تأسيس وهيكلة الشركات في الخليج تستحوذ على 55 في المئة من إجمالي أعمال العملاء خلال مارس مقارنة بنحو 42 في المئة في يناير

التحول الرقمي وقطاع الطاقة يدفعان نمو تأسيس الشركات
أثبت مجتمع الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي قدرة كبيرة على التكيف خلال شهر مارس/آذار، حيث أوضحت بيانات جديدة صادرة عن “سوفرين بي بي جي لخدمات الشركات” (Sovereign PPG Corporate Services) أنّ خدمات تأسيس الشركات وهيكلتها مثّلت 55 في المئة من إجمالي أعمال العملاء خلال الشهر، مقارنةً بـ 42 في المئة في يناير/كانون الثاني و48 في المئة في فبراير/شباط، ما يؤكد تنامي الثقة بالرغم من التوتّرات الإقليمية الجارية.
وتوضح البيانات أن الشركات في مختلف أنحاء المنطقة استمرت في التركيز على الاستثمارات طويلة الأجل، وإعادة الهيكلة، ودخول الأسواق، وذلك بالرغم من التحديات التي شهدها شهر مارس على صعيد السفر والتجارة ومعنويات السوق.
وشهد الطلب على خدمات الامتثال، وخدمات العلاقات الحكومية (PRO)، وخدمات ما بعد التأسيس زيادة ملحوظة، لا سيّما في السعودية والإمارات والبحرين، في ظلِّ سعي المؤسسات إلى تعزيز أُطر الحوكمة وإدارة المخاطر. وبينما تراجعت طلبات الإقامة والهجرة من نحو 31 في المئة في بداية الربع إلى 21 في المئة بحلول مارس، فإنّ ذلك يعكس إعادة هيكلة القوى العاملة وليس انكماشها.
علاوة على ذلك، استمر الطلب على خدمات الرواتب والموارد البشرية والمحاسبة في الارتفاع، مع حرص الشركات على الاستفادة من الخبرات المتخصّصة لإدارة التزاماتها والحفاظ على استمرارية عملياتها في ظلِّ تشديد أوضاع السيولة.
وضمن هذا السياق، أفاد جيمس إليوت سكوير، المدير التجاري لمنطقة الشرق الأوسط لدى “سوفرين بي بي جي لخدمات الشركات”: “تمثّل فترات التوتّر اختباراً حقيقياً لكيفية استجابة الشركات على أرض الواقع. وما نرصده في مختلف أنحاء الخليج هو تركيزٌ على الاستمرارية بالتوازي مع التخطيط للمستقبل. فالشركات تحافظ على استقرارها اليوم، بينما تواصل الاستثمار في الهياكل التنظيمية والحوكمة والنمو المستقبلي”.
مرونة إقليمية تدعم استمرار النشاط
سارعت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى دعم السيولة، واستمرارية التدفّقات التجارية، وتعزيز ثقة المستثمرين، من خلال إطلاق حزم تمويلية وتبسيط الإجراءات للحدِّ من الاضطرابات. وفي الوقت ذاته، تواصل الشركات إعادة تقييم هياكلها ونماذجها التشغيلية بشكلٍ نشط، بهدف تعزيز المرونة والاستعداد لاقتناص الفرص المستقبلية.
اقرأ أيضاً | الرئيس التنفيذي لمركز دبي للأمن الاقتصادي: مرونة دبي وقدرتها على التكيف تعززان جاذبيتها العالمية وترسخان مكانتها حاضنة للفرص لأكثر من 200 جنسية
وتبرز تحليلات “سوفرين بي بي جي” مجموعة من الاتجاهات الرئيسية:
تسارع التحول الرقمي
يستمر الطلب على التكنولوجيا المالية (FinTech)، وأنظمة تكنولوجيا المعلومات المؤسّسية، والهياكل القائمة على الحوسبة السحابية، في قيادة وتيرة تأسيس الشركات وتوسّعها، مع استقطاب النماذج المعتمدة على المنصات والتقنيات الحديثة مزيداً من الاستثمارات الإقليمية والدولية.
نمو الامتثال والحوكمة
يؤدي تزايد التركيز التنظيمي إلى زيادة الطلب على خدمات الامتثال والدعم الإداري، حيث تعمل الشركات على تعزيز الشفافية والانضباط التشغيلي. وخلال شهر مارس، سجّلت “سوفرين بي بي جي” نموّاً مستقرّاً في خدمات الامتثال ودعم إدارة البوابات الإلكترونية في السعودية، إلى جانب ارتفاع الطلب على خدمات المحاسبة والموارد البشرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وزيادة نشاط تجديد التراخيص في مملكة البحرين.
تواصل تنوّع قطاع الطاقة
تتجه الشركات المرتبطة بقطاع النفط بشكل متزايد نحو تبنّي الحلول التقنية، وخدمات الصيانة، والخدمات ذات القيمة المضافة، ما يدعم استمرارية أدائها بالرغم من التحدّيات اللوجستية.
تواصل قوّة النشاط عبر الحدود
تستمر دولة الإمارات في تعزيز مكانتها كمركزٍ إقليمي رائد لهيكلة الاستثمارات الدولية وأنشطة تأسيس الشركات، بينما تتصدر كلٌّ من المملكة العربية السعودية وقطر مساعي التوسّع في قطاعات التكنولوجيا والاستشارات والبنية التحتية. وقد شهدت “سوفرين بي بي جي” نمواً في الطلب على خدمات الامتثال والترخيص عبر الحدود، بالتزامن مع توجّه الشركات نحو اعتماد هياكل تشغيلية أكثر تعقيداً ومتعدّدة الولايات القضائية لضمان مرونتها التشغيلية.
منح الأولوية للتدفّقات النقدية واستمرارية الأعمال
تولي الشركات اهتماماً متنامياً بإدارة التكاليف، والالتزامات المرتبطة بالقوى العاملة، وتعزيز مرونة العمليات. كما يشهد الطلب على خدمات الدعم الاستشارية المتعلّقة بإجراءات الاستقرار المؤقتة ارتفاعاً ملحوظاً، مع التركيز على ضمان الامتثال القانوني، إلى جانب حماية الموظفين وتعزيز ثقة الشركاء.
وأوضح جيمس إليوت سكوير بأن التحدّي الحالي لا يقتصر على إدارة الميزانيات العمومية، بل يمتد ليشمل حماية سُبل العيش والحفاظ على الثقة على المدى الطويل. وما نشهده في مختلف أنحاء المنطقة هو استمرار الشركات في التخطيط للمستقبل، حتى في ظل إدارتها لحالة عدم اليقين الراهنة. كما أنّ مبادراتٍ مثل الممر التجاري بين السعودية ودولة الإمارات، إلى جانب الحوكمة التنظيمية المنضبطة، تُظهِر أنّ مرونة دول الخليج لا تقوم فقط على رأس المال، بل أيضاً على التنسيق، واستشراف المستقبل، والشعور بالمسؤولية المشتركة.
وعلى مستوى محفظتها، تواصل “سوفرين بي بي جي” رصد استثمارات مستمرة في مجالات التحوّل الرقمي، والتحوّل في قطاع الطاقة، والهيكلة الاستراتيجية، مدعومةً بالأطر المؤسسية المتينة ومستويات الترابط المتميزة في دول الخليج.
وتتوقّع الشركة استمرار نمو الطلب على خدمات التأسيس عبر الحدود والامتثال ودعم الشركات خلال الربع الثاني، مع مواصلة الشركات تحسين هياكلها التشغيلية والحفاظ على مستوى أرفع من التحكّم في بيئة أعمال متغيّرة.
انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الاقتصاد.



