اخر الاخبار

روبرت روبن يحذر من مخاطر مالية واجتماعية لطفرة الذكاء الاصطناعي

حذّر وزير الخزانة الأميركي الأسبق روبرت روبن من أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد تحقق مكاسب كبيرة في الإنتاجية، لكنها قد تخلق أيضاً مخاطر مالية واجتماعية ربما لا تسعّرها الأسواق بالكامل.

وقال روبن، الذي شغل منصب وزير الخزانة خلال طفرة الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي، إنه يشعر بقلق خاص إزاء “مخاطر الدائرية” في منظومة الذكاء الاصطناعي. ويشير المصطلح إلى تداخل الالتزامات بين الموردين والعملاء والمستثمرين، مثل تلك القائمة بين شركات تصنيع الرقائق وشركات البرمجيات.

وأضاف روبن في مقابلة خلال “منتدى غرينتش الاقتصادي” يوم الثلاثاء: “لدى بعض شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى جداً هذه التزامات هائلة، ثم هناك الكثير من الموردين، والكثير من الموردين اقترضوا بضمان تلك الالتزامات”. وأضاف: “ماذا يحدث إذا لم يتمكنوا من الوفاء بتلك الالتزامات أو بكل ما جرى الاقتراض بضمانه؟ هذا ما يسمى مخاطر الدائرية”.

وبحسب روبن، فإن خطر حدوث قدر من الاضطراب، حيث يخفق أحد الأطراف في الوفاء بالتزاماته، ما يتسبب في إخفاقات متسلسلة، يُعد ملموساً. ووصف الرئيس المشارك السابق في “غولدمان ساكس” هذا الخطر بأنه ليس “قريباً من الصفر”.

وكان حجم إصدارات الديون هذا العام من جانب الشركات التي تبني مراكز البيانات وتطور برمجيات الذكاء الاصطناعي كبيراً إلى درجة أن العديد من المشاركين في السوق يقولون إنه ساهم في زيادة تكاليف الاقتراض عالمياً. وارتفعت عوائد السندات الحكومية القياسية أكثر هذا الأسبوع، مع بلوغ عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أعلى مستوى لها منذ 2002.

ويؤدي ذلك بدوره إلى رفع تكاليف خدمة الديون الحكومية، ما يؤجج المخاوف بشأن الاستدامة المالية في الولايات المتحدة وفرنسا وأماكن أخرى. وقال روبن، الذي انضم إلى إدارة الرئيس بيل كلينتون في وقت كانت المخاوف بشأن عجز الميزانية منتشرة على نطاق واسع، إن القلق بشأن حجم الاقتراض بدأ يظهر بوضوح.

وقال: “أعتقد أن ما يحدث الآن هو أن قدراً من الإدراك بشأن وضعنا المالي بدأ يؤثر في الأسواق بطريقة لم تحدث منذ وقت طويل”.

وأشار أيضاً إلى التضخم وإلى فقدان أوسع للثقة في قدرة الحكومة على معالجة المشكلات المالية. وقال: “عندما تكون لديك أوضاع مالية سلبية أو غير مستقرة، فإن ذلك يمكن أن يؤثر على نطاق أوسع في الثقة بقدرة حكومتك على التعامل مع هذه المشكلة”.

وقال إن هذه الديناميكية قد تصبح مهمة في نهاية المطاف لأسواق الأسهم أيضاً، لأن عدم اليقين يميل إلى الضغط على الاستثمار والإنتاجية.

روبن يشكك في قدرة طفرة الإنتاجية على حل الأزمة المالية

عارض روبن الحجة القائلة إن نمو الإنتاجية المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يتيح للولايات المتحدة فعلياً النمو للخروج من مشكلاتها المالية. وقال وزير الخزانة الأسبق إنه رغم احتمال أن يؤدي تسارع الإنتاجية إلى تعزيز مكاسب الناتج المحلي الإجمالي، فإن هذه الفوائد قد تترافق مع خسائر كبيرة في الوظائف، خصوصاً بين أصحاب الوظائف المكتبية.

وتوقع قائلاً: “هذا سيضرب العاملين في مجال المعرفة بشدة كبيرة”. وقال إن المحامين والمحاسبين والعاملين في التلفزيون قد يواجهون جميعاً خطر الاستغناء عن وظائفهم، ما يثير أسئلة صعبة بشأن كيفية انتقال الأشخاص إلى أدوار جديدة. وأضاف أن الولايات المتحدة تفتقر حالياً إلى برامج فعالة للتعامل مع مثل هذه الاضطرابات.

 

وقال: “إذن، هل يمكن أن يكون لدينا نمو أعلى بفضل الذكاء الاصطناعي؟ يمكن أن يحدث ذلك، وعلى الأرجح يمكن أن يحدث بالفعل”. وأضاف: “لكنني لا أعتقد أنه سيفعل ما نحتاج إليه لتصفير مشكلتنا المالية”.

كما شكك في ما إذا كان الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي سيحقق في نهاية المطاف عوائد كافية. وقال روبن: “هل سيؤتي ثماره أم لا؟ لا أعرف، لكن لا أحد يعرف أيضاً”. وأضاف: “سيتبين أن بعضاً من هذا رائع، وستحقق بعض الشركات أداءً ممتازاً، بينما سيكون أداء مجموعة أخرى من الشركات سيئاً”.

مخاوف من سلامة الذكاء الاصطناعي والمنافسة مع الصين

قال روبن إن مخاوفه تتجاوز الأسواق والاقتصاد لتشمل مخاطر السلامة المحتملة التي تفرضها أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قوة.

ولفت إلى أنه يرى سلامة الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ باعتبارهما “خطرين وجوديين هائلين” لا يشبهان أي شيء واجهته البشرية من قبل. كما أشار إلى التحدي المزدوج المتمثل في محاولة فرض ضمانات وقائية على الذكاء الاصطناعي، مع مراقبة المنافسة مع الصين أيضاً. ونبه إلى أنه إذا لم تفرض بكين قيوداً مماثلة، فقد تتخلف الولايات المتحدة.

وقال روبن أيضاً: “لا تزال الولايات المتحدة أفضل مكان للاستثمار”. لكنه رأى أن الحفاظ على هذه الميزة يعتمد على أن يصبح النظام السياسي في البلاد فعالاً بما يكفي لمعالجة تحدياتها المالية والتكنولوجية وغيرها من التحديات طويلة الأجل.

وأضاف روبن: “يجب أن يصبح نظامنا السياسي فعالاً بما يكفي، مجدداً، وهو ليس كذلك الآن”. وتابع: “لا يجب أن يكون رائعاً. المطلوب أن يكون فعالاً بما يكفي للتعامل مع قضايانا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *