باستضافة إماراتية في دافوس.. صندوق النقد الدولي يحذر من ضربة “تسونامي الذكاء الاصطناعي” على الوظائف في حوار رفيع عن النمو الشامل

40 بالمئة من الوظائف العالمية ستتأثر بانتشار بالذكاء الاصطناعي؛ وقادة يدعون إلى استثمار عاجل في المهارات والشمول
شهد جناح دولة الإمارات العربية المتحدة في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس 2026 انعقاد جلسة نقاشية رفيعة المستوى، ضمت نخبة من صناع القرار العالمي. ركز الحوار على استشراف مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل الثورة التقنية، وبحث تداعيات الذكاء الاصطناعي على التوظيف، وسبل تحقيق نمو مستدام وشامل يواكب التطورات المتسارعة.
ضمن جلسة حصرية حملت عنوان ‘التوفيق بين الذكاء الاصطناعي، والوظائف، ومستقبل النمو الشامل’، استعرض سعادة بدر جعفر، المبعوث الخاص لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية لدولة الإمارات، مع السيدة كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، ملامح المشهد الاقتصادي المقبل. وتناول الجانبان الفرص الكامنة والتحديات الناتجة عن التحولات التقنية، مع تحديد الرؤى المستقبلية للنمو العالمي.
وأشارت كريستالينا جورجييفا، استناداً إلى أحدث تقييمات صندوق النقد الدولي، إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر صلابة استثنائية في تحقيق معدلات نمو مستقرة رغم تزايد وتيرة الاضطرابات الدولية، مما دفع الصندوق لرفع توقعاته المستقبلية. ومع ذلك، شددت على ضرورة عدم الركون إلى هذه النتائج الإيجابية، محذرة من تداعيات التحولات الهيكلية الكبرى، سواء كانت تكنولوجية، أو جيوسياسية، أو ديموغرافية، إلى جانب مخاطر التغير المناخي.
وقالت جورجييفا: “تسونامي شديدٌ يضربُ سوق العمل مع موجة الذكاء الاصطناعي المتسارعة التي تغيّر معالم الاقتصادات، استجدّت منها وظائف لم نعهدها سابقاً واندثرت أخرى بالكامل. ولنتمكن من اللحاق بركب هذه التحولات الجذرية السريعة، علينا الاستثمار في المهارات وإعداد المجتمعات لمواكبة التطورات التي بدأنا بالفعل نشهد انتشارها، لكن ما يقلقني حقاً هو التفاوت العميق في فرص النمو والتقدم من منطقة إلى أخرى.”
أوضح بدر جعفر أن دولة الإمارات تبنّت خياراً استراتيجياً بعيد المدى، يهدف إلى تشكيل اقتصاد يتسم بالمرونة والقدرة على التكيف، مع تعزيز الروابط الدولية، بما يضمن ريادتها كمركز عالمي متصل ومنفتح على المتغيرات. وقال: “في وقت تشهد فيه المنظومات العالمية حالة من التشتت والتفرقة، تضاعف دولة الإمارات جهودها لتعزيز الترابط والتعاون، فأجواؤنا مفتوحة، وموانئنا متاحة، وعقولنا منفتحة، والبيانات المسجلة خير دليل على نجاعة هذا النهج المتقدم.”
وأضاف: “في العام الماضي، استقطبت دولة الإمارات أكثر من 45 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بزيادة سنوية تقارب 50 في المئة، في وقت تراجعت فيه تدفقات الاستثمار الأجنبي عالمياً بنسبة 11 في المئة. واستحوذت الدولة على أكثر من نصف إجمالي الاستثمارات المتدفقة إلى منطقة الشرق الأوسط، واحتلت المرتبة الثانية عالمياً في مشاريع الاستثمار الجديدة بعد الولايات المتحدة، كما استقبلت نحو 10 آلاف مليونير جديد، وهو العدد الأكبر عالمياً. وفي عصر بات التباعد عنوانه، نتفرّد بتسهيل الاتصال والترابط التي وهذه ميزة استراتيجية نلتزم بتعزيزها”.
اقرأ أيضاً: صندوق النقد الدولي يحذر: الذكاء الاصطناعي يشكل خطرا على 40 في المئة من الوظائف حول العالم
استعرض النقاش نتائج دراسة صادرة عن صندوق النقد الدولي حول آفاق النمو العالمي ومخاطر تراجع المرونة الاقتصادية، مع التركيز على تأثيرات الذكاء الاصطناعي في سوق العمل. وتكشف الدراسة أن قرابة 40 في المئة من الوظائف حول العالم ستتأثر بعمق بهذه التقنية، ما بين تطوير في الأداء أو تغيير جذري أو تلاشٍ تام، وهو ما يستدعي تبني سياسات واستثمارات عاجلة لدعم المجتمعات في هذه المرحلة الانتقالية.
ولضمان استجابة مرنة وتحقيق نمو شامل وعادل في مواجهة هذه التحولات، حددت جورجييفا أربعة ركائز أساسية: تعزيز تكيف القطاع الخاص، والتبني الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي، وضمان استدامة التدفقات التجارية، وانتهاج سياسات مالية حصيفة. كما شددت على أن الاستثمار في التعليم، والبنية التحتية الرقمية، وتعميم الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، هي متطلبات جوهرية لتمكين المجتمعات من الانخراط الفاعل في الاقتصاد الجديد.
وسلط النقاش الضوء على رؤية صندوق النقد الدولي لدولة الإمارات ومنطقة الخليج كركيزة أساسية للاستقرار والنمو الاقتصادي المستدام. وعزت جورجييفا هذا الأداء القوي إلى ثلاثة عوامل رئيسية: الإصلاحات الهيكلية المستمرة لتعزيز بيئة الأعمال، ونجاح استراتيجيات التنويع التي رفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في اقتصاد الإمارات إلى أكثر من 75 في المئة، إضافة إلى الاستثمار الاستراتيجي في تنمية الكوادر البشرية وتعزيز الشمول الاقتصادي.
وخلصت الجلسة إلى دعوة ملحة لإعادة صياغة نماذج النمو الاقتصادي، بما يوازن بين الكفاءة الإنتاجية والعدالة الاجتماعية. وأكد المتحدثان على ضرورة تمكين الشباب وتوليد فرص عمل تضمن حياة كريمة لكافة فئات المجتمع. كما أبرزت المناقشات أهمية التكامل بين الحكومات والقطاع الخاص والعمل الخيري الاستراتيجي لتسخير قدرات الذكاء الاصطناعي في خدمة الابتكار الاجتماعي، ومواءمة الحوافز الاقتصادية مع تطلعات التنمية الشاملة والمستدامة.
وعكس هذا الحوار الدور المحوري لدولة الإمارات في صياغة التوجهات الاقتصادية العالمية، وحرصها على المساهمة الفاعلة في الجهود الدولية لتعزيز النمو الشامل واستشراف مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي. وقد جاءت هذه الجلسة، ضمن فعاليات الجناح الإماراتي في دافوس، لترسخ أهمية الابتكار المسؤول والتعاون العابر للقطاعات كركائز أساسية لبناء منظومة اقتصادية عالمية أكثر مرونة واستدامة.
انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الاقتصاد.



