اخر الاخبار

السوق السعودية تبدأ الربع الثاني بمواجهة ضغوط التعريفات الأميركية

تبدأ سوق الأسهم السعودية أولى جلسات الربع الثاني من 2025، وسط ضغوط تفرضها الرسوم الجمركية الأميركية الشاملة للرئيس دونالد ترمب، والتي ستجد طريقها للتأثير عبر قنوات عدة منها معنويات المستثمرين وأسعار النفط، في ظل عوامل أساسية جيدة وترقب لأداء المحركات المحلية للسوق. 

أنهى “تاسي” الربع الأول من العام بانخفاض هامشي يقل عن عُشر نقطة مئوية بعد أن تقلب صعوداً وهبوطاً في مارس الماضي، التراجع كان الفصلي الثاني على التوالي وذلك لأول مرة منذ نهاية 2022. على المستوى القطاعي، ربح قطاع الاتصالات 12.6%، كما زاد قطاع البنوك 7.7%، بينما تراجع قطاع الطاقة بأكثر من 4% بضغط من سهم “أرامكو” الذي انخفض بأكثر من 4.5%، فيما تراجعت أسهم قطاع المواد الأساسية 5.3%، وهوى قطاع المرافق العامة 13.3%. 

الأسواق أمام ضغوط البيع

تستعد السوق لمواجهة تأثيرات الرسوم الجمركية الأميركية، وهي الأشمل منذ توليه سدة الرئاسة في مطلع العام الجاري. الأسواق بصفة عامة تتعرض لضغوط بيعية، نظراً لاعتقادها أن هذه الرسوم ستؤثر سلباً على الاقتصاد، إذ قد تزيد من مستوى التضخم وتصعّب عمل البنوك المركزية، “إجمالاً.. النشاط الاقتصادي العام قد يتلقى ضربة بسبب تلك الرسوم”، بحسب فيصل حسن رئيس قسم الاستثمارات في “المال كابيتال” في مقابلة مع “الشرق”. 

“بالنسبة للنشاط الاقتصادي في المنطقة، ربما لن يتأثر بشكل كبير لأن صادرات المنطقة إلى الولايات المتحدة، ليست مثلما نراه في حالة كندا والمكسيك والصين. لكن إذا واجهت الأسواق العالمية ضغوطا بيعية، ونظراً لوجود ارتباط أكبر بينها وبين المنطقة، قد تنتقل تلك الضغوط إلى أسواق المنطقة”، وفق حسن. 

تعرضت الأسواق المالية العالمية لموجة بيع واسعة النطاق بعد أن جاءت محاولة ترمب لإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي أكثر عدوانية مما كان متوقعاً. تراجعت الأسهم، وارتفعت سندات الخزانة، وكسب الين الياباني زخماً بينما سعى المستثمرون القلقون إلى الملاذات الآمنة.

هوت الأسهم مع بدء التداول في آسيا من سيدني إلى سيؤول، حيث انخفض المؤشر في اليابان إلى أدنى مستوى له في ما يقرب من ثمانية أشهر. كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمسة أشهر، في حين عززت موجة البحث عن الأصول الآمنة مكاسب الين الياباني والذهب، الذي سجل رقماً قياسياً جديداً. ومن “أبل” إلى “تويوتا موتور”، تراجعت أسهم الشركات العالمية التي تعتمد على التجارة الدولية.

اقرأ المزيد: زلزال رسوم ترمب يثير موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم الآسيوية

التأثر عالمياً 

يتفق مع هذا الرأي هشام العياص، كبير المحللين الماليين لدى “الشرق”، إذ يرى أن السوق السعودية ستظل تتأثر بما يحدث في الأسواق العالمية. ويضيف: “في الفترة الأخيرة شهدنا تراجعاً في معامل الارتباط بين المؤشر تاسي والمؤشر إس أند بي 500 عن أعلى مستوى في 5 سنوات في أكتوبر الماضي… لكن هناك معنويات المستثمرين، والتي تتأثر بما يدور في الأسواق العالمية”.

على الرغم من أن السوق السعودية محصنة إلى حد كبير من تأثيرات الرسوم الجمركية، التي ستطال دولاً أخرى ذات تجارة أكبر مع الولايات المتحدة، فإن أسواق الخليج بوجه عام، والسعودية من بينها، ستتأثر بتلك الرسوم عبر عاملين هما معنويات المستثمرين، وأسعار النفط بشكل أساسي، والتي ترتبط بالطلب العالمي، وفق ما يراه ديفي أرورا، رئيس قسم إدارة المحافظ، في شركة “ضمان للاستثمار” في مقابلة مع الشرق. 

اقرأ المزيد: تعرف على نسبة رسوم ترمب المتبادلة المفروضة على الدول العربية

تألق أسهم الطروحات في السعودية

شهدت السوق تألقاً في أداء أسهم الطروحات العامة الأولية، إذ تصدرت أسهم “أم القرى للتنمية والإعمار” (مسار)، التي بدأ التداول عليها في 24 مارس الماضي، قائمة الرابحين في الربع الأول من العام بمكاسب بلغت 59%، كما احتلت أسهم “دراية المالية”، التي بدأ التداول عليه في العاشر من الشهر الماضي، المركز الخامس بين الأسهم الأفضل أداء من حيث الربحية محققا مكاسب بواقع 22.7%، مما يشير إلى تعطش المستثمرين للأسهم المدرجة حديثا ووفرة الطلب عليها، والذي لم تتم تلبيته بالكامل خلال فترة الطرح. 

من الناحية الفنية، تبدو العوامل الأساسية للسوق في حالة جيدة وتدعم نوعاً من الارتفاع مع عودة التداولات، بحسب ما يراه أحمد الرشيد المحلل المالي الأول لدى صحيفة “الاقتصادية” في مقابلة مع “الشرق”. 

أسعار النفط

“إذا كان النمو العالمي سيتأثر نتيجة الحروب التجارية، فإن أسعار النفط ستنخفض، وبالتالي لسنا أمام حالة مرونة شاملة في مواجهة التحديات، لكن المنطقة ستكون أقل تأثراً بوجه عام، لأن الاقتصادات فيها ليست ضمن الدول المتضررة بشكل رئيسي من الرسوم الجمركية الأميركية” بحسب أرورا. 

وهوت أسعار النفط اليوم أيضاً، إذ فقدت العقود الآجلة لخام برنت نحو 2.5%، فيما كان تراجع خام غرب تكساس أكبر، ويتداول دون 70 دولاراً للبرميل.

وحول اتجاهات المستثمرين الأجانب صوب أسواق المنطقة بشكل خاص، يقول أرورا إن المستثمرين قد يعزفون عن أسواق الأسهم ويتمركزون في السندات وأسواق النقد بسبب العمليات البيعية والتقلبات التي يتوقع أن تشهدها الأسواق على مدى شهر أو شهرين قادمين. 

“قد نرى حالة من التراجع الجماعي، وبعد ذلك تعود الانتقائية للسوق السعودية، إذ قد يعود التركيز بشكل أكبر على الشركات المرتبطة بالاقتصاد المحلي والسوق المحلية” بحسب ما يراه العياص. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *