مبيعات السفن الصينية تتعثر وسط ترقب شركات الشحن لرسوم ترمب

أوقفت شركات الشحن تقريباً شراء ناقلات البضائع الجافة التي صُنعت في الصين، في وقت يترقب فيه القطاع ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيمضي قدماً في فرض رسوم تاريخية على السفن التي بُنيت في الدولة الآسيوية.
تم بيع 4 سفن فقط صُنعت في الصين، وهي سفن تنقل كل شيء من الفحم إلى الملح، في سوق السفن المستعملة خلال شهر مارس، وفقاً لبيانات “كلاركسون ريسيرتش سيرفيسز” (Clarkson Research Services) التي جمعتها “بلومبرغ”.
ويُعد هذا أدنى عدد منذ عام 2022 على الأقل، ويمثل نحو خُمس متوسط المعاملات الشهرية المسجلة العام الماضي. في المقابل، لم تشهد المعاملات الخاصة بالسفن اليابانية والكورية تغيّراً يُذكر خلال نفس الفترة.
هذا التباطؤ في عمليات الشراء إشارة إضافية إلى أن المقترحات الأميركية بدأت تؤثر على السوق، وتحدّ من نشاط السفن المملوكة للصين، حتى قبل اعتمادها رسمياً. ويسعى “مكتب الممثل التجاري الأميركي” إلى فرض رسوم قد تتجاوز مليون دولار لكل زيارة إلى الموانئ، لكن هذه التدابير تلقى معارضة من قسم واسع من قطاع الشحن العالمي وسلاسل الإمداد المرتبطة به.
تداعيات الرسوم المرتقبة
قال بوراك سيتينوك، رئيس قسم الأبحاث في “آرو شيبينغ” (Arrow Shipping) بلندن، إن “الطلب على السفن المصنوعة في اليابان أقوى بشكل واضح حالياً مقارنة بتلك المصنوعة في الصين”، مضيفاً أن “هذا الانطباع ينعكس في حجم الصفقات وقيم الأصول معاً. فمعظم السفن التي تم تغيير ملكيتها في الأسابيع الأخيرة كانت يابانية الصنع”.
بحسب التقديرات الأولية، قد تصل الرسوم المفروضة نظرياً إلى 3.5 مليون دولار لكل سفينة في بعض الحالات، وفقاً لما ذكرته “كلاركسون” سابقاً.
بدأت شركات تملك السفن وأخرى تستأجرها، بتعديل عقود الإيجار لمواجهة احتمال فرض رسوم بملايين الدولارات بين لحظة مغادرة السفينة ومتى تصل إلى أحد الموانئ الأميركية.
وكان رئيس قطاع الشحن لدى شركة “ميركوريا” التجارية صرح خلال مؤتمر الأسبوع الماضي أن هذه الإجراءات، إذا تم تنفيذها كما هو مقترح، قد تكون “كارثية” بالنسبة لصادرات الحبوب الأميركية عبر سفن البضائع الجافة.
حذر المشترين
تظهر مؤشرات أولية على أن الحذر لدى المشترين قد أثر على قيمة السفن صينية الصنع، رغم صعوبة إجراء مقارنات مباشرة بسبب قلة الصفقات.
وتُظهر بيانات “كلاركسون” أن سفينة صينية بيعت الأسبوع الماضي بسعر يقل بنحو 5.8 مليون دولار عن سفينة يابانية مماثلة. وقبل إعلان الإجراءات المحتملة من قبل “مكتب الممثل التجاري الأميركي”، كانت السفن الصينية تُباع بخصم يبلغ 4.8 مليون دولار مقارنةً بمثيلاتها المصنعة خارج الصين. كما أظهرت بيانات من شركة الوساطة “إس إس واي” (SSY) أن الفجوة السعرية بين السفن الجديدة الصينية وتلك اليابانية هي الأكبر منذ أوائل عام 2023.
مع ذلك، يبقى التأثير متفاوتاً حسب نوع السفن. فالسفن العملاقة من فئة “كابسايز” التي يصل طولها إلى 300 متر لم تتأثر بنفس الدرجة، نظراً لأنها لا تزور الموانئ الأميركية كثيراً، وفقاً لسيتينوك من “آرو”. كما أن هذا الواقع يخلق فرصة للشراء لدى بعض الفاعلين.
أضاف سيتينوك: “اللاعبون الذين يركزون على التجارة في المحيط الهادئ أو غيرها من المسارات غير الأميركية يرون هذا الانقسام في التقييمات فرصة لشراء السفن بأسعار جذابة، بينما يظل الآخرون، وخصوصاً من يتعاملون مع السوق الأميركي، أكثر حذراً”.
تراجع الطلب على بناء السفن
أفاد بلال مفتو أوغلو، رئيس قسم أبحاث البضائع الجافة لدى “هاو روبنسون بارتنرز”، بوجود تباطؤ في عدد أوامر بناء السفن الصغيرة في الصين.
وقال: “في ما يتعلق ببناء السفن الجديدة في الصين، لم تُسجل سوى طلبية واحدة لسفينة من فئة (هانديسايز) خلال فبراير، ولم يتم تسجيل أي طلبات مؤكدة في مارس، وهو أمر غير معتاد إطلاقاً”.
كما كشف أن 13 سفينة فقط من هذا النوع تم طلب بناؤها في الصين خلال الربع الأول، مقارنةً بـ21 سفينة في اليابان.
وختم: “كون اليابان تسجل عدد طلبات أعلى من الصين هو أمر غير معتاد أيضاً في الفترة الأخيرة”.