سوريا تبحث مع “سيتي” تمويل مشاريع تمهّد لدخول المجموعة السوق

بحثت سوريا مع مجموعة “سيتي غروب” (Citigroup) إمكانية تمويل عدد من المشاريع الاستثمارية، في خطوة قد تمهد لدخول المجموعة المصرفية العالمية إلى عمليات التمويل داخل البلاد، بالتزامن مع جهود دمشق لإعادة دمج قطاعها المصرفي في النظام المالي الدولي.
وجاءت المباحثات خلال لقاء جمع وزير المالية السوري محمد يسر برنية مع وفد من المجموعة، على هامش الاجتماعات السنوية لـ”صندوق النقد الدولي” و”مجموعة البنك الدولي” في العاصمة التايلاندية بانكوك.
وتناول اللقاء تطور العلاقات بين الجانبين وآفاق تعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما فرص تمويل المشاريع الاستثمارية، إلى جانب التعاون في تطوير أسواق رأس المال وإنشاء سوق للسندات وأدوات الدين، ومناقشة برنامج الإصلاح المالي والفرص التي يمكن أن تتيحها هذه الإصلاحات أمام المؤسسات المالية الدولية، وفق بيان صادر عن وزارة المالية السورية.
وأكد ممثلو “سيتي بنك” أن سوريا “تمثل فرصة استثنائية، وتحظى باهتمام ومتابعة واسعة من الإدارة العليا لسيتي بنك، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي وأهميتها الاقتصادية في المنطقة، وما توفره المرحلة المقبلة من فرص واعدة للتعاون والاستثمار”، بحسب البيان.
وضم الوفد ستيفاني فون فريدبورغ، رئيسة المجموعة الدولية للقطاع العام في “سيتي بنك”، وميلوش ستيفانوفيتش، المدير العام ورئيس مجموعة القطاع العام في المملكة المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
عودة تدريجية إلى النظام المالي العالمي
تأتي المباحثات في وقت تسعى سوريا إلى استعادة علاقاتها مع المؤسسات المصرفية الدولية، مستفيدة من تخفيف العقوبات والقيود الاقتصادية والمالية التي فرضت على النظام السابق خلال السنوات الماضية.
ففي 24 أغسطس 2026، ألغت الولايات المتحدة رسمياً تصنيف سوريا “دولة راعية للإرهاب”، بعد تصنيف استمر منذ ديسمبر 1979، استكمالاً لمسار بدأ في يونيو 2025 بإنهاء برنامج العقوبات الأميركي الشامل على البلاد.
غير أن رفع التصنيف لم يُنهِ جميع القيود المالية، إذ لا تزال سوريا على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “فاتف”، وكذلك ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي للدول الثالثة عالية المخاطر في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن استمرار عقوبات تستهدف أفراداً وكيانات محددة.
ولا تعني هذه التصنيفات حظر التعاملات المالية مع سوريا، لكنها تُبقي متطلبات الامتثال وتقييم المخاطر عاملاً مؤثراً في قرارات البنوك الدولية بشأن إقامة العلاقات المصرفية وتنفيذ المعاملات.
وفي سياق الإصلاحات، استعرض وزير المالية خلال لقائه وفد “سيتي بنك” جهود الحكومة لتطوير الأطر التنظيمية والرقابية وتعزيز منظومة الامتثال، مؤكداً التزامها بتطبيق المعايير الدولية للنزاهة المالية والشفافية، وتهيئة البيئة المؤسسية والتنظيمية اللازمة لتعزيز الثقة مع المؤسسات المالية والمصرفية الدولية.
وتنسجم هذه الجهود مع توصيات “صندوق النقد”، الذي شدد في أغسطس على أهمية الإسراع بإعادة تأهيل القطاع المصرفي وتعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيراً إلى أن الخلل الكبير في أداء القطاع المصرفي وغياب أدوات السياسة النقدية لا يزالان يفرضان قيوداً شديدة على السياسة النقدية.
خطوات مصرفية لإعادة ربط سوريا بالأسواق الدولية
شهد القطاع المصرفي السوري تطورات في هذا الاتجاه، كان أحدثها إعلان مصرف سورية المركزي في 11 أكتوبر إصدار أول اعتماد مستندي منذ 14 عاماً، بالتنسيق مع أحد المصارف الأميركية الكبرى، لتمويل صفقة توريد منتجات نفطية من “أرامكو السعودية” لصالح الشركة السورية للبترول.
وأوضح المصرف أن هذه الخطوة تهدف إلى تسهيل توريد المنتجات النفطية عبر القنوات المصرفية الرسمية، لكنه لم يكشف عن قيمة الاعتماد المستندي أو اسم المصرف الأميركي المشارك في الترتيبات.
وسبق ذلك إعلان حاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان، في 30 سبتمبر، تنفيذ أول عملية شراء خارج البلاد باستخدام بطاقة “ماستركارد” صادرة عن بنك سوري، وذلك في مطار دبي الدولي.
وكانت “ماستركارد” قد أعلنت في مايو استكمال جاهزيتها لمعالجة معاملات البطاقات المصرفية الدولية داخل سوريا، للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عاماً، بما أتاح استخدام البطاقات الصادرة دولياً في نقاط البيع المحلية.



