كيف يتفاوت سعر دواء سرطان واحد بين 135 و13000 دولار؟

كلّف علاج إيدا مارتن الكيميائي الأول في مركز “رش يونيفيرسيتي ميديكال سنتر” (Rush University Medical Center) الطبي الجامعي تأمينها الصحي 13560 دولار. وعندما ذهبت إلى عيادة قريبة لتلقي جرعتها التالية بعد ثلاثة أسابيع، انخفض السعر إلى 134 دولاراً.
قالت مارتن، وهي طاهية تبلغ من العمر 62 عاماً وتعاني من سرطان القولون: “نفس الدواء بأسعار مختلفة… هذا أمرٌ لا يُصدق”، كما أن تلك العيادة كانت من ضمن منظومة “رش”.
يتجاوز الإنفاق على الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الآن 5 تريليونات دولار سنوياً، وتواجه العائلات والشركات أكبر زيادات في أقساط التأمين منذ سنوات. وغالباً ما يعزو الساسة سبب ذلك إلى شركات الأدوية وشركات التأمين والإجراءات المُهدرة ونظام الرعاية الصحية المُتضخم والمعقد.
الدواء الأغلى في العالم: علاج جيني بأكثر من 4 ملايين دولار
لكن وراء هذه التفسيرات المألوفة تكمن ظاهرة أقل شهرة. في عالم تسعير المستشفيات المُبهم، تستطيع الأنظمة الطبية في جميع أنحاء البلاد تحويل أدوية السرطان الروتينية، التي مضى عليها عقود، إلى مصدر ربح، إذ ترفع أسعار أدوية العلاج الكيميائي الرخيصة كما لو كانت علاجات جديدة باهظة الثمن.
إنها ضريبة خفية يدفعها المرضى وأصحاب عملهم مع كل جرعة، ومع كل فاتورة مُبالغ فيها. قالت إيفانا كرايسينوفيتش، نائبة رئيس قسم تقديم الرعاية الصحية في “يونايت هير هيلث” (Unite Here Health)، وهي خطة التأمين الصحي النقابية التي تتبع لها مارتن: “تستغل المستشفيات، ببساطة، شريحة كبيرة من المرضى الذين يخضعون لعلاجات مكثفة. يفعلون ذلك لأنهم يستطيعون الإفلات من التبعات“.
دواء قديم تراجع سعره بعد انتهاء براءة اختراعه
كانت مارتن تتناول دواء ”أوكساليبلاتين“ (oxaliplatin)، وهو دواء للسرطان عمره أكثر من 20 عاماً، وانتهت صلاحية براءة اختراعه منذ فترة طويلة. بالكاد تجني شركة ”سانوفي“ (Sanofi) الفرنسية، التي طرحته لأول مرة، أرباحاً منه الآن.
سيدفع برنامج الرعاية الطبية “ميديكير” (Medicare) حوالي 35 دولاراً من سعر جرعة مارتن. مع ذلك، يتقاضى ما يقرب من 150 مستشفى في جميع أنحاء الولايات المتحدة رسوماً من شركة تأمين واحدة على الأقل تفوق خمسة أضعاف ما يدفعه “ميديكير”، أو أكثر، وفقاً لتحليل أعدته “بلومبرغ نيوز” استناداً لبيانات من “تيركواز هيلث“ (Turquoise Health)، وهي شركة تعمل على تعزيز الشفافية في تسعير الرعاية الصحية.
علاج سرطان البروستات البؤري يحرق الورم ويحذف كابوس تبعاته
في بعض الحالات، كما في حالة مارتن، تصل الزيادة إلى مئات أضعاف أسعار برنامج ”ميديكير“.
لا يقتصر الأمر على علاج واحد أو شركة تأمين واحدة. فقد شمل التحليل أكثر من 1700 مستشفى، وثمانية أدوية عامة لعلاج السرطان، ومجموعة من شركات التأمين الكبرى.
تقاضت 40% من هذه المراكز الطبية من شركة تأمين واحدة على الأقل ما يفوق خمسة أضعاف ما تدفعه ”ميديكير“، أو أكثر. وهذا يشمل مئات الحالات في جميع أنحاء البلاد، مع شركات تأمين مختلفة وأدوية متنوعة.
بالنسبة لهذه الأدوية، انخفض السعر الذي تدفعه ميديكير بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس عشرة الماضية مع دخول البدائل العامة إلى السوق.
ما تعلنه المراكز الطبية مغاير لما تتقاضاه
تدفع “ميديكير”، وهي خطة التأمين الصحي الحكومية الأميركية لكبار السن، هامش ربح بسيط على ما تحدده كمتوسط سعر بيع دواء معين.
غالباً ما تدفع شركات التأمين الخاصة مبالغ أعلى من ذلك. لكن، وفقاً لخبراء تسعير الأدوية، عادةً ما تكون هذه المبالغ أعلى ببضع مرات فقط من أسعا ر برنامج الرعاية الطبية الحكومي (Medicare)، وليس بالأرقام المرتفعة التي رُصدت في البيانات.
يُرجح أن تكون هذه النتائج متحفظة. إذ تُقيّد “تيركواز هيلث“ بياناتها، مستبعدةً الأسعار التجارية التي تزيد عن عشرة أضعاف أسعار برنامج الرعاية الطبية الحكومي. وقد وجدت شركة ”يونايت هير هيلث“ (Unite Here Health) أمثلة عديدة تتجاوز هذا الرقم بكثير، بما في ذلك حالة مارتن.
قال تشارلي جولي، المتحدث باسم مستشفى ”رش“، إن المنظومة الصحية ترفض بشدة ادعاء شركة ”يونايت هير هيلث“ بأنها تستغل المرضى مالياً. وأضاف أن فواتير العلاج الكيميائي لا تقتصر على سعر الدواء فحسب، بل تشمل تكاليف أخرى مثل أجور الممرضات والأطباء المتخصصين.
كيف تحول “الكيتامين” من علاج للخيول إلى دواء نفسي للبشر؟
أوضح جولي في بيان عبر البريد الإلكتروني أن هذا هو الحال بالنسبة للسعر المرتفع الذي دُفع مقابل دواء ”أوكساليبلاتين“ الذي تلقته مارتن في المستشفى، بينما كانت التكاليف التشغيلية في العيادة التي تلقت فيها جرعاتها اللاحقة أقل. أضاف جولي أن هذا سعر متفق عليه بين شركات التأمين، ويساعد على “ضمان أفضل النتائج الممكنة وتوفيرها بأسعار معقولة”.
تدفع منظمات مثل “يونايت هير هيلث” نفقات الرعاية الصحية، لكنها تعتمد على شركات تأمين خارجية للتفاوض على الأسعار مع المستشفيات. وتختلف الأسعار المتفق عليها لأي دواء أو خدمة باختلاف شركات التأمين. تقول المستشفيات إن رسومها تعكس تكاليف الحصول على الأدوية وإدارة المراكز الطبية المعقدة التي يجب أن تخدم الجميع بغض النظر عن قدرتهم على الدفع.
350 ضعف تكلفة الدواء في العيادات
وجدت دراسة نشرتها دورية “نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين” (New England Journal of Medicine) عام 2024 أن المستشفيات ترفع أسعار الأدوية اعتيادياً بمقدار 2.5 إلى 3 أضعاف تكلفة الحصول عليها، وهو أعلى بكثير مما تفرضه عيادات الأطباء على نفس الأدوية.
قال نقاد إن هذه العوامل قد تفسر هوامش الربح التي تتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف ما يدفعه برنامج “ميديكير”، لكنها لا تفسر هوامش الربح التي تصل إلى خمسة أو عشرة أضعاف، أو في حالة مارتن، أكثر من 350 ضعفاً.
تعتقد “يونايت هير هيلث” أن الحالات الأكثر تطرفاً التي وجدتها في مستشفيات مختلفة تبدو وكأنها استغلال للأسعار، وقد طلبت من الجهات التنظيمية الحكومية التحقيق في حالة واحدة على الأقل في كاليفورنيا.
علاج منقذ للحياة قائم على تبرعات الفقراء… فهل يستحق؟
قال شون غريمنغر، الرئيس التنفيذي للتحالف الوطني لتحالفات مشتري الرعاية الصحية، الذي يمثل مجموعات أصحاب العمل: “بإمكانهم رفع سعر الدواء كما يشاؤون”.
قضية مارتن اكتشفها فريق صغير يعمل على إيجاد وفورات لخطة التأمين الصحي التابعة لنقابة “يونايت هير هيلث”.
تغطي المجموعة الصحية التابعة للنقابة حوالي 230 ألف شخص على مستوى البلاد، ومنهم العاملون بقطاع الضيافة في الكازينوهات والفنادق والجامعات. وتنفق النقابة حوالي 1.3 مليار دولار سنوياً على الرعاية الصحية.
قالت كرايسينوفيتش إن الصندوق يهدف إلى توفير رعاية صحية عالية الجودة بأقل تكلفة ممكنة، حيث يمكن توجيه كل دولار يتم توفيره إلى رواتب الأعضاء.
هل تغيير المركز الطبي حل؟
يفحص فريق من خمسة محللين، شكلته خطة النقابة، المطالبات بحثاً عن علاجات ذات أسعار شديدة التفاوت. وعندما يلاحظون وجود ذلك، يحاولون إقناع المرضى باللجوء إلى الخيار الأقل تكلفة، طالما أنهم يعتقدون أنهم سيحصلون على رعاية صحية مماثلة من حيث الجودة.
قال برايان كوتر، الرئيس التنفيذي لشركة “برايت سبوت إنسايتس” والمستشار لدى “يونايت هير هيلث“: “نحن لا نغير علاجهم بأي شكل من الأشكال… الأمر يتعلق فقط بتغيير مكان تلقيهم العلاج”. نجا كوتر من مرض ساركوما في طفولته، وتتلقى زوجته العلاج من المرض نفسه حالياً، وهي تجارب قال إنها تدفعه إلى مساعدة الناس في الحصول على رعاية صحية بأسعار معقولة.
من الناحية المثالية، لا ينبغي أن يضطروا إلى مطالبة المرضى بتغيير مقدمي الرعاية الصحية على الإطلاق. تقول كرايسينوفيتش: “هؤلاء مرضى سرطان. حالتهم حرجة. يعتمدون على تقدير أطبائهم”. وهي تفضل بشدة انخفاض الأسعار المرتفعة.
من يمول علاجات شافية لا جدوى اقتصادية من ورائها؟
على مدى السنوات القليلة الماضية، وجدت المجموعة أن المستشفيات بؤر لزيادات مبالغ فيها في جميع أنواع التكاليف. في إحدى الحالات، دفعت الخطة ما يقرب من 90 ألف دولار مقابل سلسلة من حقن ”أوكساليبلاتين“ من مركز ”ساليناس فالي هليث“ (Salinas Valley Health) في مقاطعة مونتيري بولاية كاليفورنيا. حسب حسابات ”يونايت هير هيلث“، فإن هذا المبلغ يزيد عن 700 ضعف ما كان سيدفعه برنامج ”ميديكير“ في ذلك الوقت.
عندما استفسرت كرايسينوفيتش من المشفى عما وصفته بـ”التفاوت غير المسبوق في الأسعار”، قالت إن أحد ممثليها أخبرها بأن خطة التأمين الصحي تدفع هامش ربح بسيط فقط على سعر شراء المستشفى للدواء. وأضافت أنهم رفضوا الإفصاح عن قيمة هذا الهامش، واكتفوا بالقول إنه مماثل لأسعار مستشفيات أخرى في المنطقة.
لم يكن هذا الكلام مقنعاً لكرايسينوفيتش، إذ كان المبلغ أعلى بكثير مما دفعته شركة “يونايت هير هيلث” مقابل دواء ”أوكساليبلاتين“ في أي مكان آخر تقريباً في البلاد، وأعلى بكثير من الأسعار المعلنة في مستشفى محلي آخر. كما أشارت إلى أن مستشفى “ساليناس فالي هيلث” يشارك في برنامج اتحادي للمستشفيات التي تخدم المرضى ذوي الدخل المحدود، ما يُرجّح أنه يسمح له بشراء الأدوية بخصومات كبيرة.
شكوى إلى المدعي العام لكن لا دليل على تحركه
قدّمت كرايسينوفيتش هذه التفاصيل في رسالة وجّهتها إلى المدعي العام لولاية كاليفورنيا العام الماضي، واطلعت عليها “بلومبرغ نيوز”، مطالبةً مكتبه بالتحقيق في الأمر. امتنع ممثل عن مكتب المدعي العام عن التعليق على أي تحقيق محتمل، ولم يُبدِ المكتب أي مؤشر علني على أنه بصدد رفع دعوى قضائية.
لم تعلق مؤسسة ”ساليناس فالي هيلث” على تفاصيل رواية كرايسينوفيتش. وصرح متحدث باسمها لـ”بلومبيرغ نيوز” بأنها “تتفهم سبب إثارة السعر السابق لهذا الدواء للقلق”، وأن السعر السابق لم يكن يعكس كونه دواءً جنيساً.
أوضحت المؤسسة أنها رصدت “التفاوت” في الأسعار خلال عملية انتقال إداري في أواخر عام 2023، واستجابت بتعديل أسعار الأدوية في جميع مرافقها، بما في ذلك خفض السعر القياسي لدواء السرطان إلى 600 دولار لجرعة 50 ملليغرام.
وأشارت مؤسسة ”ساليناس فالي هيلث“ إلى أن تكلفة الحصول على الدواء تتراوح بين دولارين و44 دولاراً لجرعة 50 ميليغراماً، وأن أسعارها تعكس تكلفة الموظفين والمعدات والمرافق. كما ذكرت المؤسسة أنها تتكبد خسائر مالية مع كثير من المرضى المشمولين ببرامج الرعاية الصحية الحكومية، ما يؤثر على كيفية تفاوضها مع شركات التأمين الخاصة.
لا تزال قائمة الأسعار العامة لمستشفى ”ساليناس فالي هيلث“ تُظهر السعر القياسي للأوكساليبلاتين عند 14802 دولار لجرعة 50 ميليغراماً، وذلك كما في بداية عام 2025. وأعلن المستشفى أن السعر المُعدَّل سيُنشر في يناير.
ممارسة تزيد تكلفة التأمين الشهرية على المشتركين
يبدو أن من يتمتعون بتغطية تأمينية جيدة، قد لا يلاحظون فرق السعر، فهم يدفعون مبلغاً مُشاركاً، سواء كلّف العلاج خطة التأمين الصحي 130 دولاراً أو 13000 دولار. لكن هذه التكاليف تُضاف في النهاية إلى تكلفة العلاج على المرضى والعاملين. وقد حسبت “يونايت هير هيلث” أن الزيادات في أسعار أدوية العلاج الكيميائي تحديداً رفعت تكلفة إحدى باقاتها لكل عضو بما يقارب 10 دولارات شهرياً.
في شيكاغو، لم تعلم مارتن باختلاف السعر بين المستشفى والعيادة إلا من خلال خطة التأمين الصحي التابعة للنقابة. عندما أخبرها أحد موظفي “يونايت هير هيلث” أنها تستطيع تجنُّب دفع مبلغ 100 دولار كدفعة مُشاركة بالذهاب إلى العيادة القريبة لتلقّي العلاج، حيث لن تدفع شيئاً على الإطلاق، شعرت بالسعادة لتوفيرها. وقالت: “كنت سأعلق مع دفعات الفواتير”.
حتى مع وجود التأمين، استنفدت مارتن مدخراتها في دفع النفقات الطبية وغيرها خلال إجازتها من عملها في الفندق، حيث كانت تتقاضى حوالي 27 دولاراً في الساعة. في الوقت نفسه، وفّرت على خطة التأمين الصحي أكثر من 13 ألف دولار عن كل عملية حقن، وهو ما يعادل أجرها لثلاثة أشهر تقريباً.
إلى أي مدى تقنية “كريسبر” للتعديل الجيني مهمة لعلاج الأمراض؟
في الواقع، اضطرت النقابة للاختيار بين تمويل زيادات الأجور على حساب ارتفاع أقساط التأمين الصحي، كما صرّح كين بلير. رئيس فرع نقابتها المحلية في ولاية كونيتيكت قال: “للحصول على زيادة مجزية في الراتب، اضطررنا إلى خفض تكاليف الرعاية الصحية. ترتفع الأسعار، وترتفع معها المساهمات المالية”.
لكن بالنسبة لهذا الرجل البالغ من العمر 68 عاماً والمصاب بالورم النخاعي المتعدد، يعني ذلك ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية. فقد تراكمت عليه ديونٌ تُقدّر بنحو 4000 دولار العام الماضي لتغطية نفقات طبية لم يُغطّها تأمينه الصحي.
واضطرت خطة التأمين الصحي الخاصة به إلى دفع ما يقارب سبعة أضعاف سعر برنامج الرعاية الطبية الحكومي ”ميديكير“ لأحد أدويته، وهو دواء ”بورتيزوميب“ (bortezomib)، الذي اعتمدته هيئة الغذاء والدواء منذ أكثر من 20 عاماً وأصبح متوفراً كدواء جنيس.
حملة شفافية لم تؤت أُكلها
لقد ألزمت حملة الشفافية التي أطلقتها إدارة دونالد ترمب الأولى المستشفيات وشركات التأمين بالكشف عن الأسعار التي ظلت مخفية لفترة طويلة، وذلك بهدف ضبط هذه التكاليف. ورغم التهديد بالغرامات، إلا أن بعض المستشفيات كانت بطيئة في الامتثال، وعندما امتثلت، كانت البيانات غالباً ما تكون معقدة وغير منظمة.
حتى عندما تكون التكاليف متاحة للجميع، لا تجد بعض المستشفيات حافزاً كبيراً لخفض الأسعار. قال مارك ميلر، نائب الرئيس التنفيذي للرعاية الصحية في مؤسسة ”أرنولد فنتشرز“ (Arnold Ventures) الخيرية التي تهدف إلى خفض تكاليف الرعاية الصحية: “في بعض الأسواق، يتمتع مقدمو الخدمات بوضع احتكاري كبير، ما يجعل الحصول على خصم أو أسعار أقل للأدوية التي تُعطى عن طريق الحقن أمراً صعباً”.
هوس علاج للوجه بمصل من سمك السلمون
كما أن امتلاك البيانات ليس سوى نقطة البداية. وأوضحت كرايسينوفيتش أن فريقها يقضي ساعات طويلة في تحليل بيانات المطالبات لتتبع الأسعار “الخيالية”. وقد يستغرق الأمر شهوراً لتحديد التكاليف الزائدة، ثم التفاوض على أسعار أفضل أو تشجيع المرضى على التحول إلى مقدمي خدمات أقل تكلفة. وعندما تنجح مؤسسة ”يونايت هير هيلث“ أخيراً في خفض تكاليفها في مكان ما، غالباً ما تكتشف هامش ربح آخر في مكان آخر.
تصف كرايسينوفيتش الأمر بأنه أشبه بملاحقة الخلد، الذي كلما سددت باب جحره برز من باب آخر. قالت: “إنه هدف متحرك باستمرار، إنه أمر مرهق”.
- منهجية التحقق
حللت “بلومبرغ نيوز” بيانات جمعتها شركة “تيركواز هيلث” المتخصصة في شفافية الأسعار في أبريل وأغسطس لأكثر من 1700 مستشفى، وثمانية أدوية لعلاج السرطان، ومجموعة من شركات التأمين الكبرى.
تجمع “تيركواز هيلث” البيانات من ملفات شفافية المستشفيات وشركات التأمين، وتوحدها وتصفّيها، مستبعدةً الأسعار التجارية التي تتجاوز عشرة أضعاف معدل سداد برنامج الرعاية الطبية (Medicare) التقريبي.
الأدوية المختارة لعلاج السرطان هي التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في سعرها لدى برنامج الرعاية الطبية (Medicare) خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، والتي توفرت لدى “تيركواز” بيانات عنها لا تقل عن 1000 نقطة.



