كيف تأثرت صادرات النفط الخليجية مع اشتداد حدة هجمات إيران في هرمز؟

بدأ تصعيد إيران هجماتها على السفن العابرة لمضيق هرمز منذ مطلع أكتوبر يضغط على حركة الملاحة، غير أن آخر البيانات المتاحة من شركات تتبع السفن تؤكد استمرار تدفق الشحنات النفطية القادمة من دول الخليج والعراق.
رصدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بين 30 سبتمبر و6 أكتوبر 12 هجوم على على سفن في محيط المضيق، و هو أعلى عدد من الهجمات في أسبوع واحد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. كما أفادت عن تعرض ناقلة في 7 أكتوبر لهجوم قبالة قطر، اصيبت فيه بعدة مقذوفات.
أدى التصعيد إلى تراجع عدد عمليات عبور المضيق بنسبة 22.7% إلى 157 عملية في الأسبوع الممتد من 28 سبتمبر إلى 4 أكتوبر، مقابل 203 عمليات في الأسبوع السابق، بحسب وحدة المخاطر والامتثال في شركة “كبلر” المزودة لبيانات السلع والشحن البحري .
ورغم ذلك، خرج من المضيق 9.17 مليون برميل من الخام في 3 أكتوبر عبر سبع عمليات عبور، وفقاً لبيانات شركة “فورتيكسا” لتتبع السفن. وتصدّرت شحنات النفط السعودية التدفقات في ذلك التاريخ لليوم الثاني على التوالي بـ 4.86 مليون برميل، تلتها الخامات الإماراتية بـ 2.30 مليون برميل.
من جهتها أكدت “تانكر تراكرز” المتخصصة في تتبع حركة ناقلات النفط، في جواب مكتوب ل”الشرق بلومبرغ”، أنها حولي رصدت عشرين عملية نقل شحنات نفط من سفينة إلى أخرى في خليج عمان في 6 أكتوبر مما يؤكد أن حركة الملاحة عبر المضيق لا زالت نشطة.
تعتمد الناقلات على عدة أساليب لعبور المضيق، من بينها تزايد الاعتماد على إطفاء أجهزة التتبع أثناء الملاحة عبر ممر ضيق على امتداد الساحل العُماني تحت حماية البحرية الأميركية. ينقل عدد كببر من تلك السفن الشحنة المحملة إلى ناقلات أخرى تأخذها إلى الوجهة النهائية.
100 ألف دولار لعبور منطقة الاشتباك
شركة “ماريسكس” المتخصصة في مخاطر الشحن البحري قالت إن نمط الأخير الحوادث قد لا يمثّل بالضرورة استهدافاً متعمّداً لسفن تجارية جرى اختيارها”، بل “إلى احتمال أن تكون القوات الإيرانية تطلق صواريخ نحو منطقة اشتباك محددة مسبقاً، أو (منطقة قتل)، مع احتمال أن تلتقط هذه المقذوفات بصمات رادارية لأهداف في تلك المنطقة وتتجه نحوها.”
وأشارت الشركة إلى أن “الخطر يكمن في مجرد التواجد داخل المنطقة في توقيت معين.”
ارتفعت كلفة الطواقم تبعاً لذلك. فقد أفادت صحيفة “فايننشال تايمز”، نقلاً عن ثلاثة مصادر قريبة من ملّاك السفن وطواقمها، بأن قباطنة الناقلات في الخليج يمكن أن يتقاضوا، نحو 100 ألف دولار شهرياً، إضافة إلى مكافأة قدرها 50 ألف دولار عن كل عبور للمضيق، مقارنة براتب معتاد للقبطان يبلغ نحو 15 ألف دولار شهرياً.
“لن يبيع أحد النفط”
جاء التصعيد بعد أيام من تحذير أطلقه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في 29 سبتمبر، خلال جلسة برلمانية عُقدت عبر الإنترنت قال خلالها “إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها، فلن يبيع أحد في المنطقة النفط، وإذا لم يُضمن أمننا فلن تكون أي بنية تحتية آمن”، وفقاً لوكالة إيران الرسمية.
وقال نادر إيتيّم، مدير تحرير نشرة “أرغوس ميديا” المتخصصة في بيانات و أخبار السلع و الطاقة لـ “الشرق بلومبرغ” أن تأثر التدفقات بسبب تصاعد الهجمات أمر طبيعي، لكن قطاع الشحن يتكيف مع الواقع الجديد.
يظهر هذا التكيّف في تغير طرق التصدير خلال الأشهر الماضية. حيث لجأت شركات النفط الخليجية إلى نظام الرحلات المكوكية الذي تنقل من خلالها السفن الخام من موانئ التحميل داخل الخليج العربي إلى المياه الأكثر أماناً في خليج عُمان، وهناك يتم نقله إلى سفن أكبر تواصل الرحلة إلى المشترين، في حين تعود الناقلات المكوكية إلى الخليج لإعادة التحميل.
ويتيح هذا النظام للمشترين الدوليين تجنّب إرسال سفنهم إلى منطقة عالية الخطورة، بحسب نشرة “لويدز ليست” المتخصصة في التأمين البحري. وقدّرت “كبلر” حجم المتوسط اليومي لتحميل النفط عبر هذه العمليات في خليج عمان بـ 2.5 مليون برميل خلال شهر سبتمبر.
كما تجري السعودية، بحسب “بلومبرغ” محادثات مع عملائها لإتاحة تحميل شحنات النفط خارج مضيق هرمز خلال العام المقبل بموجب عقود طويلة الأجل، في خطوة لإضفاء طابع رسمي على هذا النظام.
سجّلت صادرات النفط من المنطقة في سبتمبر أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب. فقد غادر المنطقة ما لا يقل عن 16.5 مليون برميل يومياً بين 1 و28 سبتمبر، بحسب “كبلر”، وهو ما يعادل متوسط ما قبل الحرب دون احتساب إيران.
غير أن الكميات المؤكد عبورها للمضيق لا تزال أدنى من مستويات ما قبل الحرب بأكثر من الربع، إذ حوّلت السعودية جزءاً من صادراتها غرباً عبر خط أنابيب “شرق-غرب” إلى ينبع على البحر الأحمر.



