اخر الاخبار

مهاجرو “دول العالم الثالث” خارج أميركا.. هل تستطيع الاستغناء عنهم؟

أعاد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه “وقف الهجرة بشكل دائم من دول العالم الثالث” الجدل حول الدور الحقيقي الذي يلعبه المهاجرون في الاقتصاد الأميركي، ومدى قدرة الولايات المتحدة على سدّ الفجوة في سوق العمل من دونهم. 

قرار ترمب يأتي في أعقاب حادثة إطلاق النار في واشنطن المتهم فيها مهاجر أفغاني، ما دفع البيت الأبيض لبدء مراجعة واسعة لسياسات اللجوء والإقامة داخل البلاد.

من هم “دول العالم الثالث”؟

رغم عدم وجود تعريف رسمي لمصطلح “دول العالم الثالث” ضمن سياسة الهجرة الأميركية، إلّا أن الخطاب السياسي يُشير غالباً إلى الدول النامية في أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، وهي مناطق تشكل اليوم غالبية المهاجرين إلى الولايات المتحدة.

يشير مركز “بيو للأبحاث” (Pew Research Center) إلى أن عدد المهاجرين في الولايات المتحدة بلغ نحو 51.9 مليون شخص منتصف 2025، أي ما يعادل 15.4% من سكان الولايات المتحدة. 

من بين هؤلاء، ينحدر 52% منهم من أميركا اللاتينية، و27% من آسيا، و5% من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيما يأتي 4% من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي أن نحو 88% من مجمل المهاجرين في الولايات المتحدة ينحدرون من دول قد تصنف “دول عالم ثالث” أو دول نامية.

المهاجرون في قلب الاقتصاد الأميركي

بحسب بيانات مجلس الهجرة الأميركي (American Immigration Council) وتقارير “بيو”، يشكل المهاجرون في أميركا ركناً أساسياً من قوة العمل، إذ يغطون فجوات ديموغرافية متزايدة مع خروج جيل “طفرة المواليد” من سوق العمل.

اقرأ أيضاً: كيف تؤثر الهجرة على الاقتصاد الأميركي؟

اليوم، يعمل نحو 33 مليون مهاجر في سوق العمل الأميركي، في قطاعات مثل الزراعة، والبناء، والنقل والتخزين، والخدمات العامة، مشكلين حوالي 19% من إجمالي القوة العاملة في البلاد.

 

كما يُشكل المهاجرون 23.6% من العاملين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ونسباً أعلى في قطاع الرعاية الصحية ما قد يجعل تأثير غيابهم مباشراً على هذه الخدمات الأساسية.

المهاجرون شكلوا أيضاً أحد أعمدة الابتكار الأميركي. فبرغم أن نسبتهم لا تتخطى 16% من إجمالي عدد المخترعين في البلاد، يُنسب لهم الفضل في أكثر من ثلث براءات الاختراع المسجلة في الولايات المتحدة خلال العقود الثلاثة الماضية، بحسب الخبراء الاقتصاديين في المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، حيث تبرز إسهاماتهم بشكل خاص في قطاعات التقنية والطب والكيمياء.

وتقدر تحليلات مستقاة من بيانات مكتب الإحصاء خروج 1.2 مليون مهاجر من قوة العمل خلال أشهر 2025 الأولى، بعد تشديد ترمب لسياسات الهجرة، ما أثر مباشرةً على قطاعات حساسة في البلاد.

المهاجرون قوة شرائية ضخمة في أميركا

يُعد المهاجرون في أميركا محركاً رئيسياً للنمو والاستهلاك والإنتاج، إذ يقدر إجمالي دخل الأسر المهاجرة بنحو 2.1 تريليون دولار، فيما تبلغ قوتهم الشرائية حوالي 1.6 تريليون دولار بعد احتساب الضرائب، وفقاً لبيانات مجلس الهجرة.

أما الطلاب الدوليون، وغالبيتهم من دول نامية، فيضيفون نحو 33.3 مليار دولار سنوياً للاقتصاد الأميركي، ويدعمون أكثر من 335 ألف وظيفة.

إعادة توطين الصناعات بلا مهاجرين

يُروج ترمب لاستراتيجية “إعادة توطين الصناعات داخل الولايات المتحدة” ورفع الرسوم الجمركية على الواردات، إلّا أن تنفيذ هذه الرؤية يتطلب وفرة كبيرة في اليد العاملة، في وقت تُعاني فيه البلاد أصلاً من نقص متزايد في العمالة.

اقرأ أيضاً: لماذا يريد ترمب رفع رسوم تأشيرة “H-1B” للعمالة الماهرة إلى 100 ألف دولار؟

تشير بيانات من مكتب إحصاءات العمل الأميركي إلى وجود أكثر من 500 ألف وظيفة شاغرة في قطاع التصنيع، فيما تترك محاصيل زراعية دون حصاد بسبب غياب العمال الموسميين. كما تباطأت أو توقفت مشاريع بناء لعدم توفر عمال ذوي خبرة، إضافة إلى الضغوط المتصاعدة على قطاع الرعاية الصحية الذي يواجه نقصاً في العاملين بدور المسنين وخدمات الرعاية المنزلية، ما يجعل تحقيق أهداف إعادة التصنيع أكثر صعوبة في ظل القيود المفروضة على الهجرة.

اقتصاد 28 تريليون دولار بحاجة إلى مهاجرين

تكشف البيانات أن الولايات المتحدة رغم قوتها الاقتصادية، تعتمد بشكل جوهري على المهاجرين من دول قد يصنفها ترمب ضمن “دول العالم الثالث”، سواء في سد الوظائف الشاقة، أو قيادة الابتكار، أو دعم الاستهلاك المحلي، أو إبطاء وتيرة الشيخوخة السكانية التي تهدد سوق العمل. 

وبهذا، فإن تنفيذ قرار وقف الهجرة من هذه الدول قد يخلق موجة تحديات تمتد من نقص العمالة وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى ضغوط تضخمية وتعطيل خطط إعادة توطين سلاسل التصنيع داخل البلاد، التي تحتاج بالأساس إلى يد عاملة وفيرة.

الهجرة وعجز الميزانية

تظهر الأرقام الفيدرالية أن الهجرة تُعزّز إيرادات الحكومة الأميركية أكثر مما تكلّفها، إلا أن العبء الأكبر يتركز على حكومات الولايات والبلديات التي تتحمل كلفة التعليم والصحة والخدمات الأساسية.

بحسب تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، فإن ارتفاع أعداد المهاجرين في عام 2025 سيُسهم في تقليص العجز الفيدرالي الأميركي بنحو 46 مليار دولار، منها 30 مليار دولار ناتجة عن زيادة إيرادات الضرائب مقابل كلفة الخدمات، و16 مليار دولار أخرى تعود إلى الأثر غير المباشر للهجرة على النمو والإنتاجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *