النفط يتراجع بشكل طفيف بعد موجة صعود غذّتها توترات الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد ثلاثة أيام من المكاسب التي دفعتها المخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط إلى عرقلة تعافي الإمدادات من المنطقة.
وجرى تداول خام “برنت” دون 106 دولارات للبرميل، بعدما ارتفع بأكثر من 6% خلال الجلسات الثلاث السابقة، فيما كان خام “غرب تكساس” الوسيط قرب 93 دولاراً. وتراجع الديزل لليوم الثالث في نيويورك، بعدما وافقت روسيا على طرح مزيد من الإمدادات استجابة لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وفي الوقت نفسه، قال ترمب إن انتهاكات وقعت لاتفاق “وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة” بين كييف وموسكو الذي أعلنه. من جهته، اعتبر الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا ستواصل هجماتها ضد روسيا، لأن البنية التحتية للطاقة في بلاده لا تزال تتعرض للاستهداف.
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 70% هذا العام، مع اضطراب أسواق الطاقة بسبب الحرب الأميركية على إيران. وجاءت الهجمات على السعودية مع تصاعد الهجمات على الناقلات في مضيق هرمز الحيوي. وأدى ذلك إلى تزايد أعداد ناقلات النفط العملاقة التي تبتعد عن مياه الخليج العربي خلال الأيام الأخيرة.
وقال سكوت شيلتون، المتخصص في شؤون الطاقة لدى مجموعة “تي بي آي كاب” (TP ICAP Group) لـ”بلومبرغ”: “كانت الأيام القليلة الماضية حافلة بسيل مربك من العناوين الإخبارية”، مشيراً إلى قضايا من بينها تصريحات ترمب بشأن “وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة”، فضلاً عن هجمات الحوثيين على السعودية. وأضاف: “بدأنا هذا الأسبوع بداية مضطربة”.
وأسفرت هجمات الحوثيين على المطار الرئيسي في الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع عن وفاة 16 شخصاً على الأقل، بينهم مواطن أميركي، وإصابة نحو 300 آخرين.
وفي الوقت نفسه، تسعى المملكة إلى تعزيز قدرتها على شحن النفط من دون الحاجة إلى عبور مضيق هرمز. وقال وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال مؤتمر في الرياض يوم الاثنين، إن شركة “أرامكو السعودية” يمكنها إضافة طاقة تصديرية تبلغ 1.2 مليون برميل يومياً خلال سبعة إلى ثمانية أسابيع، من خلال إعادة توظيف خطوط أنابيب الغاز القائمة.
وتخطط البلاد أيضاً لزيادة طاقة خط أنابيب يتجاوز مضيق هرمز بنسبة 40% إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال عامين إلى ثلاثة أعوام.
تعافي صادرات النفط لا ينهي مخاطر اضطراب الإمدادات
تأتي هذه المساعي رغم التعافي الحاد لتدفقات النفط من الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة. وقالت بعض بنوك وول ستريت إن شحنات النفط الخام من المنطقة عادت إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب.
وقال هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة “كاروبار كابيتال” (Karobaar Capital LP) لـ”بلومبرغ”، إن هذا التعافي فرض ضغوطاً هبوطية على الأسعار، لكنه جعل السوق أيضاً عرضة لاضطراب كبير آخر في الإمدادات.
وأضاف: “مجرد أن السوق وجدت طرقاً للإبقاء على تدفق النفط لا يعني أنها تستطيع التعامل مع اضطراب كبير آخر. وهذا هو الخطر الذي قد تكون السوق تقلل من شأنه”.
وفي أوروبا، أبلغ مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مسؤولين أوكرانيين يوم الجمعة بأن السماح بصادرات الديزل الروسية كان جزءاً من الجهود الرامية إلى إعادة موسكو إلى المفاوضات لإنهاء الحرب، وفق ما نقلته وكالة “رويترز” عن أشخاص مطلعين على الأمر.
أحدث تحركات الأسعار
انخفض خام “برنتط تسليم ديسمبر بنسبة 0.9% إلى 105.68 دولار للبرميل عند الساعة 8:28 صباحاً بتوقيت سنغافورة.
تراجع خام “غرب تكساس” الوسيط تسليم نوفمبر بنسبة 0.9% إلى 92.87 دولار للبرميل.



