آسيا على مائدة صندوق النقد الدولي واليابان تدعو إلى تعزيز أمن الطاقة

تتجه الأنظار إلى آسيا مع توقع صندوق النقد الدولي أن يعزز الذكاء الاصطناعي النمو في الاقتصادات المتقدمة بالمنطقة، فيما تسعى الصين إلى تفادي تصعيد تجاري مع أوروبا عبر اتفاق بشأن السيارات الهجينة، وسط ضغوط على صناعة الليثيوم، بينما تراهن “أموندي” على تعافي الأسهم الهندية بعد موجة بيع حادة غذّتها أسعار النفط وخروج الاستثمارات الأجنبية.
في السطور التالية نرصد أبرز التطورات الاقتصادية في القارة خلال الـ24 ساعة الماضية ضمن سلسلة “آسيا اليوم” من “الشرق بلومبرغ”.
هل يشكل الذكاء الذكاء الاصطناعي رافعة للنمو في آسيا؟
قالت كريستالينا غورغييفا، إن تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف ما يصل إلى نقطة مئوية واحدة إلى النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة. وخلال حديثها في جلسة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف، أوضحت أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يمكن أن تثبت في نهاية المطاف أنها عامل إيجابي للنمو بشكل عام.
وأكدت غورغييفا أن دفعة النمو هذه “أمر بالغ الأهمية”، وإنها “ستعوّض بما يفوق” الأثر السلبي لشيخوخة السكان على النمو في الدول الغنية بأنحاء المنطقة.
آسيا في مرمى الصدمة إذا انهارت طفرة الذكاء الاصطناعي
تُعد منطقة جنوب شرق آسيا، إلى جانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية، أكثر عرضة للخطر من معظم الاقتصادات لأي انهيار محتمل في طفرة الذكاء الاصطناعي، وهو انهيار يمكن أن يُطلق صدمات تمتد عبر الأسواق المالية والاقتصاد الحقيقي.
وتبدو المنطقة “منكشفة بشكل خاص” لأنها تقع في قلب سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي العالمية، و”تزداد اندماجاً في الأسواق المالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي”، بحسب ما ذكره مكتب أبحاث الاقتصاد الكلي لدول آسيان+3 (AMRO) في تقرير الاستقرار المالي لعام 2026 الصادر مؤخراً .
ورغم ذلك، حذّرت غورغييفا من التهديد المُزعزِع الذي يشكله الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والضرائب، وحثّت صناع السياسات على إعادة النظر في التعليم والتحرك فوراً من أجل مساعدة المجتمع على التكيف.
وإجمالاً ، يلتقي وزراء المالية وحكام المصارف المركزية عبر العالم هذا الأسبوع في بانكوك للمشاركة في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في وقت يعاني الاقتصاد العالمي من صدمة ارتفاع تكاليف الطاقة وتصاعد الضغوط على الديون العامة وفورة الذكاء الاصطناعي.
وتجمع هذه اللقاءات السنوية للمؤسستين الماليتين من الاثنين إلى السبت كبار المسؤولين الماليين في الدول الأعضاء الذين سيشاركون في اجتماعات مغلقة ومؤتمرات علنية.
في سوق الأسهم، تباين أداء المؤشرات الآسيوية، إذ تراجع مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنسبة 2.5% مع استئناف التداولات بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة. وانخفض مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2%.
اليابان تدعو لتخزين النفط وسط مخاطر الشرق الأوسط
دعا وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا إلى تعزيز التعاون بين الدول المنتجة للنفط والمستهلكة له، إلى جانب زيادة مخزونات النفط وتطوير البنية التحتية في آسيا، سعياً إلى تعزيز قدرة المنطقة على الصمود في وجه اضطرابات الإمدادات.
قال أكازاوا، خلال مشاركته عبر الإنترنت في الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، إن أمن الطاقة بات يكتسب أهمية متزايدة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
قال أكازاوا أيضاً إن اليابان تهدف إلى أن تكون جسراً بين منتجي النفط في الشرق الأوسط والدول الآسيوية، بما يعزز الجهود بين المنطقتين ويسهم في استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
الصين تتفادى حرباً تجارية مع أوروبا باتفاق للسيارات الهجينة
تراهن الصين على أن اتفاقاً للحد من صادرات السيارات الهجينة إلى الاتحاد الأوروبي سيساعدها على تفادي قيود أشد من جانب دول التكتل السبع والعشرين، وفق “بلومبرغ”. وانتهت المحادثات بين الصين والاتحاد الأوروبي في وقت متأخر من يوم الجمعة بالتوصل إلى توافق من 16 بنداً يشمل التجارة والاستثمار والرقابة على الصادرات وحقوق الملكية الفكرية.
وقال الاتحاد الأوروبي إن الصين وافقت على خفض صادرات السيارات الهجينة بملايين الوحدات، فيما أفاد أشخاص مطلعون على المناقشات إن التكتل يعتزم استخدام تدابير وقائية للحد من الواردات.
يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي يوم الخميس لتحديد ما إذا كانوا يتبنون رداً أكثر حزماً على الزيادة الكبيرة في الواردات الصينية، التي تهدد بإضعاف الصناعات التحويلية الأوروبية وتقويض ملايين الوظائف.
ودعت ألمانيا وفرنسا الأسبوع الماضي إلى اعتماد أدوات أكثر صرامة، من بينها آلية قد تحرم الصين من الوصول إلى السوق الموحدة الضخمة للتكتل، بهدف حماية القطاعات المتضررة من الارتفاع الحاد في الواردات الصينية المدعومة.
ونتيجة للاتفاق، هبطت عقود الليثيوم الصينية 10% وسط مخاوف بشأن الطلب على المعدن المستخدم في البطاريات والسيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.
ورغم أن الاتفاق قد يساعد على تفادي حرب تجارية، فإنه يهدد بتفاقم الضغوط على صناعة الليثيوم، التي تتعرض لضغوط شديدة في الأسابيع الأخيرة.
في المقابل، يُتوقع أن يدفع الاتفاق شركات السيارات الصينية إلى تسريع خطط التصنيع داخل أوروبا، إذ تستعد شركات، من بينها “بي واي دي” (BYD) و”تشجيانغ ليبموتور تكنولوجي” (Zhejiang Leapmotor Technology)، لزيادة تواجدها في السوق الأوروبية، بما يساعدها على تفادي المنافسة السعرية الحادة في السوق المحلية.
وقال لي يانوي، مستشار جمعية تجار السيارات الصينية، إن فرض سقف على واردات السيارات الهجينة “سيسرّع بالتأكيد توجّه شركات صناعة السيارات الصينية إلى التصنيع محلياً في أوروبا”، مضيفاً أن العديد من طرازاتها الأكثر مبيعاً في أوروبا هي سيارات رياضية متعددة الاستخدامات كبيرة الحجم، تحقق هوامش ربح جذابة.
أموندي تتوقع تعافي الأسهم الهندية.. والروبية تسجل أكبر مكاسبها في 6 أشهر
ترى الذراع البحثية لشركة «أموندي» (Amundi) فرصاً لتعافي الأسهم الهندية، بعد موجة بيع حادة غذّتها أسعار النفط المرتفعة وخروج استثمارات أجنبية تجاوزت 30 مليار دولار.
وقالت أليسيا بيراردي، رئيسة استراتيجية الاقتصاد الكلي العالمي والأسواق الناشئة لدى “معهد أموندي للاستثمار”، إن انتهاء حرب إيران قد يمثل نقطة تحول للهند، نظراً إلى اعتمادها على واردات النفط، معربةً عن تفاؤلها في ضوء تحسن الاستثمار الخاص ومؤشرات اقتصادية أخرى.
فقد مؤشر “إن إس إي نيفتي 50” نحو 14% من قيمته، متكبداً خسائر من بين الأكبر في الأسواق الآسيوية، وسط تباطؤ نمو الأرباح وخروج رؤوس الأموال الأجنبية، ما ضغط على الأسهم والروبية الهندية.
في سوق العملات، سجلت الروبية الهندية أكبر ارتفاع لها في ستة أشهر، بعدما كثّف البنك المركزي إجراءاته لدعم العملة، لترتفع 1% إلى 95.7575 روبية للدولار يوم الاثنين، في حين صعد عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بسبع نقاط أساس إلى 7.37%، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023.
من جانبها، تسعى السلطات الهندية إلى الحد من المضاربات على تراجع الروبية، التي فقدت أكثر من 6% من قيمتها هذا العام، وسط مؤشرات على أن مستوى 97 روبية للدولار يمثل حداً لا ترغب في تجاوزه، وفق “بلومبرغ”. وتأتي هذه التحركات في إطار أقوى جهود البنك المركزي لدعم العملة منذ اضطرابات الأسواق عام 2013.
ارتفع الوون الكوري الجنوبي 0.8% إلى 1,333.30 وون للدولار يوم الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى في عامين، بدعم من تراجع أسعار النفط وزيادة مبيعات الدولار من الشركات المحلية، قبل أن يقلص مكاسبه إلى 0.5%. كما ارتفعت معظم عملات الأسواق الإقليمية النظيرة.
باكستان تستهدف رفع تصنيفها الائتماني إلى “B+”
تستهدف باكستان رفع تصنيفها الائتماني السيادي إلى “B+” بحلول السنة المالية المقبلة، مع تحسن أوضاع اقتصادها، كما تسعى إلى جمع مزيد من التمويل عبر أسواق الدين العالمية، وفقاً لوزير المالية محمد أورنجزيب.
قال أورنجزيب، خلال مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ” إن وكالات التصنيف الائتماني رفعت تصنيف البلاد ثلاث مرات منذ العام الماضي. ورفعت «موديز» تصنيف باكستان إلى “B3” من “Caa1” في أغسطس، فيما رفعت “إس آند بي غلوبال” تصنيفها إلى «B» من «B-» في يوليو، مستندةً إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية والمالية.



