اليابان تخطط لتعزيز أسطول المسيرات الحربية بـ60 مليار دولار

تطلب وزارة الدفاع اليابانية مبلغاً قياسياً قدره 8.8 تريليون ين (59.8 مليار دولار) من حصتها في الميزانية الوطنية للسنة المالية التي تبدأ في أبريل، لتمويل أساطيل من المسيّرات وصواريخ بعيدة المدى، بين أمور أخرى، لمواجهة التحديات المتزايدة من الصين وكوريا الشمالية.
تعمل طوكيو على رفع ميزانيتها العسكرية إلى نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، لكنها، شأنها شأن حليفات أخرى للولايات المتحدة، واجهت ضغوطاً من إدارة دونالد ترمب للإنفاق بشكل أكبر لتقليل العبء عن الجيش الأميركي.
للعام المقبل، تسعى الوزارة لتأمين ما إجماليه 312.8 مليار ين للأنظمة غير المأهولة مثل الطائرات المسيّرة والمسيرات فوق سطح البحر وتحت الماء، والتي ستتولى مهام مثل المراقبة والهجمات الانتحارية. وفي طلبها للميزانية، سلّطت الوزارة الضوء على الدور المتنامي للمسيّرا في الحروب، وقالت إنها ستُنشئ شبكة شاملة من الأنظمة غير المأهولة لحماية حدود اليابان.
إقرأ أيضاً: وزارة الدفاع اليابانية تطلب 59 مليار دولار في الموازنة المقبلة
نظراً لقدرات اليابان المحدودة في إنتاج المسيّرات محلياً، قالت الوزارة إنها ستنظر في مصادر أجنبية ومحلية على حد سواء لتعزيز مخزونها من المسيّرات. وفي رحلة إلى تركيا في وقت سابق من الشهر الجاري، أجرى وزير الدفاع، غين ناكاتاني، جولة في مصنع يُنتج طائرات “بايكار” (Baykar) المسيّرة التي تُستخدم في الصراع بأوكرانيا.
المسيرات حل نقص المجندين المزمن باليابان
توفر المسيّرات أيضاً حلاً جزئياً لليابان لمشكلة التجنيد المزمنة في جيشها، المعروف باسم قوات الدفاع الذاتي، مع تراجع عدد السكان في البلاد. فقد عانت قوات الدفاع الذاتي في السنوات الماضية من صعوبة تحقيق حتى نصف أهدافها في التجنيد. وردّت الحكومة على ذلك بمحاولة تحسين ظروف المعيشة والمزايا لمجندي القوات، وفي العام المقبل، ترغب الوزارة في إنفاق 765.8 مليار ين على مثل هذه الإجراءات.
إقرأ أيضاً: من الشرق إلى الغرب.. كيف تقلب “الدرونز” موازين الحروب الحديثة؟
يتضمن طلب الميزانية أيضاً مبلغ 1.024 تريليون ين لمواصلة تطوير ونشر الصواريخ بعيدة المدى المصممة لردع الخصوم الإقليميين. وشكلت صواريخ “المواجهة بعيدة المدى”، بما في ذلك صاروخ “تايب 12” الياباني وصواريخ “توماهوك” الأميركية، محوراً رئيسياً في الخطط التي أُعلنت عام 2022 لإعادة هيكلة استراتيجية الدفاع اليابانية وزيادة الإنفاق.
قد يرتفع إجمالي طلب الميزانية لاحقاً عند احتساب التكاليف الإضافية لدعم إعادة تمركز القوات العسكرية الأميركية في جزيرة أوكيناوا.
قلق ياباني من الأنشطة العسكرية للصين
يأتي طلب الميزانية الأخير فيما تواصل اليابان الإعراب عن قلقها من الأنشطة المتزايدة للسفن والطائرات الصينية حول اليابان وتايوان القريبة. ففي يونيو، قدّمت طوكيو شكوى إلى بكين بعد أن لاحق مقاتل صيني طائرة دورية يابانية، واقترب منها حتى مسافة 45 متراً فقط. وفي الشهر نفسه، أرسلت الصين حاملة طائرات وسفن حربية داعمة للعمل بالقرب من جزر يابانية نائية.
في تقريرها الدفاعي السنوي في يوليو، سلّطت طوكيو الضوء على حوادث أخرى، بما في ذلك دخول طائرة عسكرية صينية إلى المجال الجوي الياباني في أغسطس من العام الماضي.
قد يهمك: الاتحاد الأوروبي يراهن على اليابان ويتوجس من الصين
وفي عام 2022، تعهّدت اليابان بإنفاق 43 تريليون ين على بناء قدراتها العسكرية على مدى خمس سنوات، ما سيجعل ميزانية الدفاع والإنفاق المرتبط بها يشكل نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً من 1% في ذلك العام.
طلب أميركي غير مباشر لزيادة آسيا للانفاق العسكري
يقول المسؤولون اليابانيون إنه لم يكن هناك طلب مباشر من الولايات المتحدة لزيادة الإنفاق الدفاعي. ومع ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، في مؤتمر أمني أُقيم أواخر مايو إن على حلفاء الولايات المتحدة في آسيا تعزيز هذا الإنفاق، منوهاً إلى ضرورة تبني مزيد من الاستعجال للاستعداد لاحتمال غزو صيني لتايوان.
اليابان بصدد إعلان ميزانية قياسية تتضمن زيادة الإنفاق الدفاعي… التفاصيل هنا
في قال هيغسيث خلال حوار شانغريلا (الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية) في سنغافورة: “دول “الناتو” تتعهد بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، حتى ألمانيا”. وأضاف: “لذا، ليس من المنطقي أن ترفع الدول الأوروبية إنفاقها فيما ينفق الحلفاء الرئيسيين في آسيا أقل على الدفاع”.
بدأت اليابان بالفعل في احتساب الإنفاق على خفر السواحل والبنية التحتية وغيرها من البنود المتعلقة بقدرة الدولة على الصمود والتعافي من الأزمات كجزء من حسابات الإنفاق الدفاعي الإجمالية.
وفي أبريل، قال ناكاتاني إنه وفقاً لهذا التعريف الأوسع للإنفاق الدفاعي، فمن المتوقع أن تصل النفقات الإجمالية للسنة المالية الحالية إلى 9.9 تريليون ين، أي ما يعادل 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي لليابان في عام 2022.