منوعات

صنّاع التأثير التقني في السعودية… أين يتموضع عبدالله الغفيص داخل مشهد التحول الرقمي؟

مع تسارع التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية، لم تعد التكنولوجيا حكرًا على المختبرات أو الشركات الكبرى، بل أصبحت موضوعًا يوميًا للنقاش العام. وفي هذا السياق، برز دور جديد لوسطاء المعرفة، يتمثل في صنّاع المحتوى التقني الذين باتوا يشاركون في تشكيل وعي المستخدم، وتفسير التحولات الرقمية، وربط الابتكار العالمي بالسياق المحلي. من بين هذه الأسماء، يبرز عبدالله الغفيص كأحد الوجوه التي واكبت هذا التحول منذ مراحله الأولى.

بدأ الغفيص نشاطه في المحتوى التقني منذ عام 2010، في وقت كانت فيه المنصات الرقمية في المنطقة لا تزال في طور التشكل. ومع تطور المشهد، تحوّل دوره من مراجعة الأجهزة إلى تقديم محتوى تحليلي يلامس قضايا أوسع، مثل التجارة الإلكترونية، وسلوك المستهلك الرقمي، وتأثير الابتكار على الحياة اليومية. هذا التطور يتقاطع مع المسار العام للاقتصاد الرقمي في المملكة، حيث انتقل النقاش من “استخدام التقنية” إلى “بناء منظومة رقمية متكاملة”.

في السنوات الأخيرة، أصبح لصنّاع المحتوى التقني حضور لافت في الفعاليات والمؤتمرات، سواء كمغطّين أو كمشاركين في جلسات نقاش وورش عمل. ويعكس حضور الغفيص في هذه المساحات تحوّلًا في طبيعة التأثير، حيث لم يعد مقتصرًا على عدد المتابعين، بل بات مرتبطًا بالقدرة على تبسيط المفاهيم التقنية المعقدة، ونقلها إلى جمهور غير متخصص. وقد ظهر هذا الدور بوضوح في مشاركاته الإعلامية وظهوره المتكرر بصفته خبيرًا تقنيًا في وسائل الإعلام.

جانب آخر من هذا الدور يتمثل في التفاعل مع المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص. فمناقشاته حول التجارة الإلكترونية في السعودية، التي نُشرت عبر حسابات رسمية، تعكس إدماج صانع المحتوى ضمن النقاشات المرتبطة بالسياسات الرقمية والسوق المحلي. هذا النوع من الحضور يختلف عن النموذج التقليدي للمؤثر، إذ يضعه في موقع أقرب إلى “المحلل التطبيقي” منه إلى المروّج.

كما أن مشاركاته في تغطية المعارض التقنية العالمية، من بينها أكبر المعارض في الولايات المتحدة، تساهم في نقل صورة مباشرة عن اتجاهات الابتكار العالمية، مع إعادة صياغتها بما يتلاءم مع احتياجات السوق السعودي والخليجي. هذا الربط بين المحلي والعالمي يُعد عنصرًا أساسيًا في مرحلة تسعى فيها المملكة إلى توطين المعرفة التقنية، وليس فقط استهلاكها.

في هذا الإطار، يمكن النظر إلى تجربة عبدالله الغفيص بوصفها مثالًا على تطور دور المحتوى التقني في السعودية، من نشاط فردي إلى جزء من منظومة أوسع تشمل الإعلام، والتعليم غير النظامي، وبناء الوعي الرقمي. ومع استمرار التحولات التقنية والاقتصادية في المنطقة، يتوقع أن يتزايد هذا الدور، سواء من حيث التأثير أو من حيث المسؤولية المرتبطة به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *