سوق أبوظبي للأوراق المالية يسجل 762.4 مليار دولار قيمة سوقية وتداولات بـ 46.56 ملياراً في النصف الأول من 2026

المستثمرون الأجانب والمؤسسات يدعمون السيولة مع اتساع الربط بالأسواق العالمية
أنهى سوق أبوظبي للأوراق المالية النصف الأول من عام 2026 بقيمة سوقية بلغت 2.8 تريليون درهم (762.4 مليار دولار)، فيما وصلت قيمة التداول إلى 171 مليار درهم (46.56 مليار دولار)، بالتزامن مع توسع قاعدة المستثمرين وتعزيز ارتباط السوق بالمؤسسات والمنصات المالية العالمية.
وواصلت مجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال الأشهر الستة الأولى من العام تدعيم أسواق رأس المال في الإمارة، مستندة إلى منصة استثمارية أوسع نطاقاً وأكثر سهولة في الوصول، تخدم الشركات المصدرة والمستثمرين المحليين والدوليين.
وعكس أداء السوق التقدم المتواصل الذي حققته منظومة أسواق المال في أبوظبي، مدعوماً بتطوير البنية التحتية، وإضافة منتجات استثمارية، وتعزيز الربط مع الأسواق الخارجية، وإطلاق مبادرات تستهدف توسيع مشاركة المستثمرين عبر فئات أصول ومناطق جغرافية متعددة.
وتدعم هذه التطورات دور سوق أبوظبي للأوراق المالية في تحقيق الرؤية الاقتصادية طويلة الأجل للإمارة، كما تعزز مكانته بوصفه بوابة موثوقة لرؤوس الأموال العالمية.
جاهزية أمام التقلبات
دخل السوق النصف الأول من عام 2026 من موقع تشغيلي قوي، رغم تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة. واستندت هذه الجاهزية إلى تحديثات رئيسية للبنية التحتية، شملت ترقية المنصة الأساسية وتأسيس شركتي “أبوظبي للمقاصة” و”أبوظبي للإيداع” كشركتين تابعتين جديدتين.
وشملت التطويرات أيضاً دمج قدرات الحوسبة السحابية الهجينة، إلى جانب تطبيق جاهزية تشغيلية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ومراجعة الحدود الدنيا لآليات الإيقاف المؤقت للتداول، وتحديث الضوابط المنظمة لعمليات البيع على المكشوف.
وساعدت هذه الإجراءات السوق على مواصلة العمل من دون انقطاع، والحفاظ على سلامة عمليات التسوية وانتظام التداولات. كما حافظ سوق أبوظبي على استقراره في أوقات الضغط، وأظهر قدرة على التعامل مع التقلبات واستعادة النشاط بكفاءة، بما يعكس التخطيط المدروس لبنيتهته التحتية وفاعلية التدابير المعتمدة لتعزيز المرونة التشغيلية.
وقال عبدالله سالم النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، إن تركيز المجموعة ينصب على بناء سوق أكثر تطوراً، يتمتع بسيولة قوية واتصال أوثق بالأسواق العالمية، بما يدعم مكانة أبوظبي كاقتصاد عالمي منفتح ورائد ووجهة مفضلة للأعمال والاستثمار.
وأضاف النعيمي أن السوق واصل خلال النصف الأول توسيع سبل الوصول إليه، وتعزيز بنيته التحتية، وتقديم ابتكارات وحلول تتيح للمستثمرين المحليين والدوليين المشاركة بكفاءة وسرعة أكبر، موضحاً أن النتائج تعكس منصة قادرة على مواكبة المتغيرات والتعامل مع التقلبات ودعم النمو المستدام وتوليد القيمة على المدى الطويل.
اقرأ أيضاً: سوق أبوظبي للأوراق المالية وبورصة عمّان يطلقان التشغيل الرسمي للربط الإلكتروني عبر منصة “تبادل” لتعزيز التعاون الاقتصادي والتكامل المالي
نشاط تداول متنامٍ
بلغت القيمة السوقية الإجمالية لسوق أبوظبي للأوراق المالية 2.8 تريليون درهم بنهاية يونيو/حزيران 2026، مدعومة بقيمة تداول وصلت إلى 171 مليار درهم.
وزاد إجمالي حجم التداول بنسبة 3.7 في المئة على أساس سنوي، ليصل إلى 50.3 مليار سهم، فيما ارتفع متوسط حجم التداول اليومي بنسبة 9 في المئة إلى 423 مليون سهم.
ونُفذت التداولات من خلال نحو 3.3 مليون صفقة، بزيادة سنوية بلغت 12 في المئة. كما ارتفعت مساهمة صنّاع السوق بواقع 3 نقاط مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 15 في المئة من إجمالي قيمة التداول، ما دعم مستويات السيولة والقدرة على تنفيذ الصفقات في السوق.
ويظهر نمو أحجام التداول وعدد الصفقات اتساع النشاط عبر المنصة، بينما تعكس الزيادة في مساهمة صنّاع السوق استمرار الجهود الرامية إلى تعميق السيولة وتوفير بيئة تداول أكثر كفاءة للمستثمرين من الأفراد والمؤسسات.

توسع قاعدة المستثمرين
حافظ المستثمرون المؤسسيون على دورهم المحوري في نشاط سوق أبوظبي، إذ استحوذوا على 78 في المئة من إجمالي قيمة التداول خلال النصف الأول من عام 2026.
ووصل صافي التدفقات الاستثمارية الإيجابية إلى 1.4 مليار درهم، بزيادة سنوية قدرها 13.7 في المئة. كما حافظ المستثمرون الدوليون على حضور نشط، مستحوذين على 48 في المئة من إجمالي قيمة التداول، ما يعكس تنامي الأهمية الدولية لسوق أبوظبي للأوراق المالية.
وبالتوازي مع هذا النمو، ارتفعت مساهمة مواطني دولة الإمارات في إجمالي قيمة التداول بواقع 6 نقاط مئوية على أساس سنوي، لتصل إلى 52 في المئة.
وشكل اتساع قاعدة المستثمرين أحد المحركات الرئيسية لهذا الزخم، بعدما استقطب السوق أكثر من 30 ألف مستثمر جديد خلال النصف الأول، بزيادة بلغت 7.1 في المئة على أساس سنوي. واستحوذ المستثمرون الأجانب على 77 في المئة من إجمالي التسجيلات الجديدة، في مؤشر إلى نتائج جهود السوق لتوسيع حضوره العالمي.
وشهدت الفترة أيضاً توليداً واسعاً للقيمة لصالح المستثمرين، مع ارتفاع إجمالي توزيعات الأرباح إلى 49.9 مليار درهم.
حضور عالمي أوسع
واصل سوق أبوظبي تنفيذ خطته لتعزيز الاتصال بالأسواق والمؤسسات المالية العالمية. وأصبح بنك “إتش إس بي سي” أول مؤسسة أجنبية تنضم إلى السوق بصفة عضو تقاص عام، إلى جانب بنك أبوظبي الأول.
وانضمت “مورغان ستانلي” بوصفها أول عضو تداول دولي عن بُعد، ما أتاح للمؤسسة الوصول المباشر إلى السوق عبر منصتها العالمية. وأسهمت الخطوتان في توسيع الوصول إلى البنية التحتية لسوق أبوظبي وتسهيل مشاركة المؤسسات الدولية بكفاءة أكبر.
وعزز السوق روابطه الخارجية من خلال تنظيم جولات ترويجية في لندن وهونغ كونغ، وتوقيع خطاب نوايا مع بورصة إيطاليا، إلى جانب مواصلة توسيع شبكة “تبادُل”.
وتعززت الشبكة بانضمام بورصة عمّان، إضافة إلى “أبوظبي الإسلامي للأوراق المالية”، ذراع الوساطة التابعة لمصرف أبوظبي الإسلامي، التي أصبحت أول شركة وساطة تابعة لبنك إماراتي تنضم إلى الشبكة.
وتتيح هذه الخطوات للمستثمرين الوصول إلى نطاق أوسع من الأسواق والأوراق المالية من خلال وسطاء محليين، كما تدعم حركة رؤوس الأموال عبر الحدود وتوسع الخيارات المتاحة أمام المؤسسات والأفراد.
زخم صناديق الاستثمار
بلغ عدد صناديق الاستثمار المتداولة المدرجة في سوق أبوظبي 24 صندوقاً خلال النصف الأول من عام 2026، فيما قفزت قيمتها السوقية الإجمالية بنسبة 1,459 في المئة على أساس سنوي إلى 24.3 مليار درهم.
وارتفعت قيمة تداولات هذه الصناديق بنسبة 166 في المئة إلى 203 ملايين درهم، مدفوعة جزئياً بأربعة إدراجات جديدة شهدها السوق خلال الفترة.
كما زاد حجم التداول بنسبة 167 في المئة ليصل إلى 38 مليون وحدة، بينما ارتفع عدد الصفقات المنفذة على صناديق الاستثمار المتداولة بنسبة 168 في المئة إلى 19,552 صفقة.
وأسهمت الإدراجات الجديدة في توسيع الخيارات المتاحة أمام المستثمرين، وإتاحة قدر أكبر من الانكشاف على الأسواق والأصول الدولية من خلال منصة سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وفي خطوة إضافية لتوسيع حضور سوق رأس المال في أبوظبي، أبرم السوق شراكة مع FINTECH.TV لتأسيس أول استوديو دولي للأخبار المالية داخل سوق مالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
دعم الشمول المالي
أطلق سوق أبوظبي للأوراق المالية، بالتعاون مع “ويو بنك”، حلاً رقمياً للقروض مقابل الاستثمارات، يتيح للمستثمرين الحصول على تمويل بضمان استثماراتهم المؤهلة.
كما تعاون السوق مع “زود”، المبادرة الوطنية للرفاهية والاستدامة المالية، في إطلاق مبادرة هي الأولى من نوعها تستهدف تعزيز التثقيف الاستثماري وتوسيع الوعي بأسواق المال.
وتعزز تفاعل المستثمرين أيضاً من خلال “مسابقة الرمز للاستثمار والتداول”، إلى جانب الخدمات المدارة من سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وضمن هذه الخدمات، دمج اثنان من المشاركين في السوق حل منصة التداول الذي توفره المجموعة في أنظمتهما، بما يدعم كفاءة الوصول إلى خدمات التداول وإدارة المحافظ وتنفيذ المعاملات.
اختبار المرونة التشغيلية
جاءت إجراءات تعزيز المرونة بعد اختبار عملي لقدرة الأسواق الإماراتية على التعامل مع الاضطرابات. وكانت بورصتا أبوظبي ودبي قد استأنفتا التداول في 4 مارس/آذار 2026 بعد تعليق استمر يومين على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.
وأظهرت بيانات استئناف التداول أن قيمة المعاملات في أول جلسة بعد الاستئناف بلغت 1.37 مليار درهم، متجاوزة متوسط عام 2025، بعد استبعاد الصفقات الكبيرة، بنسبة 12 في المئة.
ووصل حجم التداول في تلك الجلسة إلى 496 مليون سهم، بزيادة بلغت 52 في المئة على المتوسط، بينما ارتفع عدد الصفقات بنسبة 13 في المئة إلى نحو 25,400 صفقة.
وفي الجلسة التالية، بلغت قيمة التداول 1.93 مليار درهم، بزيادة 58 في المئة على المتوسط، فيما وصل الحجم إلى 463 مليون سهم، وارتفع عدد الصفقات بنسبة 42 في المئة إلى نحو 31,900 صفقة.
محطات وصول سابقة
جاء انضمام “مورغان ستانلي” في مايو/أيار 2026 امتداداً لجهود سوق أبوظبي لتسهيل وصول المؤسسات الخارجية. وبموجب إعلان مورغان ستانلي، أصبحت المؤسسة أول بنك استثماري دولي يحصل على عضوية التداول عن بُعد، بما يتيح له الوصول المباشر إلى السوق عبر بنيته العالمية.
وسبق ذلك انضمام “إتش إس بي سي” كأول عضو تقاص عام دولي، في خطوة قال السوق إنها تستهدف تقليل المخاطر وتحسين كفاءة التسوية وتوفير قدرة تشغيلية أكبر للمؤسسات العالمية، وفق إعلان البنك.
وكانت “أبوظبي للمقاصة” قد نفذت عمليات تقاص بقيمة قاربت 400 مليار درهم خلال عام 2025، ما يوضح حجم البنية التشغيلية التي أصبحت متاحة لأعضاء التقاص المحليين والدوليين.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، وقّع سوق أبوظبي خطاب نوايا مع بورصة إيطاليا لاستكشاف فرص الإدراج المزدوج والتعاون في خدمات ما بعد التداول والربط بين جهات الإيداع المركزي، استناداً إلى مذكرة التفاهم التي أبرمها السوق مع بورصة نيويورك في عام 2023.


تعزيز الربط الإقليمي
واصلت شبكة “تبادُل” نموها باعتبارها منصة للربط بين أسواق المنطقة. وأظهرت نتائج تبادُل أن قيمة التداول بين سوق أبوظبي وسوق مسقط للأوراق المالية بلغت نحو 13.5 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2026.
وكانت المنصة قد أُطلقت في يوليو/تموز 2022 كأول مركز رقمي في المنطقة يتيح الوصول المتبادل إلى الأسواق المشاركة، مع تنفيذ التداولات من خلال الوسطاء المحليين.
وسبق لبورصة عمّان ومركز إيداع الأوراق المالية الأردني توقيع اتفاق الانضمام إلى الشبكة في ديسمبر/كانون الأول 2024، قبل تفعيل الربط الإلكتروني مع سوق أبوظبي في يونيو/حزيران 2026.
كما أعلنت “أبوظبي الإسلامي للأوراق المالية” في مايو/أيار 2026 انضمامها إلى الشبكة كأول وسيط تابع لبنك إماراتي، وفق إعلان مصرف أبوظبي. وأشارت البيانات المعلنة حينها إلى أن قيمة تداولات “تبادُل” بلغت 6.3 مليار درهم في الربع الأول، بزيادة سنوية قدرها 24 في المئة.
أسس التحول المؤسسي
تأسس سوق أبوظبي للأوراق المالية في نوفمبر/تشرين الثاني 2000، قبل تحويله في مارس/آذار 2020 من مؤسسة عامة إلى شركة مساهمة عامة مملوكة لشركة أبوظبي التنموية القابضة.
وشكل إطلاق المجموعة في فبراير/شباط 2025 مرحلة جديدة في تطور بنيته المؤسسية، إذ أصبحت المجموعة تضم السوق وشركتي “أبوظبي للمقاصة” و”أبوظبي للإيداع”، بما يجمع مراحل التداول والتقاص والتسوية والإيداع ضمن هيكل متكامل.
وتزامن التأسيس مع إطلاق محرك تداول جديد قال السوق إنه رفع مستوى الأداء والمرونة التشغيلية بنسبة 400 في المئة، ودعم التعامل مع منتجات وفئات أصول متعددة.
وبنهاية عام 2025، تجاوزت القيمة السوقية للشركات المدرجة 3.1 تريليون درهم، بينما تخطت قاعدة المستثمرين 1.2 مليون مستثمر يمثلون أكثر من 200 جنسية، بحسب مراجعة أداء 2025.
وبلغت توزيعات الأرباح خلال ذلك العام 74 مليار درهم، فيما استحوذت المؤسسات على 78 في المئة من إجمالي التداولات، وهي مؤشرات شكلت قاعدة للتوسع في المنتجات والعضويات والربط الدولي خلال النصف الأول من عام 2026.
انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الأسواق.


