مرصد هرمز | 157 عبوراً خلال أسبوع.. والشركات تقلص عملياتها دون انسحاب

تزداد صورة الملاحة عبر مضيق هرمز تعقيداً مع استمرار الضغوط الأمنية وتذبذب حركة العبور، في وقت تحاول فيه شركات الشحن الحفاظ على تدفق الناقلات رغم ارتفاع المخاطر. ويظهر هذا الضغط في تراجع الحركة الأسبوعية، واستمرار الحوادث البحرية، إلى جانب انعكاس اضطراب الملاحة على إنتاج وصادرات دول الخليج.
وترصد هذه المادة أبرز التطورات التي شهدها المضيق خلال الـ24 ساعة الماضية، كجزء من سلسلة “مرصد هرمز” من “الشرق بلومبرغ”، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:
حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اليوم
سجل مضيق هرمز عبور 17 سفينة يوم الاثنين 5 أكتوبر، منها 10 سفن مغادرة و7 داخلة، مقارنة بذروة بلغت 30 عملية عبور يومياً في منتصف سبتمبر، بحسب بيانات تتبع السفن الصادرة عن “شيب فايندر” (ShipFinder).
وتركزت حركة الخروج في سفن البضائع السائبة والكيماويات، من بينها ناقلة الكيماويات “ليزا” (LISA)، بحمولة ساكنة 44 ألفاً و996 طناً، و”ريتشسينغ لوتس” (RICHSING LOTUS) بحمولة 74 ألفاً و78 طناً، و”إل بي إنرجي” (LB ENERGY) بحمولة 71 ألفاً و66 طناً. وترفع الأولى علم باربادوس، بينما ترفع السفينتان الأخريان علم بنما.
في حركة الدخول، برزت الناقلة “فيبي” (FIBI)، بحمولة ساكنة 45 ألفاً و650 طناً وترفع علم نيكاراغوا، إلى جانب سفينتي البضائع السائبة “مينغ تشيانغ شينغ” (MING QIANG XING)، بحمولة 13 ألفاً و595 طناً، و”نيكسين 86″ (NIXIN 86)، بحمولة 10 آلاف و119 طناً، وكلتاهما ترفعان علم بنما.
وبحسب أحدث بيانات “مارين ترافيك” (MarineTraffic)، كانت “ليزا” تبحر في الخليج بسرعة 10.6 عقدة باتجاه الحمرية في الإمارات، و”ريتشسينغ لوتس” بسرعة 8.8 عقدة نحو أم قصر في العراق، و”إل بي إنرجي” بسرعة 11.1 عقدة باتجاه بندر الإمام الخميني في إيران. وفي خليج عُمان، كانت “فيبي” راسية بسرعة 0.1 عقدة ووجهتها المعلنة شناص بسلطنة عُمان، فيما أبحرت “مينغ تشيانغ شينغ” بسرعة 6.4 عقدة نحو نهافا شيفا في الهند، وظلت “نيكسين 86” راسية بسرعة صفر ووجهتها منطقة الرسو قبالة صحار في عُمان.
العراق يطرح مناقصة لاستئجار ناقلتي نفط عملاقتين لعبور هرمز
كذلك، أظهرت بيانات نظام التعريف الآلي للسفن تراجع عدد السفن النشطة داخل الخليج بنسبة 15.6%، من ذروة بلغت 4538 سفينة في 19 سبتمبر إلى 3828 سفينة في 5 أكتوبر. وكان التراجع أشد في القطاعات الأعلى تعرضاً للمخاطر، إذ انخفض عدد ناقلات الغاز الطبيعي المسال من 18 إلى 6 ناقلات، وعدد ناقلات النفط من 144 إلى 116 ناقلة.
حركة الملاحة عبر مضيق هرمز
بحساب حركة الملاحة على أساس أسبوعي، أظهرت بيانات “مارين ترافيك” تهاوي حركة الملاحة عبر هرمز بنسبة 22.7% إلى 157 عملية عبور بين 28 سبتمبر و4 أكتوبر، مقابل 203 عبوراً في الأسبوع السابق، وسط استمرار الهجمات على السفن التجارية.
وسجلت حركة العبور اليومية 31 و19 و29 عملية في 28 و29 و30 سبتمبر، ثم 14 و29 و17 و18 عملية في 1 و2 و3 و4 أكتوبر على التوالي، لتبلغ ذروتها في 28 سبتمبر وأدنى مستوياتها في 1 أكتوبر.
فيما تراجعت رحلات السفن المحملة من 96 إلى 84 رحلة، مقابل هبوط أكبر للسفن غير المحملة من 78 إلى 46 رحلة، ما رفع حصة السفن المحملة من إجمالي التحركات المصنفة إلى 64.6% من 55.2%. كما غلبت حركة الخروج من الخليج، بواقع 90 حركة خروج مقابل 67 دخولاً، مقارنة بـ105 حالات خروج و98 دخولاً في الأسبوع السابق.
ومن حيث نوعية السفن، سجل أسطول الظل 38 عملية عبور، انخفاضاً من 45، فيما تراجعت عمليات السفن الخاضعة للعقوبات إلى 11 من 13، مقابل 108 عمليات لفئة “بقية السفن”. وبذلك انخفضت حركة أسطول الظل والسفن الخاضعة للعقوبات مجتمعة من 58 إلى 49 عملية، رغم ارتفاع حصتها من إجمالي الحركة من 28.6% إلى 31.2%.
ظلت مسارات العبور شديدة الغموض، إذ استحوذ “المسار غير المحدد” على 110 عمليات، تعادل 70.1% من إجمالي الحركة، مقابل 151 عملية في الأسبوع السابق، بينما استقر استخدام “نظام الملاحة الإيراني أحادي الجانب” عند 47 عبوراً، لترتفع حصته من 23.2% إلى 29.9%.
وسجل المسار الإيراني 10 عمليات من أصل 31 في 28 سبتمبر، و7 من أصل 17 في 3 أكتوبر، و8 من أصل 18 في 4 أكتوبر. في المقابل، لم تُسجل أي عمليات عبور عبر ممر المياه الإقليمية العُمانية أو نظام فصل حركة المرور في هرمز، مقارنة بأربع عمليات وعملية واحدة على التوالي في الأسبوع السابق.
الملاحة في هرمز مستمرة رغم المخاطر الأمنية
في موازاة تراجع حركة العبور، استمرت المخاطر الأمنية في الضغط على الملاحة التجارية، إذ أكدت المنظمة البحرية الدولية وقوع 6 حوادث بين 28 سبتمبر و4 أكتوبر، رفعت إجمالي الحوادث المؤكدة في المنطقة إلى 93 حادثاً حتى 5 أكتوبر، دون تسجيل أي تلوث.
فقد تعرضت ناقلة “الفنطاس” (AL FUNTAS) لأضرار بمضيق هرمز في 28 سبتمبر، تلتها “سندباد” (SINBAD) و”مرسين بروسبيريتي” (MERSIN PROSPERITY) في 29 سبتمبر، ثم “كاظمة 3” (KAZIMAH III) في 1 أكتوبر. وفي 2 أكتوبر، أُصيبت ناقلة “بروميس” (PROMISE) على بعد 4 أميال بحرية شرق عُمان، قبل تعرض “ليبسي” (LIPSI) لحادث داخل المضيق في 4 أكتوبر، فيما ترفع الناقلتان الأخيرتان علم ليبيريا.
12 مصاباً في هجوم على ناقلة نفط بمضيق هرمز
وضمن تلك الهجمات، أُصيب 12 من أفراد طاقم ناقلة النفط “أون بيس” (On Peace)، التي ترفع علم بنما، بعدما تعرضت لمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الهندية اليوم الثلاثاء.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) قد أفادت الاثنين بتعرض ناقلة لهجوم تسبب في اندلاع حريق بغرفة المحركات، دون الكشف عن اسمها.
قالت الخارجية الهندية إن “المصابين أُجلوا بمساعدة السلطات العُمانية، ويتلقون العلاج الطبي حالياً في خصب”، مشيرة إلى أن 11 منهم هنود، من بين طاقم يضم 19 فرداً.
أظهرت بيانات “كبلر” (Kpler) أن آخر ظهور للناقلة، وهي من فئة “أفراماكس”، كان في 26 أغسطس أثناء تفريغ زيت الوقود في الفجيرة بالإمارات، فيما كان جهاز التتبع الخاص بها مغلقاً.
إنتاج الكويت النفطي عند 75% من مستويات ما قبل الحرب
تنتج الكويت حالياً نحو مليوني برميل من النفط يومياً، بما يعادل قرابة 75% من مستوى ما قبل الحرب البالغ 2.6 مليون برميل يومياً، مع إقدام عدد أكبر من الناقلات على عبور مضيق هرمز رغم المخاطر، وفق الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لـ”مؤسسة البترول الكويتية”.
كان الإنتاج قد تراجع إلى أقل من مليون برميل يومياً خلال الأشهر الأولى من الحرب، بعدما عطلت إيران حركة الشحن عبر المضيق. وقال الصباح إن عدداً متزايداً من السفن بات يعبر هرمز مع إدراك المشغلين عدم وجود بديل عنه، مؤكداً أن خطوط الأنابيب ومنشآت التخزين لا يمكنها تعويض الأهمية الحيوية للمضيق في التجارة الدولية.
تأتي هذه التصريحات مع ارتفاع صادرات النفط من الشرق الأوسط واقتراب الشحنات، وفق تقديرات بعض بنوك وول ستريت، من مستويات ما قبل الحرب، فيما يواصل منتجون خليجيون، من بينهم الكويت والإمارات والسعودية، إرسال شحناتهم عبر هرمز رغم استمرار الهجمات على السفن.
إنتاج الكويت من النفط يبلغ 75% من مستواه قبل حرب إيران
وأوضح أن “مؤسسة البترول الكويتية” تفي حالياً بالتزاماتها من النفط الخام تجاه العملاء، إلا أن الأسواق العالمية لا تزال تواجه نقصاً في المنتجات النفطية، مع هبوط المخزونات الاستراتيجية إلى “مستويات حرجة”. وأضاف أن مصافي الكويت تعمل بصورة طبيعية، فيما تكمن المشكلة في “غياب حرية الملاحة عبر المضيق”.
خلال الشهر الماضي، أبدى عدد أكبر من عملاء الكويت استعدادهم لإرسال سفن لتحميل الشحنات، بينما تعمل المؤسسة على توسيع أسطولها من الناقلات، الذي يضم حالياً 29 سفينة.
ورغم تداعيات الحرب، تمضي الكويت في مشروعاتها الاستراتيجية وفق الجدول الزمني المحدد، مستهدفة رفع طاقتها الإنتاجية من 3 ملايين برميل يومياً حالياً إلى 4 ملايين بحلول 2035، مع دراسة إنشاء خطوط أنابيب جديدة تشمل مسارات محتملة عبر السعودية والإمارات، بحسب الصباح.



