انتعاش بتكوين يواجه خطر “مصيدة الصعود”

يواجه الارتفاع الأحدث في سعر بتكوين، والذي دفع أكبر عملة مشفرة في العالم إلى أعلى مستوى لها في أسبوعين يوم الاثنين، خطر كونه قصير الأجل، إذ ما يزال عدم اليقين في الأسواق الأوسع نطاقاً يسبب حالة ترقب بين المستثمرين انتظاراً لما سيحدث.
تضافرت عوامل انحسار الزخم الصعودي، وانخفاض أحجام التداول، والتوترات المستمرة على مستوى الاقتصاد الكلي، لتهيئة الظروف لما يصفه بعض المتداولين بـ”مصيدة الصعود” في سوق بلا اتجاه واضح. يشير خبراء الأسواق إلى المخاطر الاقتصادية الكلية، مثل احتمالات تصعيد الرسوم الجمركية، والمخاوف بشأن التضخم في الولايات المتحدة وحالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، باعتبارها عوامل تلقي بظلالها على حركة سعر بتكوين.
حذر المستثمرين
أوضح كيريل كريتوف، خبير أتمتة التداول في منصة “كوين بانيل” (CoinPanel): “من المهم أن يكون المستثمرون حذرين وسط هذه البيئة حيث إن السوق ما تزال هشة ويمكن التلاعب بها بسهولة. نشاط الأفراد منخفض وأحجام التداول ضعيفة، وحتى ما يُعرف بالأموال الذكية تفضل اتخاذ موقف المتفرج. الأطراف الفاعلة القادرة حقاً على تحريك السوق لا تقوم بدورها، ولأسباب منطقية”.
خلال شهر مارس الحالي، تراوح سعر بتكوين بين نحو 76 ألف دولار و95 ألف دولار، لكن في ظل غياب محفز واضح يدفع السعر إلى ما بعد هذه المستويات، واجهت السوق صعوبات في الحفاظ على زخم صعودي مستدام.
أحد المؤشرات التي تعكس هذا الحذر هو معدل تمويل بتكوين، وهو الفرق في الأسعار بين السوق الفورية وسوق العقود المستقبلية. في الأسواق الصاعدة، تكون أسعار العقود المستقبلية أعلى من الأسعار الفورية، ما يؤدي إلى معدل تمويل إيجابي. مع أن سعر بتكوين ارتفع بأكثر من 4% ليصل إلى 88786 دولاراً يوم الإثنين، إلا أن معدل التمويل سجل قيمة سلبية، وفق بيانات “كريبتو كوانت” (CryptoQuant). يشير هذا إلى أن المتعاملين لم يعودوا مستعدين لدفع علاوة لفتح مراكز شراء جديدة في سوق العقود المستقبلية الدائمة للرموز المشفرة.
الثقة في بتكوين
تُستخدم هذه العقود المستقبلية، التي ليس لها تاريخ انتهاء صلاحية محدد، بشكل شائع من قبل المضاربين الذين يسعون إلى الاستفادة من تقلبات الأسعار قصيرة الأجل. ويعكس المعدل السلبي للتمويل تحولاً في معنويات المستثمرين وتراجع الطلب على الاستدانة لتمويل المشتريات.
في مؤشر آخر على ضعف الثقة في السوق، انخفضت تكلفة اقتراض العملات المستقرة مثل “يو إس دي تي” الصادرة عن “تيثر” و”يو إس دي سي” الخاصة بـ”سيركل” على منصة الإقراض اللامركزية “آيف” (Aave) إلى نحو 4%، ما يعكس حالة العزوف عن المخاطرة بين المستثمرين، والتي امتدت إلى قطاع العملات المشفرة.
قال ستراهينيا سافيتش، رئيس قسم البيانات والتحليلات في “فرنت فاينانشيال” (FRNT Financial Inc): “على منصة آيف، تتأثر معدلات الإقراض بمعدلات استخدام الأصول المودعة. مع تراجع الإقبال على الاقتراض والاستراتيجيات الأخرى للتداول التي تتطلب الاستدانة، تنخفض معدلات الإقراض على المنصة”.
إلى جانب ذلك، لا يزال حائزو بتكوين المتمرسون من الدورات السوقية السابقة محتفظين بمراكزهم، على أمل تحقيق أسعار تخارج أعلى. ووفق كريتوف، فإن هذا يسفر عن ما يسميه “عبء ساكن” في السوق، ما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات. رغم أن التقلبات ربما تؤدي إلى إخراج المتداولين الأفراد المفرطين في الاستدانة، يرى كريتوف أن حدوث حركة تصحيحية حقيقية للسوق، حيث يستسلم للأمر حتى حائزو مراكز الشراء، ضرورة لإتاحة “بداية نظيفة” للمستثمرين الكبار لتكوين مراكز شرائية جديدة.
مصيدة صعود بتكوين
أضاف: “إلى أن يحدث ذلك، فإن الارتفاعات المؤقتة في الأسعار تُعد خطيرة. يمكن أن تجذب المتداولين المتعجلين للدخول في مراكز شراء، فقط لتنقلب السوق عليهم بشكل عنيف، في سيناريو تقليدي لمصيدة الصعود في بيئة تعاني من ضعف السيولة”.
للحصول على رؤية أوضح لاتجاه السوق، تتجه الأنظار الآن إلى خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض مزيد من الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل المقبل، وفق أوغستين فان، الشريك في “سيغنال بلس” (SignalPlus)، شركة تزويد برمجيات مشتقات العملات المشفرة.
اختتم فان: “نتوقع استمرار التعافي الطفيف للأسواق حتى نهاية الشهر الجاري، مع كون الإعلان عن الرسوم الجمركية ليوم التحرير، هو المحفز الرئيسي المقبل”.