العراق يعفي واردات الغذاء والأدوية من الرسوم الجمركية

قرر مجلس الوزراء العراقي إعفاء المواد الغذائية والأدوية المستوردة من الرسوم الجمركية، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية ومالية متزايدة نتيجة تداعيات حرب إيران واضطراب صادرات النفط.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية اليوم الثلاثاء، أن “مجلس الوزراء قرر إعفاء المواد الغذائية والأدوية المستوردة من الرسوم الجمركية، ابتداءً من تاريخ 7 أكتوبر 2026”.
ويأتي القرار بعد نحو أسبوع من خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار أمام الدولار بنحو 15%، من خلال تعديل سعر صرف العملة المبيعة إلى الجمهور إلى 1520 ديناراً للدولار، مقابل 1320 ديناراً سابقاً.
وكان مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح قد أوضح، في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية في 7 أكتوبر، أن الإجراءات المرتبطة بسعر الصرف والجمارك والضرائب والإنفاق الحكومي تندرج ضمن تدابير التحوط المسبق لمواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية، وحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي.
اقرأ أيضاً: العراق يخفض سعر صرف الدينار نحو 15% بعد أشهر من الضغوط المالية
وأضاف أن هذه التدابير تستهدف بناء هامش أمان لمواجهة أي تراجع محتمل في الإيرادات النفطية أو تدفقات النقد الأجنبي، وضمان تمويل التجارة الخارجية والإنفاق العام، مع حماية القوة الشرائية واستقرار الأسعار وتوفير السلع والخدمات الأساسية.
ضغوط مالية وانكماش اقتصادي حاد
تزامن القرار مع صدور أحدث توقعات لـ”صندوق النقد الدولي”، والتي رجحت انكماش اقتصاد العراق بنسبة 16% خلال 2026، بعد خفض تقديراته بمقدار 9.2 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة، على أن يعود الاقتصاد إلى النمو بنسبة 19% في العام المقبل.
وتواجه المالية العامة العراقية ضغوطاً متزايدة منذ اندلاع حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، إذ تعتمد البلاد على النفط في توفير نحو 90% من موارد الموازنة، بينما أدى تعطل جانب من الصادرات إلى تراجع تدفقات الدولار.
وتحتاج الحكومة إلى تأمين ما لا يقل عن 10 تريليونات دينار شهرياً لتغطية الرواتب والنفقات العامة، وفق تصريحات حكومية سابقة.
وكانت كارلا سليم، الخبيرة الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى “ستاندرد تشارترد” (Standard Chartered)، قد حذرت في 7 أكتوبر من احتمال اضطرار العراق إلى اللجوء لبرنامج مع “صندوق النقد”، إذا استمر تراجع الإيرادات النفطية ولم يكن خفض قيمة الدينار كافياً لدعم المالية العامة.
قد يهمك أيضاً: اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتجه للانكماش 2% في 2026
كما حذرت في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ” من احتمال انخفاض الاحتياطيات الأجنبية للعراق إلى نحو 60 مليار دولار بنهاية العام، مقارنة بما يصل إلى 100 مليار دولار في بدايته، إذا استمر الاستهلاك بالوتيرة الحالية، نتيجة الضغوط على إنتاج النفط ومحدودية قدرة البلاد على تصديره.
وفي المقابل، أكد البنك المركزي العراقي كفاية احتياطياته الأجنبية لتلبية الطلب على العملات الأجنبية، بما يشمل تمويل التجارة الخارجية وتسوية معاملات البطاقات المصرفية في الخارج والبيع النقدي للمسافرين.



