اخر الاخبار

أجهزة تعدين بتكوين تسابق الزمن إلى أميركا قبل سريان رسوم ترمب

وجدت لورين لين نفسها في سباق مع الزمن؛ حيث أن أمامها أقل من 48 ساعة لشحن نحو 5600 جهاز لتعدين عملة بتكوين المشفرة من تايلاندا إلى الولايات المتحدة قبل أن تدخل الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا حيّز التنفيذ.

وقالت لين، رئيسة قسم الأجهزة في شركة “لوكسور تكنولوجي” المتخصصة في برمجيات وخدمات تعدين بتكوين: “نحن اليوم في حالة فوضى.. نأمل أن نتمكن من استئجار طائرة وشحن الأجهزة؛ فنحن نحاول أن نكون مبدعين قدر الإمكان لإخراج هذه الأجهزة”.

الحرب التجارية تضرب سلاسل التوريد الآسيوية

تعكس جهودها حجم الاضطراب الذي يشهده قطاع تعدين بتكوين، بعد إعلان ترمب فرض الرسوم الجمركية. فالقطاع بات عالقاً في قلب الحرب التجارية التي أطلقها ترمب، إذ يقع مقر العديد من أكبر شركات التعدين في الولايات المتحدة، فيما ترتكز سلسلة التوريد في آسيا.

ويعتمد المعدّنون على أجهزة كمبيوتر متخصصة لحل مسائل رياضية معقدة بهدف التحقق من المعاملات وكسب مكافآت بعملة بتكوين.

قال ترمب، يوم الأربعاء، إنّه سيفرض رسماً جمركياً أدناه 10% على جميع الصادرات إلى الولايات المتحدة بدءاً من 5 أبريل، بالإضافة إلى رسوم إضافية على نحو 60 دولة تُعدّ من بين الأكثر عجزاً تجارياً مع الولايات المتحدة.

وستخضع كل من تايلاند وماليزيا لرسوم أشدّ تبلغ 36% و24% على التوالي، وستدخل حيز التنفيذ في 9 أبريل.

جدوى الاستثمار في تعدين بتكوين في أميركا

برزت الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة كأحد أكبر مراكز تعدين العملات المشفّرة، بعد أن حظرت الصين هذه الصناعة في عام 2021. وجمعت شركات التعدين المُدرجة في الأسواق الأميركية مليارات الدولارات لبناء مراكز بيانات في ولايات غنية بالطاقة مثل تكساس، وشراء أجهزة تعدين متخصصة من موردين صينيين مثل شركة “بيتماين تكنولوجيز” ومقرها بكين، والتي تُعد أكبر مصنّع لمعدات تعدين بتكوين.

وقال غادي غليكبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة “كود ستريم” (CodeStream): “في السنوات الأخيرة، أصبحت الولايات المتحدة وجهة مفضلة. ليس فقط بسبب تكاليف الطاقة، ولكن لأنها توفر بيئة قانونية وتنظيمية واقتصادية مستقرة”. وأضاف: “الرسوم الجديدة من غير المرجّح أن تؤدي إلى هجرة جماعية، لكنها قد تُبطئ أو تعيد توجيه خطط التوسع المستقبلية، مع إعادة تقييم المعدّنين للجدوى الاقتصادية على المدى الطويل لتوسيع عملياتهم داخل الولايات المتحدة”.

وانخفضت أسهم شركات تعدين بتكوين المُدرجة في الولايات المتحدة، مثل “مارا هولدينغز” و”كلين سبارك”، بنحو 10% يوم الخميس عقب إعلان ترمب.

وقال تاراس كوليك، الرئيس التنفيذي لشركة “سينتيك ديجيتال”، إحدى أكبر شركات الوساطة في معدات التعدين، إن الرسوم الجديدة “ستكبح النمو المستمر في هذا القطاع”.

وأضاف كوليك: “لدينا أيضاً آلاف الأجهزة من بيتماين نقوم حالياً بتسريع شحنها من إندونيسيا وماليزيا وتايلاندا”.

وكانت “بيتماين” قد نقلت التصنيع إلى تلك المنطقة بعد أن فرض ترمب رسوماً جمركية على الإلكترونيات وسلع أخرى مستوردة من الصين في عام 2018. ووفقاً لخبراء اقتصاديين، فإن إعلان الأربعاء يعني أن الصين ستُفرض عليها رسوم انتقامية بنسبة 34%، مما قد يرفع متوسط الرسوم المفروضة على المنتجات الصينية إلى ما يصل إلى 65%.

ولم ترد شركة بيتماين على طلب للتعليق حتى الآن.

حملة ترمب تدفع نحو “صناعة بتكوين محلياً”

واجه معدّنو العملات المشفّرة في الولايات المتحدة بالفعل تأخيرات في استلام شحنات المعدات الجديدة منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات، وذلك بعد أن تعهّد المرشّح الجمهوري خلال حملته الانتخابية بدعم الصناعة لضمان أن يتم “صُنع بتكوين في أمريكا”.

وتسعى الشركات العملاقة المصنعة لمعدات التعدين إلى التكيّف مع الوضع الجديد. ففي 9 ديسمبر، أعلنت شركة “بيتماين” عن افتتاح منشأة جديدة في الولايات المتحدة، دون أن تفصح عن موقعها الدقيق. أما “مايكرو بي تي” -وهي شركة صينية منافسة- فقد وقّعت في وقت سابق اتفاقيات بيع مع شركة “رايوت بلوك تشين” تستفيد من مواقع التصنيع التابعة للبائع داخل الولايات المتحدة، وفقاً لما أفاد به متحدث باسم “رايوت” لوكالة بلومبرغ.

وفي ديسمبر أيضاً، أعلنت شركة “لوكسور” عن صفقة لشراء أجهزة “واتس ماينر” (WhatsMiner) من شركة “مايكرو بي تي” بقيمة 131 مليون دولار (وهي أجهزة تُعرف باسم ASICs) في اتفاق قالت الشركة إنه يتماشى مع توسّع “مايكرو بي تي” داخل الولايات المتحدة، بما يشمل “تجميع المعدات داخل البلاد”.

ومع ذلك، يُرجّح أن مثل هذه الجهود لن تحمي تماماً مشتري أجهزة “ASIC” من التكاليف المتزايدة. وقال وولفي تشاو، رئيس قسم الأبحاث في نشرة “TheMinerMag” المتخصصة في القطاع: “إذا فرضت الرسوم الجديدة على المكونات الأساسية، فقد نشهد ارتفاعاً في الإنفاق الرأسمالي لشركات التعدين في أميركا الشمالية”.. وهذا سيشكّل ضغطاً إضافياً على سوق يعاني بالفعل من التباطؤ”.

ويمثّل سعر الأجهزة جزءاً كبيراً من الإنفاق الرأسمالي لمُشغّلي التعدين بالعملات المشفّرة، وهم يواجهون الآن زيادة تتجاوز 20% في تكاليف الشراء، بحسب ما أفادت به لورين لين من شركة “لوكسور”. وأضافت: “وهذا يعني أن العائد على الاستثمار سيتأثر بشكل كبير جداً”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *