انهيار الريال يشعل احتجاجات إيران.. وترمب: مستعد لإنقاذ المتظاهرين

تحولت الاحتجاجات في إيران إلى مواجهات دامية بعد عدة أيام من التظاهرات التي انطلقت على خلفية التدهور الحاد للعملة، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التعهد بدعم المحتجين في حال مضت الحكومة في تشديد قبضتها.
كتب ترمب على صفحته موقع “تروث سوشيال” في وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة: “إذا أطلقت إيران النار وقتلت محتجين سلميين بعنف، وهو ما دأبت عليه، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستأتي لإنقاذهم”.
مضيفاً: “نحن في حالة تأهب كامل وجاهزون للتحرك”.
عواصف اقتصادية وسياسية في إيران
يأتي ذلك في وقت يتعرض فيه الاقتصاد الإيراني لضغوط متزامنة تشمل أزمات بيئية واجتماعية وسياسية، إلى جانب تصاعد التوترات الإقليمية.
بدأت التظاهرات في بازار طهران، حيث أدى انهيار العملة إلى تقليص هوامش الأرباح في ظل تضخم مرتفع، قبل أن تمتد خلال أيام إلى مناطق مختلفة من البلاد مع اتساع المشاركة، بينما لا يزال الحجم الحقيقي للاحتجاجات غير واضح.
وتواجه إيران ما تصفه “بلومبرغ إيكونوميكس” بأنه “عاصفة مثالية” من الأزمات، في مقدمتها أزمة اقتصادية متجذرة تفاقمت بفعل العقوبات الشديدة، مع غياب أي آفاق قريبة للانفراج.
اقرأ المزيد: تدهور قياسي للريال الإيراني مع اشتداد العقوبات الأميركية وتصاعد التضخم
وترافق ذلك مع أزمة بيئية ومائية لم تُخفف الأمطار الأخيرة منها سوى بشكل جزئي، إضافة إلى أزمة اجتماعية وسياسية.
حرب جديدة بين إيران وإسرائيل
تتصاعد الضغوط الخارجية على إيران أيضاً مع عودة احتمالات المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة إلى الواجهة، عقب لقاء ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا، في وقت تعرضت فيه شبكة حلفاء إيران الإقليميين من الفاعلين غير الحكوميين لانتكاسات كبيرة خلال العامين الماضيين.
اقرأ أيضاً: هل تلدغ إيران قطاع النفط إن تعرضت لحرب؟ ثلاثة احتمالات
وتتفاقم هذه التحديات مع شعور واسع باليأس لدى الرأي العام، إلى جانب تردد الحكومة أو عجزها عن اتخاذ قرارات سياسية مكلفة لمعالجة جذور الأزمة الاقتصادية.
ما سبب مظاهرات إيران؟
تُعد الاحتجاجات المرتبطة بتراجع العملة أمراً متكرراً في إيران، وغالباً ما تتسم موجات الاضطراب بعدم القدرة على التنبؤ بمسارها. ورغم تصاعد السخط الشعبي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستتفاقم أو تمتد على مستوى البلاد كما حدث في عام 2019، أو ما إذا كانت ستؤثر بشكل ملموس في النخبة الحاكمة.
وتبقى استجابة الحكومة العامل الحاسم في المرحلة الحالية، إذ تشير التقديرات إلى أن السيناريو الأرجح يتمثل في الاعتماد على إجراءات مؤقتة مثل إغلاق الأسواق، وفرض قيود إدارية، أو القمع، بهدف تقويض زخم المحتجين. وكان الرئيس مسعود بيزشكيان قد دعا وزارة الداخلية إلى الاستماع لمطالب المحتجين، إلا أن هذه الخطوة لم توقف الاحتجاجات حتى الآن.
وبحسب “بلومبرغ إيكونوميكس”، تحتاج إيران إلى إصلاحات اقتصادية طويلة الأمد، إلى جانب توافق دبلوماسي كبير مع الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات، غير أن هذه الخيارات تبقى حالياً شديدة الحساسية سياسياً وغير مرجحة.



