لو تمكن ترمب من إقالة ليزا كوك فلن يضمن تحقيق مبتغاه عبرها

يريد الرئيس دونالد ترمب أن يُقيل ليزا كوك من منصبها كمحافظة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل أكثر من عقد من انتهاء ولايتها. هل سيمكنه فعل ذلك؟
جاء في رسالته المنشورة على حسابه عبر موقع ”تروث سوشال“ (Truth Social)، أنها “أُقيلت بموجب هذا” من منصبها “بأثر فوري”. لكن كوك رفعت دعوى قضائية زاعمةً أن هذا غير قانوني.
إقالة ليزا كوك لن تُخفض أسعار الفائدة
هذا أمر غير مسبوق، وينص دستور مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أنه يمكن إقالة المحافظ “لسبب وجيه”. ومع ذلك، لم يعرف المصطلح، ولم تُختبر هذه السلطة من قبل. نظراً لأنه لا يُرجح أن تتراجع كوك، يُحتمل الآن أن يكون الأمر متروكاً للقضاء لتحديد متى يمكن للرئيس إقالة محافظ في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالضبط.
يسهل تخيل دراما قانونية تستمر لعدة أشهر وتؤول إلى المحكمة العليا. حكم المراهنون عبر ”بولي ماركت“، على حد علمنا، هو أن لديها فرصة بنسبة 75% لتبقى في منصبها في نهاية العام.
خطيئة أم ذريعة؟
إن هذا ليس مقالاً قانونياً؛ لكن بشأن الادعاءات بأن كوك زورت مستندات في طلبات الرهن العقاري. يكفي أن نقول إن العقلانيين قد يتجهون في أي من الاتجاهين بشأن ما إذا كانت هذه المخالفات، إن ثبتت، تعتبر سبباً كافياً لإقالتها.
قلل روبرت هوكيت من كلية الحقوق بجامعة كورنيل من أهمية الاتهامات، وقال:
لا يمكن إقالة محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي إلا “لسبب وجيه”، وكما يعلم أي شخص لديه تاريخ في مجال العقارات مثل ترمب، فإن امتلاك شخص لمسكنين رئيسيين يتنقل بينهما ليس هذا سبباً، لأنه أقرب إلى امتلاك أسرة لسيارتين. إذا كان الكونغرس يهتم باستقرار الدولار، فعليه أن يستهجن فوراً أن يعمد ترمب إلى هذا الفعل. وإذا لم يفعل، فستفعل المحاكم الاتحادية ذلك.
تهمة وازنة
لكن شركة “إيه سي جي أناليتكس“ (ACG Analytics) تجادل بأن تصرفات كوك ربما ترقى لأن تكون سبباً، رغم أنها حدثت قبل انضمامها إلى الاحتياطي الفيدرالي. كما تزعم أن “الإجابة على الظروف التي يجوز فيها للرئيس إقالة محافظ في مجلس الاحتياطي الفيدرالي هي إجابة قد لا يكون من مصلحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحصول عليها”. أضافت الشركة:
إن رواية فيها شخص مسؤول عن تحديد أسعار الفائدة، التي تؤثر على أسعار الرهن العقاري للأميركيين العاديين، يحصل على “صفقة غير قانونية” ليست أفضل مظهر لمؤسسة تحب أن تترفع عن معركة كهذه.
إن سوء السمعة سيئ بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وسيجره ذلك إلى معركة قانونية وعامة مطولة من شأنها أن تهدد سمعته التي تضررت في السنوات الأخيرة بسبب عودة التضخم، واستقالة اثنين من أعضاء مجلس المحافظين بسبب التداول استناداً إلى معلومات من الداخل. حتى لو بدا النصر في المحكمة العليا محتملاً، فقد لا ينقذ ذلك استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
عدم الإنكار
هناك نقطة أخرى أثارها المحلل المستقل جون هيلسينراث، وهو صحفي يغطي مجلس الاحتياطي الفيدرالي منذ فترة طويلة، هي أن كوك لم تنكر صراحةً الادعاءات الموجهة إليها، في حين لم يتحدث رئيس مجلس الاحتياطي جيروم باول دفاعاً عنها بعد، وهذا “يترك فراغاً يملأه الرئيس. إذا لم ترتكب كوك أي خطأ، فقد حان الوقت الآن لتوضيح هذه القضية”.
إن الأجندة وراء إقالة كوك واضحة وغير مخفية. حتى أن ترمب قال في اجتماع لإدارته الثلاثاء:
ستكون لدينا أغلبية [في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة] قريباً جداً. بمجرد أن نحصل على الأغلبية، سيتحرك سوق الإسكان، وسيكون ذلك رائعاً. يدفع الناس سعر فائدة مرتفعاً جداً. هذه هي مشكلتنا الوحيدة. علينا أن نخفض الأسعار قليلاً.
من هي ليزا كوك عضو مجلس الفيدرالي التي يسعى ترمب لإقالتها؟
حدوث هذ الأمر ليس مؤكداً. عندما كان معدل الفائدة الفيدرالية آخر مرة عند 3% (وهو ما يراه وزير الخزانة هدفاً بينما يستهدف ترمب 1%)، كان عائد الرهن العقاري القياسي لمدة 30 عاماً أعلى مما هو عليه الآن. في الواقع، ارتفعت أسعار الرهن العقاري خلال الخريف عندما خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لليلة واحدة بنقطة مئوية كاملة على مدى ثلاثة اجتماعات.
يريد الرئيس التخلص من كوك كوسيلة لتحقيق غاية خفض معدلات الرهن العقاري. واستبدالها بشخص مستعد لتنفيذ أوامر البيت الأبيض من شأنه أن يسهل السيطرة على اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بأكملها. ومن غير المرجح أن يكون لدى الرئيس اهتمام حقيقي بالاتهامات الموجهة إلى كوك، إذ سبق أن وُجهت إليه اتهامات مماثلة؛ لكنها تمنحه أداة ضغط. وسيكون من الصعب عليها الاحتفاظ بمنصبها حتى لو كسبت القضية في المحكمة. وعلى هذا النحو أو ذاك، تعتقد الأسواق أن ترمب سيحصل على الاحتياطي الفيدرالي المطيع الذي يريده. ويبدو أنهم على الأرجح محقّون.
وزارة العدل الأميركية تعتزم التحقيق مع ليزا كوك وتحث رئيس الفيدرالي على عزلها
إذا كانت نهاية استقلال البنوك المركزية ترعب الأسواق المالية، فإن الأسواق لا تُغبر عن ذلك. ارتفع سوق الأسهم الأميركية قليلاً ليومٍ هيمنت عليه أخبار كوك منذ الافتتاح. أما عائد سندات الخزانة لأجل عامين، والذي كان حساساً لتوقعات أسعار الفائدة ومتقلباً حديثاً، فلم يشهد أي تحرك يُذكر.
مع أن الذهب ارتفع، لكنه ما يزال دون المستويات التي سبق أن بلغها. الخلاصة هي أن تأثير هذا على السوق كان ضئيلاً. ويشير مايك هاول من ”كروس بوردر كابيتال“ (CrossBorder Capital) إلى أن الهدوء يعود إلى العمل الرائع الذي قامت به وزارة الخزانة بقيادة سكوت بيسنت.
السندات الأميركية تخضع لسيطرة محكمة من صانعي السياسات. إنها مهمة جداً في نظام الائتمان القائم على الضمانات. لقد حاججنا بأن الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة كانا يديران السيولة بعناية وربما يستهدفان أيضاً مؤشر ”موف“. يبدو أن التضخم ينخفض دورياً على المدى القريب والاقتصاد يضعف. مع ندرة العوائد، ليس لدى الصناديق طويلة الأجل سبب للبيع. ومع انخفاض التقلبات، ليس لدى صناديق التحوط سبب للتكسب من فوارق الشراء والبيع الآجل.
ثبات ملحوظ
منذ “يوم التحرير” في أبريل، كان مؤشر ”موف“، وهو مقياس لتقلبات سوق السندات، يميل إلى ثبات ملحوظ. شهدت الأشهر الأربعة الماضية تهديدات بإقالة باول، وخفض تصنيف السيادي الأميركي لدى وكالة ”موديز“، وفرض رسوم جمركية أعلى بكثير من المتوقع في بداية العام، ومراجعة صادمة لبيانات البطالة، وإقالة رئيس مكتب إحصاءات العمل، والآن دراما كوك. وقد انخفض مؤشر ”موف“ باطراد طوال الوقت.
كان لهذا المأزق تأثيره الأكبر على التوقعات المتعلّقة بالمدى المتوسط. فلا أحد يتوقّع خفضاً يتجاوز 25 نقطة أساس الشهر المقبل، كما أن الاحتمالات بالكاد تغيّرت. لكن سعر الفائدة الفيدرالية الضمني المتوقع لشهر يناير 2027 عاد إلى أدنى مستوياته منذ بدء تداول هذا العقد قبل عام، وسجّل تراجعاً حاداً عقب أنباء كوك. وترتفع حالياً احتمالات أن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي بعد باول على إجراء تيسير نقدي كبير خلال العام المقبل.
في المرتين السابقتين اللتين كانت فيهما توقعات يناير 2027 عند هذا المستوى تقريباً، في سبتمبر الماضي عندما دفع الخوف من الركود إلى خفض كبير وبعد يوم التحرير، كان هناك قلق واسع النطاق بشأن تباطؤ اقتصادي وشيك.
لا يوجد مثل هذا الخوف الآن. إن ثقة المستثمرين في تخفيف منسق العام المقبل تعزى بشكل أو بآخر إلى الضغط السياسي. بعد أربعة أشهر من سكون الاحتياطي الفيدرالي، عاد مسار رحلته المتوقع إلى حيث كان بعد صدمة الرسوم الجمركية في أبريل.
تحقيق الهدف مشكوك فيه
كان للتحرك لإقالة كوك تأثيره الأوضح على السندات طويلة الأجل جداً. إن منحنى عائد سندات الخزانة لمدة خمس سنوات مقارنة مع 30 عاماً هو الآن الأكثر شدة منذ أربع سنوات: يشير هذا إلى أن الاقتصاد سيتوسع، ويدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع على المدى الطويل.
ستحصل الإدارة على سعر فائدة فيدرالية بقدر 3% أو نحو ذلك بحلول نهاية عام 2026. لكنها قد لا تحصل على أسعار الفائدة على الرهن العقاري الرخيصة المرغوبة.
لا تتوقع السوق أن تنخفض الفائدة الفيدرالية إلى مستوى 1% الذي يرغب به ترمب، إذ إن أي شخص يمكن أن تضعه الإدارة ليرأس الاحتياطي الفيدرالي سيتردد في فعل شيء من هذا القبيل.
إن الاقتصاد في حالة جيدة، والتخفيضات في العام المقبل ستعززه أكثر. يشير منحنى العائد إلى توازن جديد حيث يتسامح الاحتياطي الفيدرالي مع ارتفاع التضخم، وستكون الأسعار في الطرف العلوي من الدورة أعلى مما اعتدنا عليه. لذلك قد يحتاج ترمب إلى فعل أكثر من مجرد التدخل في الاحتياطي الفيدرالي للحصول على ما يريد.
محررو بلومبرغ: الفيدرالي كان محقاً في عدم خفض أسعار الفائدة
يحذر ديفيد روبرتس من ”نيدبنك“ (Nedbank) من أن هذا الخطر لم ينعكس بشكل كافٍ في الأسواق بعد. ويشير إلى أن الرئيس سبق أن أعلن عن حالات طوارئ لإرسال قوات إلى شوارع لوس أنجلس وواشنطن رغم أنها كانت هادئة، لذا من غير المرجّح أن يتردّد في التدخّل الطارئ في سوق السندات، بأسلوب يشبه الإجراءات اليائسة التي اتُّخذت خلال الأزمة المالية العالمية.
بوسعه العبث بأسعار الفائدة الفيدرالية كما يشاء. لكن الخطة “ب” تبدأ عندما تنخفض أسعار الفائدة ولا يحصل على ما يريد. عندها قد يعودون إلى سيناريو التيسير الكمي عام 2009، حين اشتروا كمية كبيرة من الأصول العقارية.
وإذا لجأ البيت الأبيض ووزارة الخزانة إلى سياسات قمع مالي من هذا النوع، فقد يدفع المضاربون على انخفاض السندات طويلة الأجل ثمناً باهظاً في المستقبل. ولعل من يسأل مستثمري السندات اليابانية يدرك ما أقول.
أما في الوقت الحالي، فإن خفض الفائدة الوشيك يُعدّ خبراً ساراً للمستفيدين المعتادين. كما استفادت أسهم الشركات الأميركية الصغيرة بوضوح، نظراً لأنها أكثر اعتماداً على الرافعة المالية مقارنةً بالشركات الكبرى.
أشار ألكسندر ألتمان، من قسم الاستراتيجيات التكتيكية في ”باركليز إكويتيز“، إلى أن نحو نصف عبء ديون مؤشر “راسل 2000” (Russell 2000) يرتبط بأسعار فائدة متغيّرة (أي مرتبطة بمعدل “سوفر” SOFR)، وأن متوسط أجل الاستحقاق المرجّح لديونه يساوي تقريباً نصف نظيره لدى الشركات الكبرى. وقال: “إن ما يهمّ المؤشر هو تحرّكات الطرف القصير من منحنى عوائد الخزانة”. أما ارتفاع عوائد السندات لأجل 30 عاماً فقد كان “سيئاً بطبيعة الحال للمخاطر عموماً”، لكنه بقي تحت السيطرة، وبالتالي لم يكن هناك ما يدعو للقلق الفوري. ويبدو أن هذه المقاربة سادت في السوق ككل.
نصائح للبقاء
إذن، تهانينا لتايلور سويفت وترافيس كيلسي على خطوبتهما. بصفتي أباً محباً لابنتين مراهقتين، فقد تابعت هذه القصة منذ فترة، بل وظهر عقد مراهنة في “بولي ماركت” (Polymarket) يتيح لك المراهنة على حدوث الزفاف. تايلور ليست بحاجة للمال، لكن الطريقة التي تحرّك بها العقد خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت إعلان الخبر السعيد توحي بأن أحدهم، في مكان ما، كان يعرف شيئاً ما.
من وضع تلك الرهانات في وقت متأخر من يوم الإثنين حقق ربحاً بنسبة 300% خلال ساعات قليلة. تهانينا له. والآن، لديه المزيد من الفرص لجني الأرباح من المعلومات التي بحوزته، إذ يمكن المراهنة على كل شيء: من موقع الزفاف، وحفلات توديع العزوبية للعريس والعروس، والزفاف وشهر العسل، وصولاً إلى إشبين العريس وصيفة العروس، ومن سيؤدّي الأغنية الأولى (وتايلور ليست المرشحة الأوفر حظاً).
أما قائمة الأغاني التي قد تُعتمد للاحتفال بالمناسبة، فقد تشمل: Paper Rings، وLover، وStay Stay Stay، وLong Story Short، أو Mary’s Song. لكن بالتأكيد لن تكون All Too Well، لأننا لا نريد لهذه العلاقة أن تنتهي كما انتهت علاقتها بجايك جيلنهال.