادرات والواردات زيادات أقل من حيث الحجم. وارتفعت أسعار المنتجات عند بوابات المصانع 5% في سبتمبر مقارنة بالعام السابق، متجاوزة معظم التوقعات ومسجلة أسرع وتيرة ارتفاع منذ عام 2022، وفقاً لبيانات نشرها المكتب الوطني للإحصاء اليوم.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع صادرات الصين ووارداتها فوق التوقعات.. التفاصيل من هنا
قال تشو هاو، كبير خبراء الاقتصاد لدى “غوتاي جونان”(Guotai Junan): “أظهرت بيانات التجارة الصينية لشهر سبتمبر مفاجأة إيجابية أخرى”. وأضاف أن حجم الفائض التجاري الشهري “يؤكد استمرار قوة القطاع الخارجي للصين، رغم المخاوف المستمرة بشأن الطلب المحلي”.
ازدادت الاختلالات في العلاقات التجارية بين الصين وبقية العالم حدة منذ اندلاع الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض الرسوم الجمركية قبل أكثر من عام، خصوصاً مع الارتفاع الهائل في الطلب العالمي على خدمات الذكاء الاصطناعي ومستلزمات إنتاجها، مثل الرقائق الإلكترونية. وقفزت صادرات المنتجات عالية التقنية بنسبة تقارب 64% في سبتمبر، وهو ما أسهم بنحو نصف إجمالي نمو الصادرات الصينية، وفقاً لتقديرات “بلومبرغ إكونوميكس”.
في مواجهة الحواجز التجارية المرتفعة في الولايات المتحدة الأميركية، سعت الشركات الصينية إلى إيجاد أسواق جديدة في الخارج. ويقدر صندوق النقد الدولي أن الاقتصادات الآسيوية الناشئة والمتقدمة استوعبت نحو نصف التجارة التي تحولت عن وجهاتها السابقة، تلاها الاتحاد الأوروبي بحصة قاربت الخُمس.
رأي خبراء “بلومبرغ إكونوميكس”
قال الخبير الاقتصادي ديفيد تشيو: “تخفي بيانات التجارة الصينية القوية لشهر سبتمبر اختلالاً متفاقماً داخل قطاع التصدير. فما زال التوسع العالمي في الذكاء الاصطناعي وقدرات الصين في إنتاج المنتجات التكنولوجية يدفعان النمو القوي في صادرات الأجهزة والمعدات. في المقابل، تتخلف قطاعات التصدير التقليدية، مثل الملابس والأثاث والألعاب، عن الركب، رغم أن انخفاض مستوى المقارنة قبل عام ساهم في رفع معدل النمو السنوي المسجل”.
التضخم
بعد سنوات من مساهمة الصادرات الصينية في خفض التضخم في بقية أنحاء العالم، أدى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج إلى قفزة مفاجئة في أسعار الصادرات الصينية، إذ تسارعت وتيرة ارتفاعها في أغسطس إلى 15% مقارنة بالعام السابق، وهي الأعلى منذ عام 2022.
لكن أسعار الواردات ارتفعت بوتيرة أسرع، إذ قفزت بنسبة تقارب 30%، مسجلة أسرع زيادة في البيانات التي تعود إلى عقدين من الزمن.
اقرأ المزيد: “التعاون الاقتصادي”: ارتفاع التضخم عالمياً مستمر وينذر بموجة من رفع الفائدة
في الوقت نفسه، تواجه الشركات في الصين صعوبة في تمرير تكاليف المواد الخام المتزايدة إلى المشترين، ما يفرض ضغوطاً إضافية على هوامش أرباحها، في وقت تنمو فيه الأرباح الصناعية بأبطأ وتيرة خلال العام الجاري. ورغم الارتفاع الحاد في تضخم أسعار المنتجين الشهر الماضي، جاءت زيادة مؤشر أسعار المستهلكين، البالغة 0.9%، دون التوقعات، فيما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 1% للشهر الثاني على التوالي.
مع ركود الطلب المحلي، تثير طفرة الصادرات الصينية أيضاً اعتراضات متزايدة من أكبر شركاء البلاد التجاريين. وبعد أشهر من الخلاف مع الاتحاد الأوروبي، اتفقت بروكسل وبكين على وضع سقف لواردات السيارات الهجينة من الصين، وفقاً لما أعلنه الاتحاد، في حين تصف الصين الاتفاق بأنه يضمن “مساحة للتصدير ونمواً مستقراً” لشركات صناعة السيارات لديها.
سجلت الصين فائضاً تجارياً قياسياً مع الاتحاد الأوروبي بلغ 34.8 مليار دولار في سبتمبر، قبل إعلان الجانبين نتائج محادثاتهما. وكان هذا الاختلال التجاري أكبر بنحو 21% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
العجز التجاري مع الصين
ارتفع عدد الدول التي يتجاوز عجزها التجاري مع الصين 3% من ناتجها المحلي الإجمالي بأكثر من ثلاثة أمثال منذ 2005، ليصل إلى 82 دولة في العام الماضي، وفقاً لخبراء اقتصاد لدى بنك “غولدمان ساكس غروب”، الذين يقدرون أن معظم هذه الدول من الاقتصادات الناشئة منخفضة الدخل.
اقرأ أيضاً: الاختلالات العالمية تقلق مجموعة G7 في أعقاب قمة ترمب وشي
وبعيداً عن الاتحاد الأوروبي، سجل شركاء تجاريون رئيسيون آخرون لبكين مستويات غير مسبوقة من الواردات من الصين من حيث القيمة خلال الشهر الماضي. وبلغت الصادرات الصينية إلى أستراليا وكوريا الجنوبية وتايوان وروسيا ودول جنوب شرق آسيا الأعضاء في رابطة “آسيان” مستويات قياسية.
ارتفعت المبيعات الصينية إلى الولايات المتحدة الأميركية 40%، وهي أسرع وتيرة نمو في أكثر من 5 سنوات، مع تكثيف الولايات المتحدة الأميركية مشترياتها من السلع الرأسمالية اللازمة لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وأدى ذلك إلى اتساع الفائض التجاري للصين مع أكبر اقتصاد في العالم إلى 34 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025.



