ما أهداف ترمب من إزاحة مادورو عن حكم فنزويلا؟

قدّمت الولايات المتحدة مجموعة متنوّعة ومتغيّرة من المبررات خلال تنفيذها حملة ترهيب عسكري استمرت أشهراً ضد فنزويلا وتوّجت في 3 يناير بالقبض على الرئيس نيكولاس مادورو وإزاحته عن السلطة. وعند اعتقال مادورو والإعلان عن خطط لمحاكمته في الولايات المتحدة، زعم مسؤولون أنه كان متورطاً في الاتجار بالمخدرات. لكن الرئيس دونالد ترمب أوضح أيضاً أن لديه تطلعات تتعلق بموارد فنزويلا النفطية. كما أن إزاحة مادورو من السلطة قد تخدم مصالح إضافية لإدارته.
ما الذي تقول إدارة ترمب إنه أهدافها؟
يقول ترمب وكبار مسؤولي الإدارة إن هدفهم الرئيسي هو وقف تدفق المخدرات غير المشروعة إلى الولايات المتحدة. ووفقاً لرواية الإدارة، فإن حكومة مادورو هي “دولة مخدرات” تمكّن عصابات المخدرات من تهريب الفنتانيل والكوكايين إلى البلاد. وقد اتهمت الإدارة مادورو نفسه بإدارة تجارة المخدرات الفنزويلية من أعلى مستويات الحكومة، وهي تهمة شكّلت أساس لائحة اتهام صدرت عام 2020 خلال الإدارة الأولى لترمب. كما وصف مسؤولون أميركيون مادورو، الذي تولى السلطة في 2013، بأنه زعيم غير شرعي يشكّل تهديداً مباشراً للأمن القومي للولايات المتحدة.
وخلال الأشهر الأخيرة، شكّلت هذه الرواية الأساس لعملية عسكرية دراماتيكية شملت حشد سفن حربية وطائرات وقوات بالقرب من فنزويلا، وضرب سفن في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ تقول الولايات المتحدة إنها كانت تُشغَّل من قبل عصابات المخدرات، وضربة سرية لمنشأة يُزعم أنها مخصصة للاتجار بالمخدرات، وفرض حصار على ناقلات نفط خاضعة للعقوبات كانت تتجه إلى البلاد ومنها. ثم جاءت سلسلة من الغارات الجوية على فنزويلا واعتقال مادورو وزوجته في 3 يناير.
وقالت إدارة ترمب إن الحصار -إلى جانب إجراءات أخرى اتخذتها للحد من صادرات فنزويلا النفطية- قطع مصادر الإيرادات التي تموّل جماعات الاتجار بالمخدرات. لكن ترمب أوضح أيضاً في الأسابيع الأخيرة رغبته في الوصول إلى النفط الفنزويلي. وقال عقب اعتقال مادورو: “سنستعيد النفط الذي بصراحة كان ينبغي أن نستعيده منذ وقت طويل”. وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم.
ما دور فنزويلا في تدفق المخدرات غير المشروعة إلى أميركا؟
في سبتمبر 2025، قال ترمب لمسؤولين عسكريين أميركيين إن كل قارب يتم اعتراضه وهو يغادر فنزويلا كان يحمل ما يكفي من المخدرات لقتل 25 ألف أميركي، واصفاً الشحنات بأنها “في الغالب فنتانيل ومخدرات أخرى أيضاً”.
وشكّل الفنتانيل، وهو مادة أفيونية اصطناعية، نحو 48 ألفاً من أصل 80 ألف حالة وفاة بسبب الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة عام 2024. ومع ذلك، تقول السلطات الأميركية إن فنزويلا لا تلعب دوراً يُذكر في تدفق الفنتانيل إلى الولايات المتحدة. إذ يُنتج الفنتانيل تقريباً بالكامل في المكسيك، حيث تقوم عصابات المخدرات مثل سينالوا وخاليسكو نيو جينيريشن بتصنيعه باستخدام مواد كيميائية أولية مستوردة من الصين. كما تُعد المكسيك المصدّر الرئيسي لهذا المخدر إلى الولايات المتحدة.
كما صوّرت إدارة ترمب حكومة مادورو على أنها تقود واحدة من أكبر شبكات تهريب الكوكايين في العالم. وكان الكوكايين مسؤولاً عن نحو 22 ألف حالة وفاة بسبب الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة عام 2024. ودور فنزويلا في تهريب الكوكايين أكبر نسبياً لكنه لا يزال محدوداً. إذ تعمل البلاد كمحطة عبور للكوكايين المزروع والمُعالَج في كولومبيا وبوليفيا وبيرو، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. غير أن نسبة ضئيلة فقط من الكوكايين الذي يمر عبر المسارات الفنزويلية يُعتقد أنه متجه إلى الولايات المتحدة. ومعظم الكوكايين الذي يدخل الولايات المتحدة يأتي عبر المكسيك، بحسب إدارة مكافحة المخدرات الأميركية.
لماذا يقول ترمب إن الولايات المتحدة تستحق نفط فنزويلا؟
كانت شركات النفط الأميركية هي المهندس الرئيسي لصناعة النفط في فنزويلا قبل قرن من الزمن، إذ بنت البلاد لتصبح مورداً رئيسياً للولايات المتحدة. وتم تأميم الصناعة في منتصف سبعينيات القرن الماضي، ثم فُتحت مجدداً أمام الاستثمار الأجنبي في تسعينيات القرن الماضي. وصادر سلف مادورو المؤثر، هوغو تشافيز، مشروعات نفطية أميركية كبرى في عام 2007. وانسحبت شركتا “إكسون موبيل” و”كونوكو فيليبس” لاحقاً، وفازتا بأحكام تحكيم دولية واسعة النطاق تعويضاً عن مصادرة أصولهما.
وكانت “شيفرون” شركة النفط الأميركية الوحيدة التي بقيت في فنزويلا. وتحمل الشركة، التي تتخذ في هيوستن مقراً لها، حالياً ترخيصاً مقيّداً من وزارة الخزانة الأميركية للعمل في أربع مشروعات مشتركة مع شركة النفط الوطنية “بتروليوس دي فنزويلا” (Petróleos de Venezuela).
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بتاريخ 17 ديسمبر، وصف نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر المصادرات بأنها ظلم بحق الولايات المتحدة. وكتب ميلر: “العرق الأميركي والابتكار والجهد هم من صنعوا صناعة النفط في فنزويلا. وكانت مصادرتها الاستبدادية أكبر سرقة مسجلة للثروة والممتلكات الأميركية”.
وقال ترمب بعد عملية 3 يناير إن فنزويلا “سرقت نفطنا. استولت عليه… وقمنا بشيء حيال ذلك”.
ماذا أيضاً قد تكسبه إدارة ترمب من إنهاء حكم مادورو؟
تعترض إدارة ترمب على وجود نحو 700 ألف مهاجر فنزويلي في الولايات المتحدة حصلوا على حماية تتيح لهم البقاء في البلاد خلال عهد الرئيس آنذاك جو بايدن. وهم جزء من موجة نزوح جماعي يُقدَّر بنحو 7.7 مليون شخص تسببت به انهيارات الاقتصاد الفنزويلي والاستبداد في عهد مادورو.
وقد اتخذت إدارة ترمب خطوات لإلغاء الحماية الممنوحة لهؤلاء المهاجرين، لكنها واجهت طعوناً قانونية. وإذا تحسّنت الأوضاع في فنزويلا في غياب مادورو، فمن المفترض أن يعود كثير من هؤلاء المهاجرين إلى وطنهم، ما يجنب إدارة ترمب تحديات ترحيلهم قسراً.
كما أن إسقاط مادورو يخدم هدف إدارة ترمب المتمثل في تقويض الحكومة الشيوعية في كوبا، وهو هدف يحظى بأولوية خاصة لوزير الخارجية ماركو روبيو، نجل مهاجرين كوبيين. ففي عهد مادورو، دعمت فنزويلا اقتصاد كوبا عبر نفط رخيص. وقال روبيو في مؤتمر صحفي عقب العملية الأميركية التي أزاحت مادورو: “لو كنت أعيش في هافانا وكنت في الحكومة، لانتابني القلق”.



